"نحن نعرف مكان أخيك".. هكذا يتم ابتزاز لاجئين أطفال ببريطانيا للعمل في الدعارة

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

أخيراً وبعد رحلة معاناة زادت جسده الصغير هزالاً، وصل الصبي إلى مخيم كاليه (الغابة) الذي يضم آلاف اللاجئين الباحثين عن مأوى في القارة البيضاء بعيداً عن الصراعات التي تعج بها بلادهم.

ولكنه لم يكد يصل حتى بدأت فرنسا تفكيك المخيم المقام على أرضها منذ عام 2002، وتوزيع سكانه على مخيمات أخرى داخلها وخارجها في بعض الدول الأوروبية المجاورة، ومن بينها بريطانيا التي استقبلت في الشهور الأخيرة مئات الأطفال اللاجئين.

ما هي إلا أيام بعد وصوله المملكة المتحدة حتى اختفى الفتى كأنه لم يكن، قبل أن تجده السلطات يعمل في مجال الدعارة والاتجار بالبشر.. لا تبحث عن اسمه، فهي ليست حكاياته وحده؛ بل حكاية مئات الأطفال اللاجئين المفقودين من سجلات اللجوء، ويتوقع أنه يتم استغلالهم في هذا المضمار.

وذكر مسؤولون بمجلس إدارة اللجوء والهجرة واللاجئين، أن بعض الوافدين الجدد قد اختفوا من برنامج رعاية اللاجئين، وعُثر على بعضهم يعملون في المصانع المُستغِلة للعمال، بينما يُستغل البعض الآخر في أعمال الدعارة، بحسب تقرير لصحيفة ديلي ميل البريطانية، الإثنين 12 ديسمبر/كانون الأول 2016.

وقالت المصادر إنهم اضطروا إلى ذلك بعد مطاردتهم من قِبل المهربين، الذين طالبوهم بالمال الذي وافقوا مسبقاً على دفعه للوصول إلى المملكة المتحدة.

وجُلب أكثر من 750 طفلاً إلى المملكة المتحدة في إطار خطة الحكومة لنقلهم من مخيم المهاجرين، الذي أغلق في أكتوبر/ تشرين الأول 2016 بفرنسا.

لكن ديفيد سيموندز، رئيس مجلس إدارة اللجوء والهجرة واللاجئين، قال إن المهربين يستخدمون الشبكات الاجتماعية لإرسال تهديدات للاجئين الشباب من أجل إجبارهم على التخلي عن منازلهم الجديدة، والعمل لصالحهم.

وقال لصحيفة صنداي تايمز: "إن [المهربين] يتصلون باللاجئين عن طريق الإنترنت. يتواصلون معهم على فيسبوك ويلاحقونهم بالتهديدات. يقولون (نحن نعرف أين أخوك الصغير، إنه لا يزال في فرنسا)".

وأضاف: "نحن نسمع أمثلة كهذه [من كاليه] ممن يتم تتبعهم، وهذه بالفعل قضية خطيرة. لقد رأينا أمثلة اختفى فيها بعض الشباب".

وقال سيموندز، نائب رئيس مجلس هيلينغدون في غرب لندن، إن أحد المفقودين، والذي يبلغ من العمر 16 عاماً، وجدته الشرطة يعمل في الدعارة، بعد تسكينه في كرويدون جنوب لندن.

هل هم حقاً أطفال؟

وحذر أحد قيادات المجلس من أن نحو ثلثي اللاجئين "الأطفال" المسموح لهم بدخول بريطانيا قد تثبت الاختبارات أنهم بالغون.

لكن سيموندز، المتحدث باسم المجالس المحلية المختصة برعايتهم، يزعم أن المهربين استفادوا من هذا الوضع من خلال إجبار بعض الوافدين على الكذب بشأن أعمارهم.

وينص توجيه وزارة الداخلية على أن طالبي اللجوء يجب الطعن على سنهم، فقط إذا كان يبدو عليهم أنهم تجاوزوا 18 عاماً من العمر.

ولكن بعض اللاجئين الذين وصلوا إلى المملكة المتحدة في أكتوبر 2016 يبدو أنهم تخطوا سن المراهقة، على الرغم من ادعائهم أن أعمارهم تتراوح بين 13 و17 عاماً.

وقال سيموندز إن تقييمات العمر تجري الآن، وإنه يتوقع أن نحو ثلثي الذين يخضعون لاختبار العمر من البالغين.

ويصر المسؤولون على أن أولئك الذين يصلون من كاليه خضعوا لمقابلات دقيقة وفحص وثائقهم؛ للتحقق من أنهم دون سن 18 عاماً.

لكن، اتضح أن هذه مجرد عملية فرز، يتم التحقق من أنهم في مرحلة الطفولة على أساس "المظهر الخارجي" و"السلوك"، من قبل الإخصائيين الاجتماعيين الذين يوقّعون على "تقييم العمر". الفحوصات الطبية الروتينية، مثل فحص سجلات الأسنان، لم يتم تنفيذها؛ لأنه قد يعتبر تدخلاً.

ليسوا أطفال "كاليه" وحدهم

وتشير الأرقام الصادرة عن جمعية ECPAT الخيرية، بالمملكة المتحدة، إلى أن بعض طالبي اللجوء من الأطفال مفقودون حتى قبل وصول الوافدين الجدد من كاليه. في سبتمبر/ أيلول 2015، كان 593 طفلاً -من الموجودين تحت الرعاية- في عداد المفقودين.

لكن جمعية Citizens UK قالت إن المهربين ليسوا المشكلة الوحيدة التي يواجهها اللاجئون الأطفال؛ إذ إن أولئك الذين نقلوا في ظل اتفاقية دبلن بسبب الروابط العائلية في المملكة المتحدة، يعانون مشاكل أيضاً، بعد تسكينهم مع أقاربهم.

وقالت المتحدثة باسم الجمعية شارلوت موريس: "بعض الذين أقاموا مع أقارب لهم لم يتمكنوا من الاستمرار. كانت أحوالهم سيئة في معسكر كاليه، دون أي إشراف من شخص بالغ، لذلك لم يكن الوضع سيمسي سهلاً حين يصلون إلى هنا".

واعتبر لورد دابز، الذي رعى تعديلاً لقانون الهجرة 2016 والذي سمح للأطفال غير المصحوبين بذويهم بدخول بريطانيا، أن الأخبار الواردة عن اختفاء بعض الأطفال "صادمة ومخيبة للآمال للغاية".

وأضاف: "أُحضروا هنا ليكونوا آمنين. من الضروري أن تمتلك السلطات المحلية الموارد لرعاية هؤلاء الأطفال، ومنحهم الدعم الكافي حتى لا يتمكن المهربون من استغلالهم".

وصرحت وزارة الداخلية البريطانية أمس (الأحد) 11 ديسمبر 2016 بأنه "يجب حماية جميع الأطفال المعرضين للخطر وتوفير ظروف آمنة لهم. لهذا، عندما يفقد طفل، تعمل الوكالات بشكل وثيق مع السلطات المحلية والشرطة للعثور عليهم".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Daily Mail البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.