قالوها زمان.. دراسةٌ تثبت أن السعادة ليست بالمال.. فبماذا تكون؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

"السعادة ليست بالمال وإنما براحة البال (أي التخفف من الهموم)".. لطالما ردد القدماء مثل هذه العبارات، والتي اقتنع بها البعض وعارضها آخرون، إلا أن دراسة حديثة أجراها فريق من الباحثين بكلية الاقتصاد في لندن خلصت إلى نفس النتيجة تقريباً.

فقد وجدت الدراسة، التي تحمل عنوان "أصول السعادة"، أن القضاء على الاكتئاب والقلق يؤدي إلى الحد من الشعور بالتعاسة بنسبة 20% مقارنة بنسبة 5% فقط إذا ما ركز صانعو السياسة على القضاء على الفقر، بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الإثنين 12 ديسمبر/كانون الأول 2016.

وألقت الدراسة باللوم فيما يتعلق بتعاسة الإنسان على العلاقات الفاشلة والأمراض البدنية والنفسية بصورة أكبر
من مشكلات الفقر والعوز.

وذكر لورد رتشارد لايارد، الذي ترأس فريق الباحثين، أن الشخص العادي أصبح أقل سعادة خلال الخمسين عاماً الأخيرة، رغم زيادة متوسط الدخل إلى أكثر من الضعف.

وخلصت الدراسة إلى أن "قياس رضا الناس عن حياتهم يجب أن يحتل الأولوية لدى كافة الحكومات كافة"، بحسب لايارد الذي عمل كمستشار لرئيسي الوزراء البريطانيين السابقين توني بلير وجوردون براون.

وحلل الباحثون بيانات مأخوذة عن أربعة بلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة وألمانيا.

ولفتت الدراسة إلى أن إنفاق مبالغ إضافية على الحد من الأمراض النفسية يساهم في الاستثمار، نظراً لأن الحكومات سوف تسترد ذلك التمويل من خلال ارتفاع معدلات التوظيف وزيادة العائدات الضريبية، بالإضافة إلى الحد من نفقات المنظومة الصحية نتيجة انخفاض أعداد زيارة الأطباء الممارسين ودخول المستشفيات.

لايارد أشار إلى أن "معالجة الاكتئاب والقلق تؤدي إلى نتائج تتجاوز أربعة أضعاف فعالية نتائج معالجة الفقر والقضاء عليه".

وتابع "الدراسة تدعم القول بأن العوامل الاجتماعية والنفسية تكون أكثر أهمية لرفاهية الأفراد من معدلات الدخل"، مردفاً "وجود شريك للحياة يكون مفيداً لك بينما تضرك البطالة إلى حد كبير".

وتنصح الدراسة بأن المؤسسات الحكومية، بما في ذلك المدارس، لابد أن تركز بصورة أكبر على معالجة الاكتئاب وقضايا الصحة النفسية.

وذكر لايارد "هذه الأدلة تتطلب دوراً جديداً تضطلع به الدولة – لا يتمثل في خلق الثروة بل في خلق الرفاهية. وفي الماضي، تعاملت الدولة مع قضايا الفقر والبطالة والتعليم والصحة البدنية. إلا أن العنف المنزلي وإدمان الكحوليات والاكتئاب والقلق ورهاب الامتحان وغيرها يحظى بأهمية مماثلة. وينبغي أن تحتل هذه القضايا الأولوية القصوى حالياً".

ونوه الخبير الاقتصادي إلى أن الأمر كان يمثل لعنة على الأطفال حينما كان يحكم المجتمع عليهم وفقاً لقدرتهم على تحصيل العلم فقط.

وبحسب الدراسة فإن "الحقيقة الأكثر قوة بشأن التنبوء بحياة سعيدة لا تتمثل في مؤهلات الطفل، بل في صحته النفسية. وهناك أيضاً أدلةٌ قوية على قوة تأثير المدرسة على الصحة النفسية للطفل. وتؤثر المدرسة التي يذهب إليها الطفل على رفاهيته وصحته النفسية بقدر ما تؤثر على حسن أدائه خلال الاختبارات".

­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.