ماذا قال عنهم؟.. ترامب يسخر من مسؤولي الاستخبارات بعد تقاريرهم عن دور موسكو في وصوله للحكم

تم النشر: تم التحديث:
CIA
Kevin Lamarque / Reuters

تصاعد انعدام الثقة بين وكالة الاستخبارات الأميركية ودونالد ترامب ليصل إلى حد العداء يوم السبت 10 ديسمبر/كانون الأول 2016 بعد ما سخر الرئيس المنتخب من تقرير لوكالة المخابرات المركزية أفاد بأن عملاء روس قد تدخلوا في الانتخابات الرئاسية لمساعدته على الفوز.

تزايد التوترات ينذر بمواجهة حاسمة بين ترامب وكبار مسؤولي الاستخبارات في الولايات المتحدة بعد وصفه بعض هؤلاء المسؤولين بأنها بيئة التهديدات الأكثر تعقيداً منذ عقود.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية يوم الجمعة أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت قد أكدت أن روسيا قد تدخلت في الانتخابات الرئاسية ليس فقط لتسبب المشاكل، ولكن لتعزيز فرص ترامب في الفوز.

ربما يساهم رد فعل ترامب في تعميق الصدع القائم بينه وبين الاستخبارات، ويطرح أسئلة حول كيفية عمل 16 وكالة تجسس حكومية في إدارته للتعامل مع مسائل مثل مكافحة الإرهاب والحرب الإلكترونية.

وفي المقابل ، انتقد أعضاء الفريق الانتقالي لترامب يوم الجمعة تقديرات وكالة المخابرات المركزية حول مخزون العراق من أسلحة الدمار الشامل عام 2003.


هل ينتقم؟


"نظراً لميله للانتقام بالإضافة إلى سرعة الغضب التي اشتهر بها، فإن هذا ينذر باستمرار انعدام الثقة وسوء النية بين الرئيس ومجتمع الاستخبارات"، وفقاً لما قاله بول بيلار، النائب السابق لمدير مركز مكافحة الإرهاب التابع لوكالة الاستخبارات المركزية.

كما أشار مسؤولو الاستخبارات الأميركية إلى تصاعد القلق والحيرة حول كيفية المضي قدماً في العمل مع إدارة معادية لها ولدورها علناً.
وقال مسؤول كبير في الاستخبارات الاميركية، "أنا لا أعرف ما ستؤول إليه الأمور، مضيفا بعد يوم التنصيب "بعد 20 يناير/ كانون الثاني، سنصبح في أرض مجهولة"، حسب تعبيره.

وأضاف بيلار"كل ما أظهره ترامب فيما يتعلق بشخصيته وميله للانتقام قد يكون أسوأ" من الرئيس السابق ريتشارد نيكسون، الذي كانت علاقته أيضاً مختلة مع جهاز الاستخبارات.

يمكن للتوترات بين ترامب ووكالات التجسس أيضاً أن تتصاعد إلى أبعد من ذلك بينما يبدأ العشرات من المحللين العمل في مشروع، بناء على طلب الرئيس الحالي باراكً أوباما، لتقديم تقرير شامل عن التدخل الروسي في الانتخابات قبل تنصيب ترامب في يناير/ كانون الثاني 2017.

يهدف التحقيق، بقيادة مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر الابن، إلى التوصل إلى حكم نهائي حول الدور الروسي في الانتخابات. وتعهد مساعدو أوباما بجعل أكبر قدر ممكن من التقرير متاحاً للجمهور بمجرد الانتهاء منه.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إريك شولتز للصحفيين يوم الجمعة "نريد أن نتأكد من إطلاع الكونغرس والمعنيين بالأمر، مثل الإداريين الحكوميين الذين يديرون العملية الانتخابية، على ما توصل إليه التقرير".

إلا أن مثل هذا التقرير قد يشكل تحدياً أكثر تعقيداً بالنسبة لترامب، فمن المحتمل أن يقوم بتأليب مجتمع المخابرات الأميركية بأكمله ضد الرئيس الجديد الذي أساء إليهم مراراً.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست في وقت متأخر يوم الجمعة أن وكالة الاستخبارات المركزية قد خلصت إلى أن أفراد تربطهم علاقات وثيقة مع الحكومة الروسية قاموا بتسريب الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني التي تم الاستيلاء عليها من بريد اللجنة الوطنية الديمقراطية، بما في ذلك من رئيس حملة هيلاري كلينتون، إلى موقع ويكيليكس قبل أسابيع قليلة من الانتخابات.
وقد قرر مسؤولو الاستخبارات أن هدف روسيا كان المساعدة على فوز ترامب، لا مجرد تقويض الثقة في الانتخابات.


ترامب يستعين بالعراق


وفي بيان له، قال ترامب إن وكالة المخابرات المركزية فقدت مصداقيتها في قضية التقديرات الخاطئة لمخزون العراق من الأسلحة قبل أكثر من عشر سنوات.

وقال ترامب "هؤلاء هم نفس الذين قالوا إن صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل".

أقلق هذا الأسلوب التهكمي مجتمع الاستخبارات، الذي كان قد سبق أن شكك في شخصية ترامب وقلة خبرته بمسائل الأمن القومي. ورغم تزايد الأدلة على تورط موسكو في اختراق بريد اللجنة الوطنية الديمقراطية الإلكتروني، يرفض ترامب باستمرار الاعتراف بأي شكوك حول دور الروس أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقد تحدث الرئيس المنتخب بإعجاب عن بوتين في الماضي، ووصفه بأنه زعيم أقوى من أوباما، كما كان لدى أحد مديري حملة ترامب علاقات تجارية مع شركات روسية.
"أنا لا أصدق ذلك. لا أعتقد أنهم تدخلوا". هذا ما قاله ترامب لمجلة تايم حول الروس، في مقابلة أجريت معه مؤخراً، ألمح خلالها إلى أن هذه الاتهامات ذات طابع سياسي.

بدلاً من ذلك، استهدف ترامب موظفي الاستخبارات الأميركية المكلفين بتقييم ما يسميه كلابر "مجموعة متنوعة من التهديدات العالمية الأكثر تعقيداً" التي واجهته خلال 53 عاماً قضاها في الخدمة.

تتعقب وكالات الاستخبارات التدخلات العسكرية الروسية في سوريا وأوكرانيا، وامتثال إيران لشروط الاتفاق النووي، وتجارب الأسلحة النووية لكوريا الشمالية والتحديات البحرية للصين في آسيا وسرقة الأسرار التجارية.
كما تعمل وكالة المخابرات المركزية على برنامج سري لتسليح وتدريب المعارضة في سوريا للتغلب على الحكم الوحشي للرئيس بشار الأسد، بينما يشيد ترامب بنهج روسيا في دعم الأسد.


"لا وقت لكم"


منذ فوزه في الانتخابات في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2016، حضر ترامب عدداً محدوداً من الاجتماعات الاستخباراتية، وعين مستشاراً للأمن القومي، الجنرال المتقاعد مايكل فلين، الذي أُجبر على ترك وظيفته كرئيس لوكالة الاستخبارات الحربية من قبل مسؤولين في إدارة أوباما.

خلق ترامب أيضاً مناخاً من عدم اليقين حول كيفية معالجة إدارته لقضايا مثل مكافحة الإرهاب وجمع المعلومات الاستخباراتية، بعد أن تحدث باستحسان عن أساليب التعذيب، بما في ذلك الإيهام بالغرق، التي كانت محظورة من قبل أوباما.
وقد حاول ترامب تبني موقف أكثر اعتدالاً بعد لقائه مع جنرال مشاة البحرية جيمس ماتيس نون، الذي ينوي ترشيحه وزيراً للدفاع، والذي قال أن هذه الأساليب لا تعمل.

وأوضح مساعدو ترامب للفترة الانتقالية عدم رغبته في تخصيص المزيد من الوقت للاجتماعات الاستخباراتية بسبب جدول أعماله المزدحم، لتوليه ترتيب أمور إدارته الجديدة واختيار أعضائها. وقد ورد أن نائب الرئيس المنتخب مايك بنس حضر معظم هذه الاجتماعات.

إلا أن نهج ترامب قد تناقض مع أسلافه، بمن فيهم أوباما وجورج بوش الابن، اللذين حضرا اجتماعات متعددة كل أسبوع في الفترة التي سبقت توليهم للمنصب.

وأكد ترامب في بيانه أن الانتخابات انتهت وتعهد بـ "المضي قدماً"، ولم يتفاعل مع قصة وكالة الاستخبارات المركزية على وسائل التواصل الاجتماعي في الساعات التي تلت نشرها، كما هي عادته.

من جانبهم ، دعا النواب الديمقراطيون في الكونغرس إلى التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات، بينما تباينت ردود أفعال قادة الحزب الجمهوري. فبينما تعهد السيناتور جون ماكين (أريزونا) والسيناتور ليندسي غراهام (كارولينا الجنوبية) بتعقب هذه المسألة، قال السناتور جون كورنين (تكساس) إن روسيا تورطت في العديد من الهجمات الإلكترونية لسنوات عدة، وقال إن هذه المزاعم الجديدة "خطيرة، ولكنها ليست جديدة".

قد يضع تعامل ترامب مع مسألة التدخل الروسي ضغطاً هائلاً على مرشحه لقيادة وكالة الاستخبارات المركزية، النائب مايك بومبيو، الذي قد يجد نفسه في مأزق بسبب ما جرى بين الوكالة والرئيس.

وقال بول بيلار، النائب السابق لمدير مركز مكافحة الإرهاب التابع للاستخبارات المركزية إن لديه مخاوف بشأن قدرة بومبيو على تقديم آراء محايدة إلى البيت الأبيض.

فبومبيو، بالإضافة إلى فلين وماتيس، كان ناقداً لاذعاً للاتفاق النووي الإيراني، ويتساءل بيلار عما إذا كان بومبيو سيكون ممثلاً نزيهاً إذا ما خلصت وكالات الاستخبارات إلى التزام إيران بالاتفاق.

وأضاف بيلار "أرى خطورة استمرار علاقة مختلة، بناء على تصور الرئيس المنتخب أنه مضطهد من قبل أجهزة الاستخبارات".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.