الموت أو الاستسلام.. هل بات هذا مصير المعارضة السورية في حلب؟

تم النشر: تم التحديث:
SYRIAN OPPOSITION IN ALEPPO
GEORGE OURFALIAN via Getty Images

قال مسؤول مقيم في تركيا من جماعة الجبهة الشامية المعارضة اليوم الأحد 11 ديسمبر/كانون الأول 2016 إن مقاتلي المعارضة يسيطرون على منطقة صغيرة فحسب من حلب مليئة بالمدنيين وتتعرض لقصف عنيف بعد أن سيطرت القوات الموالية للحكومة على حي المعادي.

وأضاف المسؤول بحسب رويترز أن جماعات المعارضة في حلب لم تتلق رداً بشأن المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا لحل الأزمة في حلب محذراً من أن الأمر سينتهي "بطريقة مأساوية" إذا بقيت الأمور كما هي ولم يحدث تدخل خارجي وقال إن مقاتلي المعارضة يواجهون الموت أو الاستسلام.

وستشكل سيطرة قوات النظام السوري على مدينة حلب تحولاً جذرياً في مسار الحرب إذ تضع دمشق على طريق تحقيق هدفها باستعادة كافة البلاد فيما سيصعب على الفصائل المعارضة تعويض خسائرها، وفق محللين.

ويقول الخبير في الشؤون السورية في معهد واشنطن للأبحاث فابريس بالانش لوكالة الصحافة الفرنسية "حلب هي المنعطف الحقيقي للحرب، إنها بمثابة ستالينغراد"، في إشارة إلى المدينة الروسية التي قاومت ستة أشهر حصار القوات الألمانية فمنيت الأخيرة بخسارة فادحة غيرت مسار الحرب العالمية الثانية.

ويرى بالانش أن الرئيس السوري بشار الأسد بحاجة إلى هذا الانتصار لأنه "كان نصف رئيس من دون حلب".

ويوضح "كان من الصعب عليه تولي زمام الأمور في سوريا مستقبلاً من دون ثاني مدنها، وبالتالي بإمكانه من خلال هذا الانتصار أن يقدم نفسه على أنه رئيس سوريا بأكملها".

أما الفصائل المعارضة فإنها ستخسر الكثير بسقوط حلب بل إنها "ستفقد شرعيتها"، وفق ما يقول بالانش.

ويضيف بالانش "لقد انتهت أسطورة الفصائل المعارضة المعتدلة في حلب والقادرة على تقديم بديل سياسي وعسكري".

وفي العام 2012، ومع تحول حركة الاحتجاجات في سوريا إلى نزاع مسلح، وإثر معارك عنيفة انقسمت مدينة حلب إلى أحياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المعارضة وأخرى غربية تسيطر عليها قوات النظام.

وتمكنت قوات النظام في هجومها الأخير الذي بدأ منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر من السيطرة على 85 في المئة من تلك الأحياء.

ويرى كبير الباحثين في مركز كارنيغي للشرق الأوسط يزيد الصايغ أن السيطرة على مدينة حلب "ستشكل إنجازاً كبيراً للنظام، وقد حقق مبتغاه فعلياً حتى وإن لم يسيطر على كامل المدينة بسرعة".

ويضيف "حلب لم تعد معقل المعارضة" خاصة إذا بدأت قوات النظام بإحكام قبضتها على المدينة ومنع قطع الطريق الدولية المؤدية إليها.

وفي حال استعاد النظام كامل حلب، سيكون أمسك بمفاتيح مفاوضات السلام المحتملة بعد فشل ثلاث جولات محادثات غير مباشرة السنة الحالية بإشراف الأمم المتحدة.

وسيقتصر وجود فصائل المعارضة إلى جانب محافظة إدلب (شمال غرب)، على بعض المناطق في درعا (جنوب) التي كانت مهد الانتفاضة ضد النظام وفي ريف دمشق حيث تراجعت الفصائل أيضاً مع خسارة اثنين من معاقلها داريا ومعضمية الشام.

وفي حال استعاد كافة مدينة حلب، يصبح بإمكان النظام التباهي بسيطرته على المدن الثلاث الرئيسية دمشق وحمص وحلب فضلاً عن الجزء الأكبر من "سوريا المفيدة"، أي غرب البلاد. أما الجزء الأكبر مما تبقى فهو عبارة عن مناطق صحراوية.

ويرى مدير أبحاث الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما جوشوا لانديس أن "للسيطرة على حلب تأثير كرة الثلج".

ويوضح "فور اقتناع المجموعات المسلحة أن أيام التمرد باتت معدودة، فإنها ستصبح مستعدة للتفاوض على الاستسلام".

ومن شأن السيطرة على حلب أن يفسح المجال أمام 30 ألف مقاتل من قوات النظام لشن عمليات عسكرية جديدة على جبهات أخرى، بحسب بالانش.

وبفقدان المعارضة حلب المدينة الرمز التي سمحت سيطرتها على بعض أحيائها عام 2012 بأن تطرح نفسها كبديل لقوات النظام. أما حلفاؤها في الخليج وتركيا والغرب فلم يعد لديهم الوسائل لإنقاذها.

ويضيف الصايغ أن السلطات السورية، ستثبت أنها "في وضع يمكنها من إعادة فتح الطريق الذي يربط الحدود الأردنية (جنوباً) حتى الحدود التركية تقريباً (شمالاً).

كما يعتبر بالانش أن عمليات "الاستسلام (في صفوف المسلحين) ستتضاعف حول أنحاء دمشق، خصوصاً في الغوطة"، معقل المعارضة شرق العاصمة. موضحاً أن دوما، البلدة الرئيسية في المنطقة، "لن تعاني المصير ذاته لحلب الشرقية" كونها تدمرت تماماً من جراء القصف.

ويبقى أمام قوات النظام خياران اثنان، وفق ما يرى المحللون، التقدم شرقاً أي باتجاه مدينتي الباب والرقة حيث تنظيم الدولة الإسلامية، أو غرباً باتجاه محافظة إدلب.

ويرى الصايغ أن السيناريو الأول يتمثل "في توجه النظام نحو الشرق والتقدم باتجاه مدينة الرقة ليثبت مدى فعاليته للدول الغربية وروسيا في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية"، أما السيناريو الثاني فيتمثل في إحكام قبضته على حلب وخنق المعارضة في إدلب قبل بدء هجماته على أطرافها.

وقد يتحرك النظام أيضاً باتجاه مدينة الباب، معقل تنظيم الدولة الإسلامية الأخير في محافظة حلب.

ودخلت القوات التركية وفصائل سورية معارضة تحظى بدعمها مساء السبت مدينة الباب في إطار هجوم بري أطلقته أنقرة في 24 آب/أغسطس الماضي لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من المنطقة الحدودية في شمال حلب، كما استهدفت مقاتلين أكراداً.

وبالنسبة لبلانش فإن النظام لن يترك مدينة الباب للأتراك "فهي قريبة جداً من حلب وقد تفتح الطريق أمام الفصائل المعارضة باتجاه الرقة".