"أوقفوا خطاب الكراهية".. 100 شخصية مصرية من كل التيارات تطلق "ميثاقاً وطنياً" لمحاربة خطاب العنف

تم النشر: تم التحديث:
HSN
SOCIAL MEDIA

دشَّن أكثر من مائة شخصية مصرية، بينهم سياسيون ونشطاء وأكاديميون بارزون، ميثاقاً وطنياً، قالوا إنه يسعى لإنقاذ بلادهم ووقف خطاب الكراهية والعنف، وتشكيل لجنة حكماء لإتمام ذلك، وهي الوثيقة الأولى منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011، التي تجمع عدداً كبيراً من المختلفين سياسياً، وفق الأكاديمي المصري حسن نافعة، أحد الموقعين.

ووقع على بيان التأسيس أسماء معارضة من كل التيارات من داخل وخارج مصر، لاسيما القيادة العليا بجماعة الإخوان المسلمين، بخلاف مؤيدين سابقين للنظام المصري الحالي، ووصلوا إلى 160 شخصاً حتى صباح اليوم الأحد.

ووفق البيان، فمن بين أبرز الأسماء الموقعة: أيمن نور، المرشح الرئاسي السابق، وحسن نافعة، وسيف عبد الفتاح أستاذا العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والسفير المتقاعد إبراهيم يسري مساعد وزير الخارجية الأسبق، والفنانان هشام عبد الله وهشام عبد الحميد، وحازم عبد العظيم الناشط المصري أحد أعضاء حملة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء ترشحه للرئاسة عام 2014.

ومن بين الموقعين أيضاً، إيهاب شيحة رئيس حزب الأصالة (سلفي معارض)، ومحمد محسوب وزير الشؤون القانونية الأسبق، والبرلماني السابق حاتم عزام، والناشطة السياسية غادة نجيب، ورئيس حزب البناء والتنمية (إسلامي معارض) طارق الزمر، والناشطة الحقوقية نيفين ملك، والمرشح السابق لمنصب نقيب المحامين منتصر الزيات، والناشط السياسي رامي جان، والمحامي اليساري طارق العوضي، والعضو السابق بلجنة الخمسين لوضع الدستور عام 2014 صلاح عبد الله، والبرلماني السابق محمد العمدة.

أما من جماعة الإخوان التي تعتبرها السلطات المصرية تنظيماً إرهابياً فجاء محمود حسين أمين عام الجماعة، وقطب العربي الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للصحافة، وأسامة سليمان محافظ البحيرة الأسبق، وصلاح عبد المقصود وزير الإعلام الأسبق، وأيمن عبد الغني القيادى بحزب الحرية والعدالة (الذراع السياسي للجماعة المنحل)، وهمام على يوسف عضو مجلس شورى الجماعة (أعلى هيئة رقابية).


خطاب الكراهية


وتحت عنوان "أوقفوا خطاب الكراهية"، أكد بيان الميثاق الوطني الذي أعلن في وقت متأخر مساء السبت 10 ديسمبر/كانون الأول 3 مبادئ هي أن "فُرقة شركاء ثورة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك الثغرة التي نفذت منها رياح عاتية أجهزت على مكتسباتها، وأهدرت الكفاح من أجله "(..) وأن خطاب الكراهية ينسف أسس الوفاق الوطني".

وأكدوا في المبدأ الثالث أن "إنقاذ الوطن مما يتعرض له، واستعادة مكتسبات ثورته وحريته وحقوقه مسؤولية يتحملها الجميع مقرين ومستفيدين جميعاً من أخطاء الماضي متوافقين على حق الجميع أن يكونوا شركاء في بناء المستقبل، وهو ما ينبغي معه دعم المشترك والسعي لاستعادة روح ولُحمة الجماعة الوطنية المصرية".

كما حدد الموقعون، 4 نقاط لحل الأزمة السياسية بالبلاد، بينها تشكيل لجنة حكماء، داعين أولاً إلى "وقف خطاب الكراهية بين أطياف المجتمع ومكونات الأمة، وإدانة كافة أشكال التنابذ، والتخوين، والإهانات أياً كان مصدرها أو دافعها أو تورط الآخرين فيها".

وطالبوا بـ"إدانة كافة أشكال التحريض على الدم والعنف والكراهية والفتنة بين المصريين".

وشددوا على "وضع قواعد أخلاقية ووطنية للتشابك في الآراء والمواقف واحترام حق الآخر في الاختلاف في الرأي وفي التعبير عن مواقفه السياسية ورفض الإقصاء بصوره كافة، ودعم المشترك واحترام معتقدات الآخرين وعدم السخرية منها أو الاستخفاف بها".


لجنة من الحكماء


واتفقوا على "تشكيل لجنة من الحكماء والشخصيات العامة، معبرة عن اتجاهات مختلفة وتتكون من تسعة من بين الموقعين على هذا الميثاق، ولها أن تضم من أهل الخبرة ستة أعضاء، ويعاد اختيارها كل ستة أشهر".

على أن يكون من مهام اللجنة "متابعة الالتزام بما ورد فى هذا الميثاق، واتخاذ ما تراه مناسباً في شأن من يخرج على المبادئ والقيم الواردة فيه بغير أثر رجعي، والاحتكام لها بما لها من سلطة أدبية ومعنوية مستمدة من الإجماع حول قيم هذه الوثيقة".

وقال حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة في أول تعليق له حول توقيعه: "هذه أول وثيقة توقع عليها شخصيات على هذا القدر من الاختلاف السياسي منذ ثورة يناير".

وأضاف نافعة الذي له مبادرة سابقة لحل الأزمة السياسية بالبلاد: "متفق مع كل كلمة جاءت بالميثاق، وأعتبرها دعوة لتنقية الأجواء، وتجميع الصفوف المختلفة ليصبح الحوار بديلاً عن التكفير أو التخوين، وللبحث عن مخرج لأزمة الوطن التي يزيدها تبادل الاتهامات ومحاولات التخوين والتكفير".

وتابع "هناك خلافات واضحة بين قوى ثورة يناير، وأتمنى أن تسهم هذه الوثيقة، في بدء حوار لعلاج ذلك، فهي لا تعني بتجميع هذه الأسماء المختلفة أنها نجحت ولكن هناك طريقاً طويلاً لإتمام ذلك، وجيد أنه بدأ السير فيه".

وحول مستقبل ذلك المثياق الوطني، أوضح نافعة، أنه "ليس دعوة لتشكيل جبهة أوحزب، ولكن محاولة لتنقية الأجواء والاعتراف بالأخطاء بجانب الاجتماع على أرضية مشتركة".

وفي 3 يوليو/تموز 2013، أطاح الجيش بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً والمنتمي لجماعة الإخوان؛ ما أدخل مصر في أزمة، ولم تفلح حتى الآن مبادرات وساطة داخلية ودولية بين نظام حاكم يرفض عودة الإخوان إلى المشهد، وقطاع من المصريين يرفض بقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي (كان وزيراً للدفاع عند الإطاحة بمرسي) في الحكم، الذي يعتبر أنه نتيجة "انقلاب" على مرسي، بينما يرى آخرون أنه جاء استجابة من قيادة الجيش لـ"ثورة شعبية".