"ترامب" شخصية العام بالجزائر.. هكذا تغلَّب على مفرقعات كاسترو!

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
U.S. President-elect Donald Trump speaks at a "Thank You USA" tour rally in Grand Rapids, Michigan, U.S. December 9, 2016. REUTERS/Mike Segar | The Washington Post via Getty Images

بسام غساني من حي بابا حسان بالجزائر العاصمة، يعتمد على المناسبات في تجارته لتحصيل بعض الدريهمات، بهدف مساعدة والده الذي يعمل مساعد بناء بولاية بومرداس 80 كلم شرق العاصمة.

اختار بسام مع حلول مناسبة المولد النبوي الشريف امتهان تجارة الألعاب النارية والمفرقعات، باعتبارها الأكثر رواجاً، وتمكنه من تعويض أشهر من الجلوس في ظرف 15 يوماً فقط قبيل المولد.


3 أيام ثمنها 4 آلاف دولار


mfrqat

يعتمد الشباب في الجزائر على سوق الألعاب النارية والمفرقعات، مع حلول مثل هذه المناسبات بالنظر إلى العائدات الكبيرة التي بإمكانهم تحصيلها.

وبحسب بسام غساني عمل الأيام التي تسبق المولد النبوي الشريف "يغنيك عن العمل أشهراً".

يقول غساني لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "الـ3 أيام التي تسبق هذه الذكرى تمكنني من تحصيل 50 مليون سنتيم، بالعملة المحلية (4 آلاف دولار) كفائدة صافية".

ويضيف "نعمل أنا وزملائي على توزيع طاولات البيع، بالأحياء الأكثر كثافة، كما نحرص على اختيار الأحياء الراقية، فهذا الحي أي بابا حسان يضم عائلات راقية، تحتفل بهذه المناسبة بكثير من التباهي".


ترامب.. مفرقعة الموسم


يبدو أن الرئيس الأميركي الجديد إضافة إلى لقب شخصية العام فقد حصل على لقب آخر جزائرياً وهو "مفرقعة الموسم"، بعدما أصبحت مفرقعة سميت باسمه الأكثر رواجاً.

وبيع هذا النوع من الألعاب النارية بحسب التاجر بسام غساني بـ3500 دج أي ما يعادل 30 دولاراً.

ويقول بسام "رغم ثمنها المرتفع، إلا أن الشباب يتلهفون لتجريبها، فهي تصدر صوتاً كبيراً، ويتبع بسلسلة تفجيرات صغيرة ملحقة أضواء مختلفة الألوان".

وعن التسمية، فيؤكد مراد عرفي شاب في 22 من عمره، وجدناه بصدد شراء هذه المفرقعة: "الكل هنا في العاصمة يعرفها باسم ترامب، وفي كل سنة نعرف أسماء جديدة".

ويضيف: "هذه التسمية سمعنا بها قبل اختيار ترامب شخصية السنة، وبالتالي فهي مرتبطة اعتقد بالانتخابات الأميركية الأخيرة"


كاسترو وصيف ترامب


من بين الأنواع المعروضة للبيع عبر أزقة المدن الكبرى في الجزائر، مفرقعة تدعى كاسترو.

ويعتبر بسام غساني التسمية، عربون حب للشخصية الثورية، فيدال كاسترو، الذي غادر هذا العالم قبل أيام، وأعلنت الجزائر حينها حداداً لمدة 8 أيام كاملة.

هذا النوع يباع بحسب المتحدث بـ2800 دج ،أي قرابة 22 دولاراً، ويعرف إقبالاً كبيراً من طرف الشباب.

والفرق بين مفرقعة ترامب وكاسترو يقول مراد عرفي: "الأولى صوتها مرتفع وبألوان أكثر من اللون الثاني، لكن في الحجم تقريباً متساويتان".


الأفناك.. غائبون


اعتاد الجزائريون في كل مناسبة للمولد النبوي الشريف، اقتناء أنواع من المفرقعات بأسماء لاعبي منتخبهم الوطني، عكس هذا الموسم الذي غاب فيه الجميع من شوارع العاصمة وباقي الولايات.

فقبل سنة من الآن يقول بسام "بيعت مفرقعات باسم "براهيمي" و"محرز"، وهما من أبرز لاعبي الخضر، وبأثمان مرتفعة".

ورد المتحدث أسباب غياب إطلاق أسماء لاعبي المنتخب الجزائري على المفرقعات، إلى النتائج السلبية التي بات يحققها خاصة خلال تصفيات مونديال روسيا الأخيرة"

ويقول مراد عرفي في هذا الشق: "تعمدنا سماع أسماء اللاعبين، وأعتقد أن تراجع أدائهم ،جعل تجار المفرقعات يبتعدون عن إطلاق مثل تلك التسميات".


تجاري نابع من الفراغ


عبد القادر عريضي أستاذ في علم الاجتماع بجامعة تبسة، يعتبر لجوء الشباب إلى فرض هذه التسميات على المفرقعات، بهدف تجاري بحت، لا يجعلنا نخفي الخلفيات الأخرى.

ويقول عريضي: "الشباب في الجزائر، أصبح يوظف الإعلام، والسياسة، في يومياته، لأنه يفتقد إلى الأماكن التي تحتويه في هذا المجال".

ومثل هذه التسميات، تعكس المتابعة المستمرة للواقع الجزائري من طرف هؤلاء، وإسقاطها كما قال "على أحداث وشخصيات عالمية".

فترامب وكاسترو في نظر الأستاذ ،الشخصيتان الأكثر رواجاً في الشراع الجزائري في الأيام الأخيرة.

كذلك يضيف: "دون ربط الظاهرة بما هو شرعي، أو أبعاد دينية، وصورة احتفال الأمة الإسلامية بمولد الرسول".


ألعاب برتبة متفجرات


رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، البروفسور مصطفى خياطي، طالب وزارة التجارة بالتدخل وتحليل محتوى المفرقعات الجديدة التي تتضمن حسبه مواد كيميائية خطيرة ومواد حربية في متناول الأطفال.

وانتقد بشدة في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"، السلطات بعد عجزها من الحد من انتشار هذه المفرقعات، التي حسبه "باتت تدخل البلاد بلا حسيب ولا رقيب"، فما يتم بيعه في السوق في نظره هو مفرقعات بحجم متفجرات حربية قادرة على قتر طفل صغير.

يرفض بعض الأطباء المتخصصين وممثلي منظمات الاستهلاك ممن تحدثنا معهم، تسمية ما يباع في السوق من ألعاب نارية بالمفرقعات، كونها باتت "متفجرات" بأتم ما تحمله الكلمة من معان.

لهلالي موفق - طبيب متخصص في الإنعاش، يعتبر الحالات التي تستقبلها مصلحة الاستعجالات من ضحايا الألعاب النارية توحي بأن "المفرقعة" لم تعد لعبة، بل سلاح قاتل.

فهناك حسب الطبيب حروق من الدرجة الثالثة، وبتر للأعضاء ، وفقدان للبصر، وكسور على مستوى الأصابع، ناهيك عن الإغماءات والصدمات النفسية.


المرفوض المفروض


ظاهرة بيع المفرقعات في الجزائر، بعيداً عن التسميات، فرضت نفسها رغم الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الدولة لمحاربتها من خلال أجهزة، الجمارك، الأمن والدرك الوطني.

رئيس المنظمة الجزائرية للمستهلكين الدكتور مصطفى زايدي، يرى تلك المجهودات المبذولة تبقى عاجزة في إيقاف زحف "بارونات" المتاجرة بالألعاب النارية والمفرقعات.

ويؤكد في تصريحه لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن بيع "المتفجرات" كما سماها، يبقى متواصلاً دائماً حتى ليلة المولد النبوي، ما يعكس وجود تجار فوق العادة يعملون كما يحلو لهم وخارج القانون.