"بنت لملاح".. سخر المغاربة من ملابسها بمهرجان مراكش لكنها اكتسبت احترامهم بعد أن عرفوا قصتها

تم النشر: تم التحديث:
NJAH
نجاة بن سالم | social media

وجدت الممثلة المغربية نجاة بنسالم نفسها وسط موجة من الانتقادات والسخرية، من طرف بعض متابعي مهرجان الفيلم الدولي بمراكش، وذلك بعد مرورها على البساط الأحمر، بإطلالة بسيطة اعتبرها البعض “غير لائقة" بمستوى مهرجان دولي، إذ ارتدت قفطاناً باللون الأحمر ظهر تحته سروال باللون الرمادي.


نجمة سينمائية بائعة للسجائر


بعد مرورها على البساط الأحمر، عادت نجاة إلى غرفتها التي خصصتها لها إدارة المهرجان رفقة زوجها، وفي حديثها لـ"هافينغتون بوست عربي"، أعادت تشكيل قصتها منذ البداية.

تحكي نجاة أنها بعد مغادرتها مقاعد الدراسة في الصف الخامس ابتدائي، دخلت مجال السينما عن طريق الصدفة، إثر مشاركتها في تجربة أداء العام 2002، عندما اقتنع المخرج الفرنسي جاد دويلون بموهبتها ومنحها الدور الرئيسي في فيلم "رجاء".

هذا الدور مكنها من الفوز بجائزة أحسن ممثلة بمهرجان مراكش الدولي للفيلم، ومهرجان البندقية للعام 2003، الذي كانت فيه أول عربية تتوج بهذا اللقب.

انتزاع نجاة لجوائز عالمية، لم يشفع لها أمام عائلتها لتجد نفسها في الشارع دون معيل، تقول "بعدما علم إخوتي الذكور الثلاثة بتشخيصي لمشاهد اعتبروها لا أخلاقية في الفيلم، وجدت نفسي في الشارع دون مأوى، فشمرت عن ساعدي لضمان لقمة عيشي".

وتدور قصة الفيلم عن قصة حب عنيفة بين ثري فرنسي يعيش في مدينة مراكش وفتاة مغربية تعمل لديه كمساعدة، وبينما يستغرق هو في حبها فيما يشبه الولع الهستيري تقوم الفتاة بابتزازه مالياً إلى أن تكتشف أنه يحبها حباً حقيقياً وليس مجرد نزوة عابرة.

كانت نجاة تمني نفسها أن يفتح لها هذا التتويج أبواب السينما على مصاريعها، إلّا أنها لم تستطع إيجاد أيّ دور رغم كل محاولاتها المتكررة، فعملت كخادمة في البيوت ونادلة في مقهى من أجل لتوفير المال ثم بائعة للسجائر، إلى أن التقت بالمخرج المغربي عبد الإله الجواهري الذي قرر إخراج فيلم وثائقي يحكي قصتها تحت عنوان "رجاء بنت الملاح" الذي جرى تصويره بين العامين 2006 و 2014.


حلم البساط يتحول إلى مأساة


حرص الجواهري طيلة هذه السنوات أن يوجه عدسة الكاميرا نحو نجاة، ويلتقط مشاهد تكشف عن منع رجال الأمن لها من المرور على البساط الأحمر أو حتى شرف الولوج إلى المهرجان الذي توجت بجوائزه ذات يوم.

انتظرت نجاة عودتها إلى المهرجان طويلاً، حتى تحقق حلمها بعد صدور الفيلم الوثائقي "رجاء بنت لملاح"، لكن فرحتها لم تكتمل، بعدما انهالت عليها الانتقادات وحولتها إلى أيقونة للسخرية في أول أيام المهرجان.

وقالت "تضايقت كثيراً من نشر صوري والتعليق عليها بتلك الطريقة، لا أحد يعرف الظروف التي أمر بها، أو سأل لماذا ارتديت سروالاً، إلى جانب "شربيل" مغربي".

وقالت "ارتديت السروال مع القفطان لأني أجريت عملية جراحية على مستوى الساق ولا أستطيع التخلي عن السروال".

وتابعت في حديثها الخاص "بعد مرارة تخلي الغالبية عني بعد فيلمي الأول، أتت هذه السخرية لتزيد من ألمي، وجعلتني أمر في أزمة نفسية حادة"، وتابعت "لكن المبادرة التي قامت بها الإذاعة الخاصة راديو بلوس أعادت لي القليل من الاعتبار والثقة في النفس".

وعن إطلالتها، أوضحت أن القفاطين من توقيع المصممتين بهية وصوفيا الحريشي، أما شعرها والمكياج كان كذلك هدية من طرف أحد مصففي الشعر بمراكش.


عروس على البساط


مرور نجاة على البساط الأحمر بإطلالة تليق بمهرجان مراكش اختارت أن تكون هذه المرة رفقة رفيق دربها، وعلقت على ذلك بالقول "تزوجت قبل شهر فقط، وظروفنا المادية لم تسمح لنا بإقامة عرس، واليوم أحقق حلمي على البساط الأحمر".

وقالت عن زوجها "إنه شخص جد متفهم، ولن يمنعني من ممارسة التمثيل مرة أخرى، في حال عرض علي المشاركة في أعمال جديدة مستقبلاً، وهو يحبني كما أنا دون ماكياج".

وتعتبر نجاة أن الفن بالنسبة لها موهبة ربانية لا تحتاج لتكوين أكاديمي، إلى التمثيل تمتلك موهبة الرسم، وتميل إلى سماع الموسيقى الصامتة.

نجاة بن سالم تنتظر التفاتة من المسؤولين عن القطاع الفني، بما فيهم المخرجين الذين لم يعيروا لها أي اهتمام في السنوات الماضية رغم أن الجميع يعرف قدراتها في مجال التمثيل بعد نجاحها في أداء دور بطولة الفيلم الوثائقي “رجاء بنت الملاح”، مبرزة أنها تتمنى أن تحظى بفرصة جديدة للإطلالة على المغاربة بأعمال جديدة تعرف أكثر بموهبتها وباسمها في الساحة الفنية المغربية ولم لا العربية.