حلفاء أميركا يحذِّرون ترامب: هذا ما سيحدث لو تحالفت مع روسيا صديقة الأسد

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
ASSOCIATED PRESS

عبر حلفاء رئيسيون للولايات المتحدة في أوروبا في هدوء عن قلقهم بشأن نهج الرئيس المنتخب دونالد ترامب بشأن سوريا، وحذروا من أن تعهده بالعمل بشكل وثيق مع روسيا حليفة الأسد الرئيسية لن يفعل شيئاً يذكر لتقليل التهديد الإرهابي القادم من سوريا.

وحظيت حملة الإقناع الدبلوماسية بأهمية جديدة في الأيام الأخيرة بعدما بدت قوات النظام المدعومة من روسيا وإيران وفصائل شيعية، على وشك استعادة السيطرة على مدينة حلب، في هزيمة كبيرة للمعارضة المسلحة المدعومة من الغرب.

ومن المتوقع أن تنظر موسكو والأسد إلى سقوط حلب كـ"نهاية للانتفاضة المسلحة على الأسد التي بدأت في مارس آذار 2011" على الرغم من أن محللين غربيين يتوقعون أن تستمر الحرب التي قتلت ما يربو على 300 ألف شخص وشردت نصف السوريين ربما لسنوات.


نتائج عكسية


وقال دبلوماسيون غربيون وصفوا المناقشات مع مستشاري ترامب وطلبوا عدم نشر أسمائهم إن رسالتهم كانت أن تحالفاً أميركياً مع روسيا ومن ثم مع الأسد لسحق جماعات مثل تنظيم "الدولة الإسلامية" سيأتي بنتائج عكسية.

وقال ترامب إن هزيمة التنظيم تمثل أولوية أكثر من إقناع الأسد بالتنحي.

وقال دبلوماسي فرنسي كبير لرويترز: "فيما يتعلق بالشأن السوري تقول الإدارة الجديدة إن أولويتها سحق الدولة الإسلامية لكننا شرحنا وجهة نظرنا وهي أنه بدون حل سياسي في سوريا ستكون هذه الجهود غير مثمرة بسبب إعادة تشكل جيوب جديدة للمتشددين."

وكانت فرنسا هدفاً لهجمات منسقة أعلن "داعش" مسؤوليته عنها. وتخشى العواصم الغربية من أن استمرار الصراع سيؤدي إلى زيادة التدفق الجماعي للاجئين الذين ربما يتخفى بينهم متشددون.

ويشمل الحل السياسي في سوريا الذي تتصوره القوى الغربية عملية انتقالية على أن يترك الأسد السلطة في نهاية المطاف. وتقول القوى الغربية إن "الأسد المنتمي للأقلية العلوية لا يمكنه توحيد سوريا وسحق المتشددين بعد نحو ست سنوات من الحرب".

وفي كلمة علنية نادرة يوم الخميس قال أليكس يانغر رئيس جهاز المخابرات الخارجي البريطاني (إم.آي-6) "لا يمكن أن نكون في مأمن من التهديدات التي تنطلق من (سوريا) ما لم توضع نهاية للحرب الأهلية."


"التعاون مع روسيا"


وطالما قال ترامب إنه يريد العمل مع روسيا لقتال "داعش" الذي يسيطر على أراض في العراق وسوريا والجماعات المتشددة الأخرى.

وخلال حملته الانتخابية في يوليو/تموز قال ترامب "عندما تفكر في ذلك أليس جيداً أن نقيم علاقات جيدة مع روسيا؟" وأضاف "أليس جيداً أن نتعاون مع روسيا ونهاجم داعش (الدولة الإسلامية) بقوة."

وقال مسؤولون عسكريون أميركيون مراراً إن أغلبية الضربات الروسية في سوريا ليست ضد "داعش".

ولم يتضح بعد كيف ستسير سياسات ترامب في المستقبل. فلم يختر ترامب إلى الآن وزيراً للخارجية وعبر بعض الأعضاء الحاليين والمحتملين في فريق الأمن القومي للرئيس المنتخب عن آراء أكثر تشككاً في روسيا.

ولم يرد فريق ترامب الانتقالي على طلب للتعليق على مخاوف الحلفاء على الفور.

وقال الدبلوماسي الفرنسي الكبير: "ما نفهمه من محادثاتنا مع إدارة ترامب هو أنهم يهونون من احتمال اتفاق روسيا والولايات المتحدة بشأن قتال الدولة الإسلامية والتقارب الكامل مع موسكو."

وعبر دبلوماسي عربي كبير عن حذره من سياسة ترامب في سوريا. وقال: "لا يمكننا حقاً أن نتنبأ بها الآن."


شكوك


وعبر دبلوماسي آخر من دولة حليفة أخرى للولايات المتحدة عن شكوكه بشأن جدوى تحالف غربي مع موسكو والأسد لكنه رفض مناقشة السياسة الانتقالية الأميركية.

وأضاف: "لن يفعل أي تحالف مع الأسد بأي شكل من الأشكال أي شيء للحد من التهديد الإرهابي للغرب. بدلاً من ذلك فإنه سيزيده بشكل كبير.. هذه هي الحقيقة المرة للصراع."
وقال الدبلوماسي "الروس حولوا حلب إلى غروزني" في إشارة إلى التدمير الكامل الذي ألحقه الجيش الروسي بالعاصمة الشيشانية.

وقال السفير الأميركي السابق لدى سوريا روبرت فورد إن حلب بمجرد أن تسقط فإن الحكومة السورية المدعومة من روسيا لن تحول اهتمامها إلى "داعش" لكنها بدلاً من ذلك ستحاول تدمير ما تبقى من المعارضة المسلحة العلمانية المناهضة للأسد.

وأضاف فورد وهو زميل في معهد الشرق الأوسط وهو مؤسسة بحثية أن الولايات المتحدة لديها ثلاثة خيارات.

وقال "الخيار الأول هو التحول والانضمام إلى الروس وضمنياً إلى الحكومة السورية والإيرانيين ضد المتطرفين السنة. لكن المشكلة هي أن الحكومتين الروسية والسورية (...) لا تقاتلان حقاً المتطرفين السنة كثيراً جداً."

وتابع فورد قائلاً إن الخيار الثاني لواشنطن هو الانصراف عن الصراع الأمر الذي سيعني على الأرجح تقلص نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة واستمرار تدفق اللاجئين.

والخيار الثالث هو العمل مع تركيا والسعودية من أجل التوصل لوقف جزئي لإطلاق النار.

وقال فورد "لا يوجد خيار منها جيد فلا توجد إجابة سهلة (...) نفدت منا الإجابات السهلة في عامي 2012 و2013."