كل ما تريد أن تعرفه عن ألم الأسنان المزعج

تم النشر: تم التحديث:
PIC
social media

لقد تعرضنا جميعاً في فترة ما من حياتنا لتجربة الشعور بألم قوي ومفاجئ في أسناننا جراء تناول كوب ساخن من القهوة، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا نشعر بألم في أسناننا؟

باختصار، الأسنان تختلف عن بعض الأنسجة مثل الشعر أو الأظافر؛ إذ تتكون من أنسجة نابضة بالحياة، حسبما تؤكد كريستين وول، المتخصصة بتطور علم الأنثروبولوجيا في جامعة ديوك، والتي درست تطور الأسنان.

وقالت وول إن الألم هو الوسيلة التي يعتمد عليها الدماغ للتعرف على أن خللاً ما قد حدث في أحد الأنسجة، لافتة إلى أنه يوجد تحت طبقة مينا الأسنان اثنان من الأنسجة النابضة بالحياة، وهي محاطة بالأعصاب التي ترسل الإشارات العصبية إلى المخ عندما نتناول الأغذية، أو عندما نتعرض لقوة ضاغطة كبيرة.


الأسنان تتكون من طبقات تنبض بالحياة


ذكر التقرير أن الأسنان تتكون من عدة طبقات: الطبقة الخارجية، وهي التي تكون السطح الصلب للأسنان ويعرف باسم المينا، وهو غير نابض بالحياة، بينما الجزء الداخلي من الأسنان يتكون من خلايا عظمية صلبة تعرف باسم العاج، ويوجد أسفله ما يعرف باسم اللب وهي أنسجة لينة غنية بالأعصاب والأوعية الدموية، وهي تبدأ من جذر السن داخل اللثة وتمتد حتى تصل للتاج.

وأوضح التقرير أن الإنسان يصاب بتسوس أو تجاويف الأسنان عندما تتآكل طبقة المينا، وهو السبب الأكثر شيوعاً لحدوث آلام الأسنان، مشيراً إلى أن البكتيريا التي تكوّن طبقة الجير تتغذى على الكربوهيدرات التي يتناولها الإنسان، خاصةً الموجودة في الأغذية السكرية المحوّلة.

وقال بيتر أونجار المتخصص بأنثروبولوجي الأسنان قفي جامعة أركنساس: "تتسبب فضلات الاستقلاب الناجمة عن البكتيريا المكوِّنة للجير في حدوث تعفّن الأسنان وتسوسها".

وتابع أونجار: "بمجرد تآكل طبقة مينا الأسنان، تصبح طبقة العاج الداخلية أكثر حساسية تجاه الحرارة والبرودة والضغط، وفي حالة مهاجمة البكتيريا لتجويف لب الأسنان أو الأعصاب، فإنه من المحتمل أن يتسبب ذلك في الإصابة بالالتهابات والعدوى الميكروبية".

وأضاف: "أعصاب الأسنان تتكشف أيضاً وستشعر بألم شديد مع كل رشفة للقهوة الساخنة، أو قضمة للآيس كريم البارد، وغالباً ما يتطلب الأمر علاج جذور الأسنان أو ما يعرف باسم علاج العصب؛ إذ يتم إزالة اللب أو العصب الملتهب واستبداله بمادة مطاطية، حسبماً تشير الجمعية الأميركية لعلاج جذور وأعصاب الأسنان".

وذكرت الجمعية الأميركية أيضاً أن الأسنان المتصدعة قد تسبب الألم عند مضغ الطعام، حيث يضغط الجزء الخارجي للسنّ على العصب، ويتسبب في تهيج الجزء الداخلي الحساس من السن.



pic


أمراض اللثة


أكد أونجار أن أمراض اللثة قد تسبب آلاماً تحاكي آلام الأسنان، موضحاً أن الإنسان يصاب بأمراض اللثة عندما تخترق البكتيريا جدار اللثة وتنزلق تحتها، ويصبح الجهاز المناعي غير قادر على قتلها، ويصاب الجسم بالحيرة؛ لأنه لا يستطيع التمييز بين أنسجة اللثة والبكتيريا المسببة لترسّب الجير، وهو ما يؤدي إلى مهاجمة المناعة أنسجة الجسم، وتابع أونجار: "أمراض اللثة تصنّف بكونها أمراض المناعة الذاتية رقم 1 في العالم".

وأضاف التقرير أن هذه الأمراض تتسبب في انحسار وتراجع اللثة، وهو ما يؤدي إلى انكشاف جزء من جذر الأسنان، ومن ثم يصبح أكثر حساسية تجاه المشروبات الساخنة أو الباردة، لافتاً إلى أن تيجان الأسنان سميكة جداً لدرجة أنها قد تتسبب في الشعور بالآلام عند مضغ الطعام.



pic


ماذا عن آلام الأسنان في العصور الماضية؟


قال أونجار إنه على الرغم من أن معظم الناس يعرف جيداً الشعور بألم الأسنان، فإنه لم يكن جزءاً روتينياً من ماضي أسلافنا.

فعلى سبيل المثال، تُظهر حفريات الإنسان منذ قديم الزمان وجود معدلات قليلة من تسوس الإنسان، والأمر نفسه بالنسبة للثدييات الأخرى غير الإنسان، فلم تكن معرّضة مطلقاً لأوجاع الأسنان كما هو الحال حالياً مع البشر هذه الأيام.

وأشار التقرير إلى أن معدلات الإصابة بتسوس الأسنان قد ارتفعت بشكل ملحوظ بين الناس في العصر الحديث بعد الثورة الزراعية منذ القرن السابع عشر، مع ظهور الكربوهيدرات المكررة واستخدامها بشكل مكثف في حميتنا الغذائية.

وعلى الرغم من أن بعض الحفريات ظهرت عليها علامات تسوس الأسنان، فإن معدلات حدوثه كانت أقل كثيراً جداً مما هو الحال عليه هذه الأيام. وأكد أونجار أن تسوس الأسنان غالباً ما يكون أقل انتشاراً بين الأشخاص الذين يعيشون في الغابات، ويعتمدون على صيد الفرائس وجمع الثمار، وجميع الأشخاص الذين لا يتناولون الأطعمة الغنية بالسكر والكربوهيدرات.

لكن في الوقت نفسه، يعاني أفراد قبائل الهادزا التي تعيش في إفريقيا معدلات مرتفعة من تسوس الأسنان، بسبب عاداتهم التي تعتمد بشكل أساسي على التدخين و مضغ شمع العسل .


آلام الأسنان بين الثدييات


أشار التقرير إلى أن الحيوانات لا تشعر غالباً بألم الأسنان المزمن كما هو الحال مع الإنسان، وبخلاف الثدييات التي تمتلك مجموعة واحدة فقط من الأسنان الدائمة، فبعض الزواحف مثل التماسيح من الممكن أن تنمو أسنانها مجدداً بعد أن تفقدها.

وأوضح التقرير أن الثدييات تعتبر أكثر وعياً واستخداماً لأسنانها، وهو ما يجعلها قد تمر بتجربة ألم الأسنان، إذ تميل الثدييات إلى مضغ لحوم فرائسها جيداً قبل بلعها، لذلك فهي بحاجة إلى فهم الكثير عن أسنانها بشكل دقيق، وهذا بدوره يتطلب شبكات معقدة داخل المخ لتفسير الإشارات العصبية التي تُرسل من الأسنان.

وقالت وول: "هذا النظام يتطلب دائماً تغذية راجعة وتقييماً؛ إذ في كل مرة تمضغ فيها الطعام تتغير خصائص وقوام المواد الغذائية، لذا فيجب أن تحدد جيداً في كل مرة مقدار قوة المضغ التي يجب أن تستخدمها دون أن تتسبب في أضرار لنفسك".

وتابعت: "ونظراً لأنه من غير المحتمل أن أجدادنا القدماء كانوا يتناولون القهوة الساخنة أو الأغذية الباردة جداً، فإن حساسية الأسنان كانت تتأثر فقط باستشعار ضغط وحركة السوائل والأطعمة التي كانوا يتناولونها، بعكس حال الإنسان في هذا العصر الحديث الذي يتأثر بالمشروبات الباردة والساخنة والكثير من الأشياء".

وقال أونجار: "بغض النظر عن أصل نشوء ألم الأسنان في الإنسان بالماضي، فالعلاج في العصر الحديث بسيط للغاية؛ إذ يجب تجنّب الأكلات الحمضية والأطعمة الغنية بالسكر مع غسل الأسنان بشكل منتظم وتنظيفها بالخيط الطبي، مع الخضوع لفحص الأسنان بشكل دوري منتظم لتجنّب ترسب الجير عليها".


- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن موقع livescience. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.