كيف تجعل زيارتك للطبيب أكثر فائدة في علاج مرضك؟

تم النشر: تم التحديث:
MEDECINE
shutterstock

إذا أتيح لك زيارة الطبيب العام داخل عيادته الخاصة لمدة 10 دقائق، هل ستقضي أغلب الوقت متجنِّباً سرد تفاصيل المشكلة الأساسية التي تعاني منها بسبب الإحراج الزائد؟

وفقاً لدراسة حديثة نشرت مؤخراً بصحيفة Daily Mailالبريطانية، فإن حوالي ثلث البريطانيين يترددون كثيراً قبل زيارة الأطباء حتى لا يظهروا بأنهم يشكون أشياء تافهة وأن الأمر لا يستدعي هذا كله.

فيما تشير أبحاث أخرى إلى أن موظفي الاستقبال داخل العيادات يؤجلون تحديد مواعيد زيارات بعض المرضى للعيادة، فضلاً عن ضيق الوقت الشديد.

إضافةً إلى تأكيد الأطباء أنهم يفحصون حوالى 50 مريضاً في اليوم، وهو ما يعرِّضهم للخطأ في اتخاذ القرارات نتيجةً للإرهاق.

ولكي تضمن ألَّا تقع ضحية لأحد هذه الأخطاء، سوف نسلط الضوء على نصائح مجموعة من الأطباء البارزين حول الطريقة الأمثل للاستفادة من طبيبك.



medicine


كيف يتم نظام الحجز بالعيادات؟


قال حامد خان، الطبيب العام في بلدة نوروود، جنوب لندن، والمتحدث الرسمي باسم الكلية الملكية للممارسين العوام "نظام الحجز قد يختلف من عيادة إلى أخرى، لذا يجب أن تبحث عن الفروق الدقيقة بينها وتتعامل معها.

ففي الكثير من العيادات (مثل عيادة د. خان)، يمكنك حجز موعد مع الطبيب في نفس اليوم عبر الاتصال هاتفياً بالعيادة في الصباح، ولكن قد يكون هذا مزعجاً للأشخاص العاملين المشغولين.

وتابع "لكن إذا لم تُرِد زيارة الطبيب في نفس اليوم، فيمكنك ترتيب موعد لزيارة العيادة خلال 5 إلى 7 أيام عمل".

وأوضح التقرير أن أعداد المرضى الذين ينتظرون أسبوعاً لزيارة الطبيب وينضمون لقائمة الانتظار قد ارتفعت خلال العام 2015، لتصبح نصف مليون، حسب بحث أجراه حزب العمل البريطاني، وقد تدوم قوائم الانتظار حتى 4 أسابيع.

وأضاف د.خان "نجرِّب العمل داخل العيادات في صباح أيام الأجازات وبعض الأوقات الإضافية في المساء خلال أيام العمل العادية حتى نلبي احتياجات المرضى الذين لا تستدعي حالتهم تدخلاً عاجلاً ولكنهم ما زالوا بحاجة للرعاية والمتابعة".

وتابع "المواعيد الصباحية هي أفضل وقت لزيارة الطبيب وتحقيق الاستفادة القصوى منه، وذلك قبل أن تُستنفذ طاقته عبر الفحوصات الهائلة التي سيجريها على المرضى على مدار اليوم، وهو ما يرفع نسب التشخيص الخاطئة خلال المواعيد المسائية".

وأوصى د. خان المرضى البريطانيين بزيارة العيادات في أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس؛ لأن الطبيب يكون لديه متسع من الوقت في أثنائها، بعكس الأيام الأخرى خاصة يوم الإثنين المزدحم بالعمل حتى خارج ساعات الدوام الرسمية.


الحجز عبر الإنترنت




doctor

وذكر التقرير أن بعض العيادات أتاحت فرصة حجز موعد مع الطبيب عبر الإنترنت من خلال بعض التطبيقات التي تجعل المرضى قادرين على متابعة سجلاتهم الطبية وقياساتهم ومعلوماتهم الصحية الأساسية، بينما يقدم البعض الآخر خدمات الاستشارات الطبية عبر سكايب أو عبر الهاتف.

وداخل عيادة الدكتورة توني هازل، في مدينة توتنهام، شمال شرق لندن، يُستخدم نظام يعرف باسم "الطبيب أولاً"، وتزايدت مؤخراً أعداد العيادات التي تستخدمه، إذ يتحدث الطبيب مع المرضى أولاً عبر الهاتف قبل ترتيب موعد للقائهم.

وقالت هازل "إذا عرفت طبيعة المشكلة التي يعاني منها المريض، فقد أرتب له حضور جلستين أو ثلاثة داخل العيادة، ويتوقف ذلك على حسب طبيعة المرض وصعوبة الحالة مثل المرضى النفسيين وأمراض النساء، وهذا قد يفسر سؤال موظفة الاستقبال عن طبيعة المشكلة التي يعاني منها المريض، فالأمر ليس فضولاً كما يعتقد البعض، لكن على حسب الإجابة يتم تحديد عدد مرات مقابلة الطبيب".

يتخطى الأمر أيضاً تقديم الخدمات الطبية للمرضى، حسبما تؤكد د.غولدا باركر، طبيبة -ممارس عام- بهيئة الخدمات الصحية البريطانية، موضحة أنه حال التعامل مع المرضى كبار السن الذين فقدوا زوجاتهم أو أزواجهن، فإننا نحفزهم على الاشتراك في الأنشطة الاجتماعية ونقدم الدعم المعنوي لهم وننظم غداءً مشتركاً بين كبار السن بغرض تكوين صداقات جديدة، وهو أمر مهم جداً، خاصةً للرجال الذين فقدوا زوجاتهم، لأن الوحدة تهدد حياتهم وتؤثِّر عليها تأثيراً خطيراً.


كتابة قائمة بالأعراض المرضية


وطرح التقرير تساؤلاً هو "بعد أن ينتظر المرضى فترات طويلة قبل أن يتمكنوا أخيراً من مقابلة الطبيب، هل يفضل كتابة قائمة بالأعراض المرضية التي يعانون منها..أم يسردونها على نحوٍ تلقائي؟

من جانبها قالت جولدا باركر "أنا أفضل كتابة قائمة بالأعراض المرضية، لكن يتوجب على المرضى قراءتها في بداية الكشف وليس في نهاية المقابلة بعد تشخيص المرض".

وتابعت "يُخفي المريض غالباً الأعراض الأكثر أهمية لأنها محرجة جداً له، وأحياناً يغادر العيادة دون أن يتحدث عنها، وإذا أدرك الطبيب بخبرته هذا الأمر فيمكن التعامل مع الأعراض الظاهرة وترتيب موعد آخر للتعامل مع المشاكل الطبية التي أخفاها المريض".

وفي السياق ذاته، قال الدكتور جيمس لوفانو "يجب على المريض أن يجهز إجابات للأسئلة الروتينية التي يسألها جميع الأطباء تقريباً، مثل: كم تبلغ فترة إصابتك بهذه الأعراض؟ هل أصبت بها من قبل؟ وهل تعرض أحد أفراد عائلتك لهذا الأمر، إضافةً إلى ضرورة التحلي بالدقة الشديدة عند التحدث عن التاريخ المرضي".

وأوضح لوفانو "لا يوجد شيء أكثر صعوبة للأطباء من المرضى الذين يمتلكون تاريخاً مرضياً طويلاً، لذا فعندما يسأل الطبيب: هل أصبت بهذا المرض من قبل؟ فالإجابة الأفضل يجب أن تكون: نعم، وخضعت لعدد من الاختبارات داخل مستشفى ..... وهي....".

وتابع أنه في بعض الأحيان يبدو وكأن المرضى يقومون باختبار الطبيب، فيخفون بعض المعلومات، ويبذل الممارس العام مجهوداً كبيراً حتى ينتزع الإجابات التي يريدها حول تاريخهم المرضي، على الرغم من أن تلك المعلومات مهمة جداً وتفيد في تشخيص المرض تشخيصاً صحيحاً.

ومن جانبها، قالت غولدا باركر إن ورقة مكتوب عليها الأعراض المرضية قد تساعد كثيراً، وبالتحديد عند الرغبة في تحديد الأعراض بالضبط وعدد مرات الإصابة بها كما هو الحال عند تتبع أمراض القولون والصداع النصفي والتهاب المفاصل الروماتويدي.


ابحث عن أعراض مرضك على الإنترنت




medicine

قالت باركر "المرضى الذين يعرفون الكثير عن مرضهم غالباً ما تكون نتائجهم العلاجية أفضل، لذا أنا أشجع المرضى على البحث عن أعراض مرضهم على الإنترنت ولكن باستخدام المواقع الطبية الموثوقة".

وأكد التقرير أن أغلب الأطباء أجمعوا على أن الموقع البريطاني
"patient.co.uk" يعد من أفضل المواقع الطبية التي تتمتع بالدقة ويمكن للمريض الاعتماد عليها لمعرفة كل ما يتعلق بحالته الصحية.

ونصحت غولدا باركر أيضاً بمتابعة أعراض المرض عبر موقع هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS وموقع منظمة الصحة العالمية WHO، وهي تحتوى على موسوعة أمراض كاملة، ولعلاج المشاكل الجلدية واضطرابات الإبصار يمكن للمرضى زيارة موقع "dermnetnz.org".

وأوصى الدكتور مارك ستريت، طبيب عام في مركز سباير للرعاية بالصحة في بلدة سوليهل بإنجلترا بتوخي الحذر عند زيارة المواقع الأميركية؛ لأن شركات الأدوية تعلن عن مستحضراتها بها، وهو ما قد يعرضنا لمخاطر انحياز هذه المواقع في تقاريرها لصالح هذه الشركات، وبالتالي تخلط بين المعلومات الطبية والتقارير الدعائية.


ما هي الأشياء التي لا يجب أن تقولها؟


تجنب قول العبارات التي قد تُغضِب طبيبك، وقال لوفانو إن طلب المريض تحويله لطبيب آخر من الطلبات غير اللائقة، لأنها ستعطي انطباعاً للممارس العام بأنه غير كفء وأنه لم يستطِع تحديد المشكلة، وهو أمر سيضايقه بلا شك.

وتابع "لا تقلق.. الحالات التي لا نتمكن من التعامل معها والمشاكل التي تتطلب المزيد من الفحوصات الدقيقة سنحيلها بكل بساطة لطبيب آخر مثل أمراض النساء وحالات الإكزيما الخطيرة وحب الشباب، لكن الأمراض الأخرى مثل الربو والسكري وارتفاع الكولسترول فيمكن للممارسين العوام التعامل معها دون مشاكل".

ومن جانبها قالت الدكتورة توني هازل، إن من بين العبارات التي تضايق الكثير من الأطباء، أن يطلب المريض مضاداً حيوياً، فحين يقول المريض: أنا مصاب بنزلة برد منذ أسبوعين، وأحتاج إلى مضاد حيوي، فإن ذلك لن يجعل حالتك تتحسن بسرعة، بل قد يستمر البرد أسبوعين كاملين.

وبالتالي فإن تناول المضادات الحيوية غير الضرورية خلال هذه الفترة سيؤدي إلى تفاقم المشكلة ويعزز من مشكلة مقاومة المضادات الحيوية.

وأضاف التقرير أن هناك عدداً من الحالات المرضية الشائعة التي يمكن علاجها بالمضادات الحيوية مثل: العدوى الميكروبية بالصدر أو الجهاز البولي أو التهابات اللوزتين الناجم عن عدوى الحلق البكتيرية.

وذكر أن أحد الأنظمة الصحية المعروفة باسم "centor system"، قد حددت 4 معايير يمكن لمرضى التهاب الحلق حال توافرها تناول المضادات الحيوية دون مشاكل، وهي: ارتفاع درجة الحرارة، اختفاء الكحة، وجود صديد على اللوزتين، ظهور تورم في الرقبة.

فإذا لم يكن الشخص مصاباً بهذه الأعراض الأربعة أو حتى ثلاثة منها، فمن المحتمل أن تكون الإصابة فيروسية وفي هذه الحالة لن يحتاج إلى مضاد حيوي.

وقال الدكتور مارك ستريت "ليس ضرورياً أن تحصل على مضاد حيوي إذا قمت بزيارة الطبيب العام في عيادته الخاصة، خاصةً إذا كانت حالتك المرضية لا تستدعي ذلك".

أخيراً، من أكثر الأسئلة والطلبات المزعجة أن تطلب من الطبيب كتابة دواء جديد قرأت عنه واقتنعت أنه يتناسب مع حالتك بالفعل.

ومن جانبه قال الدكتور خان "الكثير من الأدوية التي يُعلَن عنها غير متاحة للمرضى لأنها ما زالت خاضعة لإجراءات مرحلة الاعتماد ولم يُصدَّق عليها بعد".

وأردف، حتى إذا كانت هذه الأدوية متوفرة، فربما ليست هي الخيار الأفضل من حيث التكلفة، لأن الأطباء غالباً ما يختارون الأدوية البديلة الأرخص ثمناً، إذا كانت تحتوي على نفس المادة الفعالة بالضبط الموجودة في الأدوية الأصلية باهظة الثمن.

وفي السياق ذاته قال الدكتور ستريت، إذا أصررت على الحصول على العلاج الذي قال الطبيب الممارس العام إنه غير متوفر، فيمكنك طلب استشارة خاصة.

من الخيارات المتاحة أيضاً: الاستماع إلى إرشادات طبيب ممارس عام آخر، وعند تحويلك لاستشاري لم تقتنع بتوصياته، يمكنك أيضاً عرض الأمر على استشاري آخر.


احترس من بعض الأطباء!




medicine

إذا كنت تستخدم بعض الأدوية مدى الحياة، فينصح بضرورة إعادة تقييمها بعد 12 شهراً بحد أقصى، ويجب أن يكتب الطبيب ذلك بخط واضح على الجانب الخلفي من الروشتة.

وقال جيمس لوفانو "إذا شعرت بأن حالتك الصحية ليست على ما يرام، فربما يقع اللوم على الأدوية، ويجب أن تناقش ذلك مع الطبيب العام".

وتابع "الممارس العام غالباً ما يُمنَح حوافز مالية كي يصفو بعض الأدوية بصورةٍ مكثفة للمرضى، وهو ما يعني أن ملايين المرضى حالياً يحصلون على أدوية غير ضرورية، وبالتالي فهم معرضون للإصابة بالأوجاع والآلام والاكتئاب".

وأضاف لوفانو "إذا كان عمرك ما بين السبعين والثمانين، وشعرت ببعض هذه الأعراض، فللأمر غالباً علاقة بمشكلة في الدواء".

على سبيل المثال، عقاقير "ستاتين" الخافضة للكولسترول معروفة بأنها تتسبب في آلام العضلات والأوجاع بشكل عام، وعقار بيس فوسفونيت المستخدم لمكافحة هشاشة العظام قد يتسبب في ارتجاع المريء أو التهاب المعدة.

ويمكنك أن تقول لطبيبك ببساطة "أنا أشعر بأن حالتي الصحية تسوء بسبب تناول كل هذه الأدوية، وأعتقد أني أتناول الكثير منها، فهل يمكن خفض عددها؟".

وأضاف التقرير أن الأطباء الممارسين العوام لديهم حساسية تجاه هذا الأمر، بالتالي إذا أصريت على طلبك فسوف يستجيبون لك.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن موقع صحيفة Daily Mail البريطانية، للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.