التجسس على ركّاب الطائرات.. كنز هائل من المعلومات يكشف طريقة مراقبة استخبارات 3 دول للمسافرين فوق السحاب

تم النشر: تم التحديث:
S
S

في مجموعة الوثائق التي قدمها عميل وكالة الأمن الوطني السابق إدوارد سنودن، يكمن كنز هائل. ويبدأ بلغز "ما الشيء المشترك بين رئيس باكستان ومهرب السجائر وتاجر السلاح وعنصر مكافحة الإرهاب ومكافحة الانتشار النووي؟ لقد استخدم جميعهم هواتفهم الجوالة خلال رحلات الطيران".

ظهر هذا اللغز عام 2010 في نشرة SIDtoday، وهي النشرة الداخلية لإدارة معلومات الإشارة بوكالة ناسا الأميركية والتي تحمل عبارة "سري للغاية". فقد أعلنت عن ظهور مجال جديد للتجسس لم يتم استكشافه من قبل، يتمثل في اعتراض البيانات الواردة من مكالمات الهواتف الجوالة على متن الطائرات المدنية؛ وقد ذكرت وكالة ناسا أن 50 ألف شخص قد استخدموا هواتفهم الجوالة بالفعل على متن الطائرات منذ ديسمبر/كانون الأول 2008، وارتفع هذا الرقم ليصل إلى 100 ألف شخص بحلول فبراير/شباط 2009. وأرجعت وكالة ناسا هذه الزيادة إلى "تزويد المزيد من الطائرات بميزة GSM، دون خشية أن تتحطم الطائرة جراء إجراء أو تلقي المكالمات ولم تكن التقنية باهظة الثمن مثلما يتوقع البعض". وبدا حينها أن الوكالة تمتلك السماوات بأكملها، وفق ماجاء في theintercept


التنصت على المكالمات على متن الطائرات التجارية


وفي عرض عام 2012، كشف مقر الاتصالات الحكومية، المقابل لوكالة ناسا الأميركية ببريطانيا، بدوره، عن برنامج يدعى "Soutwinds" تم استخدامه لجمع الأنشطة الخلوية والاتصالات الصوتية والبيانات والبيانات العملاقة كافة ومحتوى المكالمات على متن الطائرات التجارية. وحملت الوثيقة "شريطاً سرياً للغاية"، وهو أحد أعلى مستويات السرية في بريطانيا، وذكرت أن البرنامج لا يزال يقتصر على المناطق التي تغطيها الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة إنمارسات البريطانية للاتصالات في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.

تم جمع البيانات "في الزمن الفعلي تقريباً"، وأصبح من الممكن تتبع أي طائرة كل دقيقتين وفقاً لما جاء في العرض. وللتجسس على الهاتف، ليس هناك حاجة سوى أن تحلق الطائرة على ارتفاع يتجاوز 10 آلاف قدم. وتستطيع المحطات الهوائية السرية على الأرض اعتراض الإشارة في أثناء انتقالها عبر القمر الاصطناعي.

وكانت حقيقة أن الهاتف مفتوح تكفي لتحديد موقعه. ويمكن بعد ذلك أن يتم اعتراض الإشارات وتحديد قائمة الركاب على متن الطائرة ورقم الرحلة ورمز الخطوط الجوية للتعرف على اسم مستخدم الهاتف الذكي.


أسماء طيور للإشارة إلى برامج التجسس


استخدم مقر الاتصالات الحكومية البريطانية ووكالة ناسا الأميركية أسماء طيور للإشارة إلى برامج تتضمن مراقبة وتتبع المكالمات الهاتفية على متن الطائرات، كما علمنا من جلين جرينوالد في كتابه الصادر عام 2014 بعنوان "ليس هناك مكان للاختباء". وقد فحصت صحيفة Le Monde معلومات حول متابعة الطائرات وركابها حول العالم فيما بين عامي 2005 و2013، بما في ذلك وثائق لم يتم نشرها من أرشيف سنودن. وتثبت الأدلة أن الخطوط الجوية الفرنسية قد لفتت انتباه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة منذ عهد طويل.

تم استهداف الخطوط الجوية الفرنسية منذ عام 2005، وفقاً لما كشفت عنه وثيقة وكالة ناسا التي حددت الخطوط العريضة لبرنامج "تتبع الطائرات المدنية في أنحاء العالم". وفي 5 يوليو/تموز، وفرت المذكرة المؤلفة من 13 صفحة قائمة تفصيلية بالترتيب الزمني للمراحل الرئيسية للبرنامج. ونصت الوثيقة على أنه بناءً على تقرير وكالة الاستخبارات المركزية، فإن بعض أو جميع رحلات طيران الخطوط الجوية الفرنسية والخطوط الجوية المكسيكية كانت هدفاً إرهابياً محتملاً منذ أواخر عام 2003. ولم تجد الإدارة القانونية بوكالة ناسا "أي مشكلة في استهداف رحلات الخطوط الجوية الفرنسية والمكسيكية الخارجية" و"أنه حينما تدخل رحلات الطيران إلى الفضاء الأميركي، ينبغي أن تتم تغطيتها من خلال نظام المراقبة الجوية الأميركي".

وفي فبراير 2005، حدد نفس هؤلاء المحامون بالإدارة القانونية إجراءات قانونية ينبغي اتباعها في مثل هذه الحالة.

ولم يكن اعتبار الخطوط الجوية الفرنسية بمثابة خطر على الولايات المتحدة مجرد فرضية بسيطة من قبل بعض الفنيين العاملين بوكالة ناسا. فقد اطلعت دائرة كبيرة من مسؤولي الأمن والاستخبارات على المخاطر التي تشكلها الشركة الفرنسية. وقد تم إرسال مذكرة ناسا لعام 2005 إلى نحو 20 متلقياً، بما في ذلك قيادة الدفاع الجوي بأميركا الشمالية ووكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الأمن الوطني ومكتب الاستطلاع الوطني، الذي يتولى تشغيل الأقمار الاصطناعية لصالح حكومة الولايات المتحدة، ووكالة استخبارات وزارة الدفاع ورئيس أركان القوات الجوية. واستمرت هذه الفكرة المتعلقة بالخطوط الجوية الفرنسية خلال السنوات اللاحقة.

واختبرت الخطوط الجوية الفرنسية في البداية استخدام الهاتف الجوال على متن الطائرات خلال رحلتها من باريس إلى وارسو بتاريخ 17 ديسمبر 2007. وقد أكد المتحدث باسم الخطوط الجوية الفرنسية لصحيفة Le Monde قائلاً: "بدأنا مبكراً؛ ولكن منذ ذلك الحين، أجرينا اختبارات متواصلة؛ واليوم فإننا مستعدون على غرار شركات أخرى للتحرك بصورة مباشرة واستخدام الواي فاي على متن الطائرات". وفي سؤال حول أنشطة المراقبة البريطانية والأميركية، أجابت الشركة: "إننا لسنا الشركة الوحيدة التي تم استهدافها ولا نعرف شيئاً على الإطلاق عن هذه الممارسات".


27 شركة قد قامت أو توشك على القيام بتفعيل استخدام الركاب للهواتف الجوالة


وفي عرضه الذي قدمه عام 2012، أشار مقر الاتصالات الحكومية إلى أن 27 شركة قد قامت أو توشك على القيام بتفعيل استخدام الركاب للهواتف الجوالة، وخاصة في الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال خلال الرحلات الطويلة. وقد تضمنت تلك الشركات: الخطوط الجوية البريطانية (التي قامت بتفعيل نقل البيانات وخدمات الرسائل القصيرة فقط)، وشركة الخطوط الجوية بهونغ كونغ، وإيروفلوت، والاتحاد الإماراتية، والخطوط الجوية السنغافورية، والخطوط الجوية التركية، وكاثاي باسيفيك، ولوفتهانزا. ومع ذلك، أصبحت الخطوط الجوية الفرنسية تشتهر بمتابعة المكالمات على متن الطائرات إلى حد أن مقر الاتصالات الحكومية البريطانية عرضَ رسماً لإحدى طائراتها لتوضيح كيفية تشغيل عمليات اعتراض الإشارة على متن الطائرة خلال العرض.

وكمثال على خبرتهما، وفر مقر الاتصالات الحكومية ووكالة ناسا العديد من نماذج اعتراض المكالمات على متن رحلات الطيران التجارية. وتوضح الأمثلة كيفية اعتراض البيانات في 23 مارس/آذار 2012 في الساعة 1:56 مساء على متن رحلة طائرة شركة الاتحاد الإماراتية رقم 8271 فيما بين مطاري جون كينيدي ودينفر، وعلى متن رحلة طيران شركة إيروفلوت فيما بين نيس وموسكو بتاريخ 20 مايو/أيار 2011؛ وفي العام نفسه، على متن رحلات خطوط الطيران القطرية من ميلان إلى الدوحة ومن أثينا إلى الدوحة ومن جدة إلى القاهرة (الخطوط الجوية السعودية) ومن باريس إلى مسقط (الخطوط الجوية العمانية).


التجسس مستمر من قِبل بريطانيا وروسيا وأميركا


وقد تم أيضاً إجراء عملية جمع البيانات على أجهزة بلاكبيري، وفقاً للعرض، الذي حدد الأكواد السرية لهاتف البلاكبيري وعناوين البريد الإلكتروني على متن الطائرة في 12 يناير/كانون الثاني 2012 في الساعة 10:23 صباحاً، ولكنه لم يتضمن وجهة الرحلة أو اسم شركة الخطوط الجوية. ويتم إدراج غنائم الحرب –استخدامات الهاتف المراقبة– خلال عرض مقر الاتصالات الحكومية البريطانية: الاتصالات الصوتية والبيانات والرسائل القصيرة والبريد الإلكتروني والدردشة وشبكات التواصل الاجتماعي (الفيسبوك وتويتر وغيرها) وتطبيقات السفر وخرائط جوجل وتطبيقات تحويل العملات ووسائل الإعلام والـVOIP وتطبيق BitTorrent وسكايب.

وخلال تدريبات الاعتراض، اكتشف مقر الاتصالات الحكومية البريطاني أنه لا يهتم بمفرده بهذه الاتصالات على متن الطائرات. ويشير المقر إلى أن شركة إيروفلوت الروسية قد وضعت نظاماً للاتصالات المحددة الخاصة بالهواتف الذكية على طائراتها "ربما لاعتراض الإشارات بصورة قانونية"، وفقا لما أشارت إليه الوكالة في إحدى مذكراتها الفنية.

وسوف يؤدي ذلك إلى تمديد نطاق التجسس من خلال توفير مجموعة من الأهداف المحتملة التي تتضمن عدة مئات من آلاف الأشخاص، وهو مستوى الانتشار الذي كانت تتوقعه وكالة ناسا منذ 7 سنوات. ويتضمن ذلك أعداداً من الناس تتجاوز أعداد الإرهابيين. ويمكن استخدام التتبع السياسي أو الاقتصادي للركاب في درجة رجال الأعمال أو الدرجة الأولى بالرحلات الطويلة في العديد من الأغراض الأخرى.

ولا يوجد حد لأنشطة المراقبة؛ ويعد كل تطور جديد بمثابة تحدٍ تقني ينبغي مواجهته؛ بل تبدو الخدمات الاستخباراتية مزعجة إلى حد ما. وفي أحد المقالات الإخبارية عام 2010، كان محللو وكالة ناسا الأميركية يفكرون بالفعل في المستقبل: "ما الخطوة التالية؟ ينبغي أن نستمر في المراقبة...".

­- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن موقع theintercept.com الإلكتروني. للاطلاع على المادة الأصلية٬ اضغط هنا.