"لا تعطوا أموالكم لليمين".. شركات ألمانية على رأسها BMW تسحب إعلاناتها من "بريتبارت" الأميركي

تم النشر: تم التحديث:
5
5

أوقفت الشركات الألمانية الكبرى، بما فيها شركة "بي إم دبليو"، إعلاناتها على موقع بريتبارت الأميركي، وهو موقع إخباري يميني شارك في دعم حملة دونالد ترامب الانتخابية، ومن المخطط إطلاقه في أوروبا قبل الانتخابات الوطنية الرئيسية في العام المقبل.

وتأتي هذه المقاطعة للإعلانات بتشجيع من حملة "Kein Geld Für Rechts" على وسائل التواصل الاجتماعي أو حملة "لا تعطوا أموالكم لليمين"، عقب قرار مماثل من قبل شركة كيلوغ في الولايات المتحدة. ورد موقع بريتبارت على قرار الشركة الأخيرة بحثّ القراء على التوقف عن شراء منتجات الشركة من الحبوب، بحسب تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

أليكس مارلو، رئيس تحرير موقع بريتبارت، أكد أنه يجري مقابلات عمل مع صحفيين من أجل توفير عاملين لفروع الخدمة الجديدة في فرنسا وألمانيا، حيث من المتوقع أن تكون جاهزة للعمل قبيل الانتخابات الهامة للغاية في عام 2017 التي يواجه فيها تيارا يمين الوسط ويسار الوسط تحديات قوية أمام الشعبويين، منافسيهم من اليمين المتشدد.


هدف الموقع الحقيقي


وقالت مصادر مقربة من ستيفن بانون، الرئيس التنفيذي السابق لموقع بريتبارت وكبير المستشارين الاستراتيجيين للرئيس الأميركي المنتخب ترامب، لرويترز إن هدف الموقع كان مباشراً وهو "المساعدة في انتخاب السياسيين المنتمين لليمين".

وأضاف مارلو لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية: "هناك قراء أقل حظاً" في أوروبا- وهذا ما دفع الموقع لإدخال الخدمة في المملكة المتحدة، برئاسة "رحيم قسام" أحد المساعدين السابقين لنايجل فراج- وذلك في عام 2014. وأضاف: "هم نفس القراء الذين تم تجاهلهم في بريطانيا، وكان قد تم تجاهلهم في الولايات المتحدة".

وأوضح محللون متخصصون في مجال الإعلام إنَ موقع بريتبارت الذي تأسس في عام 2007 ووصل جمهوره في الولايات المتحدة لأكثر من الضعف (من 7.4 مليون مستخدم في سبتمبر 2014 إلى 15.8 مليون مستخدم في سبتمبر 2016)، سيواجه سوقاً مزدحمة إذا مضى قُدماً في خطط إطلاقه في أوروبا، لكن من المرجح أنه سيجد جمهوراً جاهزاً.

وقالت ناتالي شينيل، أستاذة الصحافة الرقمية في جامعة نوشاتيل، إن "الحدود بين وسائل الإعلام باعتبارها خدمة لتقديم المعلومات وبين وسائل الإعلام باعتبارها أداة لخدمة أيديولوجية بعينها أصبحت ضبابية بشكل أكبر".

وأضافت: "موقع بريتبارت يمكنه الاستفادة من ذلك، فهو يقدم نفسه كموقع إخباري كلاسيكي، لكنه صريح جداً في الإعلان عن أهدافه ويتحمل المسؤولية الكاملة عن رسالته. بريتبارت جيد جداً في الوصول من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي، نجح في الولايات المتحدة، ويمكنه أن ينجح أيضاً في أوروبا".

وبالفعل، يُنتج مكتب بريتبارت في لندن مقالات باللغة الإنكليزية عن فرنسا وألمانيا، مع التركيز على شؤون الهجرة واللاجئين، والأصولية الإسلامية والمشاكل الاجتماعية التي يُقال إن سببها المهاجرون المسلمون. كما يسلط الموقع الضوء على نجاحات السياسيين من اليمين المتطرف المنتمين لحزب "البديل من أجل ألمانيا" وحزب "الجبهة الوطنية" في فرنسا.


نقطة تجمع


ظهر موقع بريتبارت كنقطة تجمُّع لمؤيدي ترامب من حركة "اليمين البديل" (alt-right) خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية، ويجد هذا الموقع فرصة جلية له في الانتشار بين الأحزاب السياسية في أوروبا التي تؤيد نفس وجهات النظر التي يحملها الشعبويون، والقوميون، والمعادون للمهاجرين، وكذلك وجهات النظر المتشككة تجاه الاتحاد الأوروبي والمناهضة لمؤسسته.

وتعقد كلٌّ من فرنسا وألمانيا انتخابات وطنية في العام المقبل، مع توقع تأهل "مارين لوبان" زعيمة الجبهة الوطنية إلى جولة الإعادة الرئاسية في فرنسا، وسعي حزب "البديل من أجل ألمانيا" لأن يصبح ثالث أكبر حزب في البرلمان.

ومن بين الشركات الألمانية الأخرى التي قاطعت موقع بريتبارت شركة "دويتشه تليكوم" التي صرَّحت بأنها "لا تتسامح على الإطلاق مع إجراءات أو بيانات تمييزية"، موضحةً أن إعلاناتها لم تكن توضع عمداً على بريتبارت.

كما صرحت سلسلة مطاعم فابيانو لوكالة أسوشيتد برس الأميركية بأن "موقع بريتبارت لم يكن يتوافق مع قيمها القائمة على الانفتاح والتسامح"، وأنهم بصدد اتخاذ خطوات من أجل التأكد من عدم ظهور إعلاناتهم على الموقع.

جدير بالذكر أن الشركات ليست دائماً على علم بأنها تقوم بالإعلان على مواقع مثل بريتبارت لأن إعلاناتهم في كثير من الأحيان يتم عرضها في مجموعة واسعة من المواقع عن طريق نظم الحاسوب الآلية الخاصة بوكلاء المشتريات في وسائل الإعلام.

وقال أرنود ميرسييه، أستاذ الاتصال السياسي بجامعة "بانتيون أسّاس" في باريس، إنه "بغضّ النظر عن المشاكل التجارية المحتملة الناجمة عن عزوف المعلنين عن التعاون مع الموقع، فإن الطريق أمام الإصدارات المترجمة للموقع قد لا يكون بالضرورة مفروشاً بالورود".


منافسة شرسة


وعلَّق مرسييه قائلاً: "النسخة الفرنسية من موقع بريتبارت لن تنافس فقط المنشورات التقليدية مثل مجلة (فالور أكتوال) الأسبوعية التي تمثل توجهات اليمين المتطرف، لكنها ستدخل في منافسة أيضاً مع منافذ إعلامية جديدة مثل موقع atlantico.fr، وهو موقع يميني صريح ومع ذلك يظل ضمن حدود اللياقة السياسية".

وأضاف: "ستكون النسخة الفرنسية أيضاً في منافسة مع شبكة (فاشوسفير)، وهي شبكة مزدهرة من اليمين المتطرف، والقوميين المتطرفين، والمؤيدين لتفوق الجنس الأبيض بجانب مجموعة من المواقع والمدونات المعروفة بعنصريتها، وكثير منهم يعمل من الخارج، مثل موقع ripostelaique.com المعروف عنه خوفه من الإسلام، وموقع fdesouche.com الموقع الإخباري اليميني المتطرف في فرنسا (اسمه مشتق من عبارة "الفرنسيين الأصليين").. هذه المواقع لها شعبية كبيرة، وتتمتع بشبكات قوية على وسائل الإعلام الاجتماعي".

وقال مرسييه: "إنه ميدان مزدحم. لست متأكداً إلى مدى دراسة موقع بريتبارت السوق. من الواضح أن هناك فرصة من الناحية الأيديولوجية، لكني لست مقتنعاً بأن هناك فرصة إعلامية".

في ألمانيا أيضاً سيتعين على بريتبارت أن ينجح في خلق فرصة له داخل ذلك السوق الآخذ في الازدحام بشكل متزايد سواء بين المنافذ الإعلامية اليمينية من صحف ومجلات مثل جريدة "جانج فريهيت" ومجلة "كومباكت"، أو بين المنافذ الرقمية الناشئة مثل مدونة "كاونتر جهاد" المناهضة للجهاد وغير اللائقة سياسياً، ومجلة Tichys Einblick.

2


قوة مالية


ولكن وفقاً ليوهانس بالدوف، الخبير المنتمي للتيار اليميني المتطرف من مؤسسة أماديو أنطونيو، هناك مجالٌ أمام موقع بريتبارت في أوروبا؛ حيث قال: "لا أحد من هؤلاء اللاعبين لديهم نفس القوة المالية التي تمتلكها شبكة بريتبارت. كما أن أنصار حزب البديل من أجل ألمانيا سيروق لهم متابعة منتدى أكثر "احتراماً" من مجلة "كومباكت" عبر حسابهم بفيسبوك ".

وقال ألكسندر جورلاخ، الصحفي ورائد الأعمال ومؤسس مجلة "الأوروبي"، إنه في ظل قيام الألمان بالذهاب إلى صناديق الاقتراع في العام المقبل، هناك خطر حقيقي من أن بريتبارت سيساعد بالتأكيد على تعزيز أكثر لعملية ترشيح أو تصفية وجهات النظر، فضلاً عن المساهمة في زيادة غرف رجع الصدى".

وأشار جورلاخ إلى أنه على عكس الولايات المتحدة، يوجد بألمانيا مجلس لتقصي أخلاقيات العمل يسمى "Presserat"، وهو يوبِّخ علناً ​​المنافذ الإعلامية التي لا تفي بالمعايير الصحفية المتفق عليها. لكن المجلس يركز فقط على المنشورات التي تعتبر نفسها منافذ صحفية ووقعت على قانون الصحافة الألمانية، وليس "المنصات التي تقودها المصالح".

وقد رحبت كل من الجبهة الوطنية وحزب البديل من أجل ألمانيا بإطلاق بريتبارت المتوقع داخل أوروبا. وكان "بانون" قد أبلغ الموقع الفرنسي radio-londres.fr في صيف 2016 بأنه يرى ماريون ماريشال لوبان، ابنة أخ مارين لوبان البالغة من العمر 26 عاماً، كنجمة صاعدة، ويتوقع أن تكون انتخابات 2017 في فرنسا "تاريخية".

وردت ماريشال-لوبن بعدها قائلةً إنها ستكون سعيدة بالعمل مع بريتبارت إذا فتحوا مكتباً لهم في باريس. وصرحت لوكالة فرانس برس بأن "كل وسائل الإعلام البديلة إيجابية عموماً". وأضافت: "دونالد ترامب دليل على ذلك.. بريتبارت كانت من بين الأدوات المفيدة".

في ألمانيا، كان فرع حزب "البديل من أجل ألمانيا" في هايدلبرغ سعيداً بإعلان بريتبارت الذي جاء في تغريدة تقول: "بريتبارت قادم إلى ألمانيا. رائع! سيسبب ذلك زلزالاً في المشهد الإعلامي المتهالك الذي نعيش فيه".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.