انقسامات أوروبا العميقة حول الهجرة تجرها لتحقيق 5% من برنامج توطين اللاجئين

تم النشر: تم التحديث:
8
8

أعادت الدول الأوروبية توطين لاجئ واحد فقط من بين كل 20 وعدت بتوفير مأوى لهم، هذا في الوقت الذي تستمر فيه الانقسامات العميقة حول الكيفية التي ينبغي أن تساعد بها القارة الأعداد المتزايدة من نازحي الحرب والاضطهاد.

وتظهر أرقام المفوضية الأوروبية أنه بعد أكثر من عام من تعهُّد الاتحاد الأوروبي بإعادة توزيع 160 ألف لاجئ من إيطاليا واليونان المُثقَلَتين على بلدان الاتحاد الأخرى، تمكَّن 8162 شخصاً فقط من إيجاد مأوى، وفقاً لتقرير أعدته صحيفة "الغارديان" البريطانية.


تحسُّن في العام القادم


ومع أن الاتحاد الأوروبي حقق فقط 5% من هدفه، إلا أن ديميتريس أفراموبولوس، المفوَّض الأوروبي لشؤون الهجرة، أعلن إمكانية تحقيق هذا الهدف بحلول سبتمبر/أيلول 2017.

وأشاد المفوَّض يوناني الجنسية بارتفاع أعداد المُعاد توطينهم في نوفمبر/تشرين الثاني وتوقع تحسُّناً في هذا الاتجاه. وقال إن "المزيد والمزيد من الدول الأعضاء فتحت أبوابها". وأضاف: "أعتقد أننا قريباً جداً سنكون في موضع يخوِّلنا القول إن برنامج إعادة التوطين يؤتي ثماره".

وقد تم إعادة توطين ما مجموعه 6212 لاجئاً من اليونان، و1950 من إيطاليا، وهما البلدان الواقعان على خط المواجهة في أزمة الهجرة بأوروبا.

وفرض الاتحاد الأوروبي في سبتمبر/أيلول 2015 برنامج حصص اللاجئين، وذلك بعد أن عانى من التخبُّط في التعامل مع وصول أكثر من مليون و200 ألف طالب لجوء سياسي ذلك العام. لكن الاتفاق جُوبِه بمعارضة شديدة من دول وسط أوروبا، وهي التي لم تكلّف نفسها عناء تنفيذ سياسة تراها غير فعّالة ومُنتهِكة للسيادة.

لم تستقبل كلٌّ من المجر وبولندا أي طالب لجوء من اليونان أو إيطاليا. ووفّرت سلوفاكيا، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول، مأوى لتسعة أشخاص فقط، بينما استقبلت جمهورية التشيك 12 شخصاً.

واختارت المملكة المتحدة، التي بمقدورها عدم تنفيذ أجزاء من سياسة اللجوء الأوروبية، عدم المشاركة في البرنامج.


انقسامات عميقة


وستُعرَض الانقسامات الأوروبية العميقة حول الهجرة، الجمعة 9 ديسمبر/كانون الأول، عندما يجتمع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في بروكسل للتباحث بشأن معنى "التضامن الفعّال"، وهي آخر عبارات الاتحاد الأوروبي المثيرة للجدل بشأن كيفية اقتسام تكلفة طالبي اللجوء.

ودعت المفوَّضية الأوروبية، في مايو/أيار، الدول التي رفضت استقبال طالبي اللجوء إلى دفع "مساهمة تضامن" قدرها 250 ألف يورو (212 ألف جنيه إسترليني) عن كل شخص رأت بروكسل أنه ينبغي لهذه الدول استقباله. ونددت مجموعة فيسغارد الرباعية لدول وسط أوروبا بهذه الفكرة باعتبارها ابتزازاً.

وتحاول سلوفاكيا قيادة جهود للتوصل إلى تسوية بين الدول، لكن دبلوماسيون أقرّوا بأنه لن تحدث اختراقات الجمعة أو الأسبوع المقبل عندما تُرفع القضية إلى قمة قادة دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الخميس 15 ديسمبر/كانون الأول.

وتظهر بيانات المفوَّضية أيضاً أن 748 شخصاً قد أُعيدوا من الجزر اليونانية إلى تركيا بموجب اتفاق مثير للجدل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي ساهم بقوة في خفض تدفق الهجرة.

وبموجب اتفاقية "الواحد مقابل واحد" التي تم الاتفاق عليها في مارس/آذار، تعهّد الاتحاد الأوروبي بتوفير المأوى لأحد السوريين المقيمين في تركيا في مقابل إرسال شخص رُفض لجوئه في أوروبا إلى تركيا.

وقد استقبل الاتحاد الأوروبي حتى الآن، في إطار تنفيذ الجزء الخاص به من الصفقة، 2761 لاجئاً سورياً من تركيا، لكن هذا أقل بكثير من الـ12 ألف مكان التي كان النقاش حولها، وكذلك الـ72 ألف مكان المُتاح بموجب قانون الاتحاد الأوروبي. وسلّم الاتحاد الأوروبي حتى الآن 677 مليون يورو من 3 مليارات تعهَّد بها للاجئين السوريين في تركيا قبل نهاية 2016.

8


خيبة أمل


من المؤكد أن جهود الاتحاد الأوروبي مُخيِّبة لتركيا، التي تأوي 3.2 مليون لاجئ. وكان سفير تركيا المنتهية ولايته إلى الاتحاد الأوروبي، سليم ينل، قد أخبر "الغارديان" في سبتمبر/أيلول بأنه يعتقد أن الاتحاد الأوروبي قد تعهَّد ببرنامج طويل الأمد قد يشهد إعادة توطين ما بين 150 ألفاً إلى 200 ألف لاجئ في أوروبا سنوياً.

وتتصاعد التوترات بين أنقرة وبروكسل بالفعل بعد تصويت البرلمان الأوروبي لصالح تجميد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد، الأمر الذي دفع بالرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى التهديد بتمزيق الاتفاق.

وعبّر مسؤولون أوروبيون، من خلف الكواليس، عن ثقتهم باستمرار الاتفاق التركي. فالقادة يعتبرونه المعيار لاتفاقات مع 5 دول إفريقية، إثيوبيا والنيجر ونيجيريا والسنغال ومالي، حيث تأتي كثير من محاولات ركوب الرحلة المحفوفة بالمخاطر إلى إيطاليا.

ويظهر ملخص مسودة قمة الأسبوع المقبل التي اطّلعت عليها الغارديان أن قادة الاتحاد الأوروبي سيَدعون إلى النظر في اتفاقات هجرة مع دول أخرى لم تُسمَّ "أخذاً في الاعتبار الموارد المتوافرة".

ويحرص القادة الأوروبيون على إظهار سيطرتهم على أعداد المهاجرين قبل سلسلة من الانتخابات الحاسمة في 2017. وفي الوقت نفسه تريد مؤسسات الاتحاد الأوروبي إظهار أن سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين تؤتي أُكُلَها.

وتحقيقاً لهذه الغاية، أصدر الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي (المفوَّضية الأوروبية) اقتراعاً للثقة بنظام اللجوء المُثقَل لليونان من خلال الدعوة إلى وضع حد للحظر الذي امتد 6 سنوات على إعادة اللاجئين إلى هناك.

فبموجب قواعد الاتحاد، يمكن إعادة اللاجئين من دولة عضو إلى دولة عضو أخرى وصل إليها اللاجئ أولاً. لكن الدول امتنعت عن إعادة طالبي اللجوء إلى اليونان منذ 2011، بعد أن حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان باعتبار أن ظروف مراكز اللجوء في اليونان سيئة للغاية واعتبارها بمثابة "ضرب من المعاملة المهينة". ورأت المحكمة أيضاً أن الأشخاص المعرّضين لخطر الاضطهاد كانوا عُرضة (في حال إعادتهم لليونان) لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية دون اتّباع الإجراءات القانونية الواجبة.

وفي طور إشادتها بالتقدم الذي أحرزته السلطات اليونانية، أوصت المفوَّضية الأوروبية، الخميس 8 ديسمبر/كانون الأول، بعودة تدريجية لإعادة اللاجئين إلى اليونان بدءاً من 15 مارس/آذار 2017. وأعلنت المفوَّضية أيضاً أنها صرفت النظر عن الإجراءات القانونية ضد اليونان وإيطاليا، على اعتبار أن البلدين أصبحا الآن متوافقين مع قانون الاتحاد الأوروبي المتعلِّق بأخذ بصمات طالبي اللجوء الجدد.


إقرار بالتقصير


لكن إقراراً بأوجه القصور، سيبقى الحظر المفروض على إعادة اللاجئين إلى اليونان سارياً بالنسبة للأطفال والفئات الضعيفة. وستحتاج أيضاً البلدان التي ترغب في إعادة طالبي اللجوء إلى اليونان إلى الخطوة غير الاعتيادية بالحصول على ضمانات من السلطات اليونانية.

وسيكون للحكومات والمحاكم الوطنية القول الفصل في توصيات المفوَّضية.

ومع أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي يتوقعون أن يؤثر تغيير السياسة على عدد قليل فقط من الأشخاص، فإنها تبقى خطوة رمزية قوية تهدف إلى إظهار سيطرة الاتحاد الأوروبي على تدفق المهاجرين.

لكن من المرجَّح أن تواجه هذه الخطوة انتقادات من جماعات حقوق اللاجئين التي سلّطت الضوء على الأوضاع المزرية والمكتظّة لعشرات الآلاف من الأشخاص في مخيمات اللجوء اليونانية.

ووفقاً للجنة الإنقاذ الدولية، يقبع أكثر من 57 ألف شخص في مخيمات مؤقتة باليونان، يعيشون في ظروف لا تتوافق والمعايير الإنسانية الدولية. وقد وثّقت لجنة الإنقاذ الدولية، جنباً إلى جنب مع مراقبي منظمات غير حكومية أخرى، طوابيراً طويلةً على الغذاء والماء، ونقصاً في التعليم وفرص العمل.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.