إسرائيل أخطر من الإخوان.. الديكتاتورية أخطر من الإرهاب: استطلاع رأي للخارجية الإيطالية

تم النشر: تم التحديث:
S
س

إسرائيل أخطر من الإخوان المسلمين، والديكتاتورية أخطر من الإرهاب، ومستقبل الشرق الأوسط ليس مشرقاً، أما أوروبا فوضعها سيكون أفضل!

كانت هذه هي النتائج التي تمحور حولها استطلاع الرأي الذي صدر على هامش مؤتمر حوارات المتوسط الذي انعقد بروما في وقت سابق هذا الأسبوع.

فقد أصدرت وزارة الخارجية الإيطالية، والمجلس الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، نتائج استطلاع رأي لخبراء حول الأوضاع في منطقة حوض المتوسط والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

استطلاع الرأي شارك فيه 100 خبير توزعوا بين أوروبا وبلدان الشرق الأوسط بالأساس، في حين جاء 5 منهم من دول أميركا الشمالية أو آسيا. وكذلك، تنوعت خلفياتهم بين السياسة والبحث والصحافة وقطاعات الأعمال والمؤسسات غير الحكومية. في حين كان من بينهم 11 شخصاً أصغر من 30 عاماً، و22 شخصاً أكبر من 60 عاماً، فيما تراوحت أعمار بقية المشاركين الـ67 بين 31 و 59 سنة.

في التقرير التالي، نسلط الضوء على أهم الأسئلة التي جاءت في استطلاع الرأي، وأجوبة المشاركين.


الديكتاتورية أخطر من الإرهاب


s

في إجابة سؤال "ما التهديدات الأخطر التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط؟"، أجاب المشاركون بأن الصراعات الأهلية تحتل المركز الأول من بين المخاطر التي تهدد المنطقة بنسبة 17.5٪، تليها الديكتاتورية بنسبة 14.8٪، ثم الإرهاب بنسبة 14٪، وكذلك الانقسامات الطائفية 13.8٪، والأزمة الاقتصادية 13.6٪، وغياب العدالة الاجتماعية 13.3٪.

s

أما بالنسبة لأوروبا، فقد جاءت إجابات المشاركين عن أخطر التهديدات مختلفة تماماً عن مثيلتها في الشرق الأوسط؛ إذ جاءت "الشعبوية" مصدراً أول للتهديد بنسبة 23.5٪، خاصة في ظل تصاعد الخطاب الشعبوي والعنصري الرافض للمهاجرين في المجال السياسي الأوروبي، وكذلك حلت الأزمة الاقتصادية ثانياً بـ23.1٪ من أصوات المشاركين، واختار المشاركون أيضاً أزمة الهجرة والإرهاب وسياسات الاتحاد الأوروبي التي تفتقر إلى الكفاءة، كمصادر للتهديد.


إسرائيل أخطر من "الإخوان".. من يساعد على استقرار المنطقة ومن يقوّضه؟


s

اختار المشاركون الأردن والمغرب باعتبارهما الدولتين الأكثر مساهمة في تحقيق الاستقرار في المنطقة، ويمكن فهم ذلك في إطار عدم معاناة المملكتين اضطرابات سياسية كبرى، في حين جاءت جامعة الدول العربية ككيان يساعد على تحقيق ذلك الاستقرار بنسبة 12.2٪، أما السعودية فقد اختارها 5.4٪ من المشاركين باعتبارها دولة تساعد على الاستقرار، في حين اعتبرها 16٪ منهم مقوّضة لذلك الاستقرار، كما رأى 29.3٪ أن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) هو المهدد الأكبر للمنطقة، ورأى 8.2٪ أن تنظيم القاعدة له دور مشابه.

أيضاً، اتفق 8.7٪ من المشاركين على أن إيران تعمل على تحقيق الاستقرار في المنطقة، في حين قال 10.1٪ منهم إنها تعمل ضده.

وقال 26.2٪ إن الاتحاد الأوروبي يعمل لصالح استقرار الشرق الأوسط، وكذلك الولايات المتحدة بنسبة 17.8٪، والأمم المتحدة بنسبة 17.7٪، وكذلك ألمانيا 10.5٪، وإيطاليا 6.9%، والصين 5.4%، وحتى حلف الناتو 6.3%.

لكن الناتو يقوض الاستقرار بالنسبة لـ7.4٪ من المشاركين، فيما تفعل ذلك روسيا التي تدعم نظام الأسد بنسبة 42.3٪، والولايات المتحدة بنسبة 29.6٪، وفرنسا بنسبة 11.1٪.

s

وعبر 9.1٪ عن اعتقادهم أن سياسات مصر تدعم الاستقرار في المنطقة، كذلك رأى 10٪ أن تركيا تؤيده، كما رآها 4.7٪ من عوامل تقويضه.

وعلى الرغم من وجود حركات إسلامية عدة بين خيارات الفاعلين في عدم استقرار المنطقة، لم يحصل "الإخوان المسلمون" ولا حزب الله ولا حركة حماس إلا على نسب 2.1٪، و1.2٪، و1.1٪ من أصوات المشاركين على الترتيب، في حين اتهم 8.9٪ إسرائيل بأنها سبب رئيسي في عدم الاستقرار.


تونس والمغرب والأردن نماذج حكم ناجحة.. ومصر الأقرب للانهيار


s

وفي سؤال عن نماذج الحكم الناجحة، قال المشاركون إن تونس بها نظام الحكم الأنجح في المنطقة، في حين
أتت الأردن والمغرب والإمارات تالياً.

s

وفي سؤال آخر عن أقرب الدول لمواجهة أزمة سياسية طاحنة (باستثناء دول العراق وليبيا وسوريا واليمن)، قال المشاركون إن مصر هي الأقرب للانهيار السياسي بنسبة تقترب من 40٪، في حين جاءت الجزائر وتركيا في المرتبة الثانية، ثم تونس والأردن والسعودية وإيران.


بوتين وأردوغان القادة الأكثر تأثيراً في المنطقة


s

ورأى المشاركون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتدخله في سوريا يصبح الأكثر تأثيراً بين قادة العالم في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 26.3٪، في حين حل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المرتبة الثانية بنسبة 18.9٪، وجاء الرئيس الأميركي باراك أوباما ثالثاً بنسبة 15.8٪، والعاهل الأردني بنسبة 13.7٪، والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي بنسبة 9.5٪.

وغاب عن القائمة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الذي تخوض بلاده حرباً في اليمن، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي قاد انقلاباً عسكرياً أطاح بالرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو/تموز 2013 قبل أن يتولى الرئاسة في انتخابات عُقدت لاحقاً.


الموارد هي الأزمة التي لا يلتفت إليها أحد


s

أورد معدو الاستطلاع سؤالاً هاماً حول الأزمات الأقل جذباً للاهتمام في المنطقة، أو الأزمات المستهان بها في الشرق الأوسط. وحصلت أزمة المياه والموارد الطبيعية الأخرى على المرتبة الأولى بنسبة 21.4٪، في حين حصل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي على نسبة 20.4٪، وجاءت أزمة اليمن ثالثاً بـ18.4٪، وليبيا بـ16.3٪، والصراع التركي مع حزب العمال الكردستاني بنسبة 11.2٪.


الديموقراطية أولاً!


وفي سؤال عن أولويات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وما يجب أن تكون عليه السياسات، قال 26.8٪ إن الديمقراطية والتعددية يجب أن تكونا لهما الأولوية في صياغة السياسات، وحصل الاستقرار على النسبة نفسها تقريباً، في حين جاء الأمن ثالثاً بنسبة 19.6٪، ثم الاقتصاد القوي بنسبة 15.5٪، والعدالة الاجتماعية بنسبة 11.3٪.

s

واقتصادياً، طلب معدو التقرير من المشاركين تحديد أهم القطاعات للاستثمار من وجهة نظرهم، بغرض تعزيز التنمية الاقتصادية والمجتمعية في المنطقة، فجاء الاستثمار في النظام التعليمي أولاً بنسبة 27.4٪، ثم خلق فرص العمل ومشروعات الشباب الريادية بنسبة 17.9٪، والاستثمار في برامج التعددية السياسية بنسبة 16٪، وبناء قدرات المجتمع المدني بنسبة 10.4٪، ودعم مشاركة النساء في الحياة العامة بنسبة 9٪، وكذلك أراد آخرون الاستثمار في الأمن، واستقلال الإعلام، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة بنسب أقل.


ما الأولويات في سوريا وليبيا وكردستان؟


s

رأى 64.4٪ أن هزيمة "داعش" يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع الإطاحة بالأسد عن طريق حل سلمي بإشراف الأمم المتحدة، في حين رأى 30٪ أن الأولوية هي هزيمة "داعش"، ثم الترويج لدولة فيدرالية بسوريا، في حين رأى 5٪ أن الأولوية يجب أن تكون دعم الديكتاتور بشار الأسد الذي يرفض التنحي عن السلطة منذ اندلاع المظاهرات ضده لأول مرة في مارس/آذار 2011.

s

أما في ليبيا، فقد رأى نصف المشاركين تقريباً أن دعم فيدرالية الدولة يجب أن يكون الأولوية القصوى، في حين رأى 45.5٪ دعم حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج. ورأى 5٪ أن الأولوية في ليبيا يجب أن تكون دعم الجنرال خليفة حفتر الذي يقود عملية عسكرية شرق البلاد برعاية قوى إقليمية.

s

ورأى 65.3٪ أن حل القضية الكردية يمكن أن يكون عبر تأسيس كيانات حكم ذاتي للأكراد داخل الدول الوطنية مثل العراق وتركيا وسوريا وإيران، في الوقت الذي رأى فيه 13.9٪ أن الحل في تأسيس الدولة الكردية المستقلة التي تضم المناطق كافة ذات الغالبية الكردية بغض النظر عن الدولة التي تنتمي إليها تلك المناطق. ورأى 10.9٪ أن السماح باستقلال كردستان العراق هو أولى خطوات حل القضية الكردية، ورأى 9.9٪ أن تفرقة الشعب الكردي بين الدول المعنية هو الحل الأجدى لأزمة الأكراد.


مستقبل أوروبا أفضل من مستقبل الشرق الأوسط


s

وعلى مقياس من 1 إلى 10، سأل معدو الاستطلاع المشاركين عن تقييمهم لمستقبل الشرق الأوسط وأوروبا، بحيث يكون الرقم 1 معبراً عن أسوأ الاحتمالات، والرقم 10 معبراً عن أفضل التوقعات للمستقبل، وجاءت الإجابات متشائمة في حالة الشرق الأوسط؛ إذ كان متوسط النسبة التي حصلت عليها المنطقة 3.6، في حين رأى المشاركون أن مستقبل أوروبا يميل لأن يصبح أفضل بنسبة ضئيلة وصلت 5.1٪.