كيف قُتل ضابط روسي برتبة عقيد في سوريا؟.. وهذا ما يفعله ضباط فرقة الدبابات الخامسة داخل حلب

تم النشر: تم التحديث:
8
8

في سوريا وتحديداً في مدينة حلب قُتِل ضابط روسي رفيع المستوى، وهو العقيد روسلان غاليتسكي المتهم بقيادة انفصاليين روس شرق أوكرانيا. وقد أكد مقتل العقيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنفسه شخصياً.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس الأربعاء، مقتل غاليتسكي، وعقب ذلك قال الرئيس بوتين إن غاليتسكي فارق الحياة متأثراً بجراح أصيب بها حينما تعرض مستشفى عسكري ميداني روسي للقصف غرب حلب الاثنين الماضي، حسب تقرير نشره موقع ذا ديلي بيست الأميركي، الأربعاء 7 ديسمبر/كانون الأول 2016.

كذلك قيل إن طبيباً وممرضاً روسيين قُتلا في القصف نفسه.


مستشار عسكري للنظام


وطبقاً لما أعلنته وكالة الأنباء الروسية الرسمية RIA Novosti فقد كان غاليتسكي مستشاراً عسكرياً لنظام الحكومة السورية التي أحرزت تقدماً سريعاً في خضم 3 أسابيع بمساعدة القوات الروسية الجوية ومقاتلي إيران الشيعة، لتُحكم السيطرة على 75% من شرق حلب الذي كان قد خضع لسيطرة المعارضة طيلة 4 سنوات.

وتحدث إلى صحيفة Fontanka الروسية المستقلة فلاديمير كوزمين، رئيس فرع سان بطرسبرغ لمنظمة ضباط المحاربين الروس القدماء، قائلاً إن غاليتسكي كان مزمعاً ترقيته في 12 ديسمبر/كانون الأول إلى رتبة لواء.

ودوماً ما يلفت مقتل ضابط عسكري روسي رفيع في سوريا الأنظار والانتباه، لكن غاليتسكي بالذات له قصة مختلفة.


قصة اللواء


ففي مايو/أيار من هذا العام اتهمت وزارة الدفاع الأوكرانية علناً الضابط غاليتسكي بقيادة مجموعة ميليشيا مسلحة شرق البلاد المثخنة بجراح الحرب.

ووفقاً للاستخبارات العسكرية الأوكرانية فقد كان غاليتسكي فيما مضى نائب رئيس الأركان في مركز القوات الإقليمية بمدينة روستوف الواقعة في مقاطعة نوفوتشيركاسك التي تبعد حوالي 50 كيلومتراً عن الحدود الأوكرانية.

غاليتسكي من مواليد أوكرانيا، وليس موضع شك أبداً أنه خدم في وحدة عسكرية متمركزة في نوفوتشيركاسك، ففي 16 فبراير/شباط قلّده حاكم منطقة روستوف فاسيلي غولوبيف وساماً تقديراً لخدماته العسكرية، ووقتها عُيِّن "رئيس مديرية عمليات الوحدة العسكرية 64722 في المنطقة العسكرية الجنوبية.

أما عن هذه الوحدة العسكرية المسماة 64722، فلغزٌ غامض. ذلك لأن البحث في قواعد بيانات الجيش الروسي لا يقود إلى أي نتيجة أو خيط ما. الوحدة العسكرية هذه موجودة، تدل على ذلك عدة سجلات تأديبية للمحكمة العسكرية أو قضايا متعلقة بالرواتب تقدم بها الموظفون هناك.

وفي مايو/أيار من هذا العام سأل مستخدم مجهول الهوية على موقع خاص بالتساؤلات حول مدينة فورونيغ ما إذا كان لتلك الوحدة وجود من أساسه، مشيراً إلى عنوان في نوفوتشيركاسك هو 36 شارع أتامانسكايا.

ولم يلق السؤال جواباً، إلا أن العنوان المُعطى هذا يطابق عنوان أكاديمية عسكرية سابقة توقفت رسمياً عام 2011. ثم في ديسمبر/كانون الأول 2014 ورد العنوان ذاته مرة أخرى لكن في إجابات وردود على منتدى لمدينة نوفوتشيركاسك رداً على نداء للمساعدة من أم تحاول الاتصال بابنها. فقد قيل لها إن ابنها نُقل إلى وحدة أخرى هي الوحدة 65246، بيد أنها لم تتمكن من العثور على أي معلومات حول تلك الوحدة وقاعدتها أو إيجاد أي معلومات للاتصال الهاتفي المباشر.


وحدة عسكرية على الورق


والعام الماضي دار لغط بخصوص وحدة عسكرية وهمية ثالثة في نوفوتشيركاسك لا وجود لها إلا على الورق، تحرى شأنها فريق المدونين الأوكرانيين InformNapalm فأشاروا إلى أن الجيش الروسي يستخدم تلك الوحدات العسكرية الوهمية لتكون جبهات لفرز الجنود إلى أوكرانيا.

ولعل في تاريخ تقليد غاليتسكي وسامه في 16 فبراير/شباط سراً وعبرة، ففي ذاك التاريخ أيضاً شنت روسيا هجمة كبرى على أوكرانيا للسيطرة على مدينة ديبالتسيفو.

والغريب في الموضوع أن تلك الوحدة التي قادت الهجوم كانت هي بذاتها وحدة الدبابات التي انتهى المآل بغاليتسكي إلى قيادتها في وقت لاحق من ذاك العام، إنها فرقة الدبابات الخامسة المستقلة التي مركزها مدينة أولان-أوده عاصمة جمهورية بورياتيا الروسية أقصى شرق البلاد التي كان لها دور قيادي في المناورات العسكرية المسماة سيلينغا 2016 التي أجريت في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول من هذا العام بمشاركة القوات المنغولية المسلحة.

وكان لفرقة الدبابات الخامسة المستقلة (OTB) تلك دور في أشرس المعارك الطاحنة التي دارت في أوكرانيا، حيث التحمت في قتال ضارٍ مع الدبابات الأوكرانية لمحاصرة مدينة ديبالتسيفو. وأصيب في تلك الهجمة الجندي دورجي باتومونكوييف الذي يشغل رشاش الدبابة الناري في الفرقة نفسها، فقد أصيب بحروق بالغة بعدما ضربت دبابته على مقربة من قرية لوغفينوفو، وقد أسهب الجندي في وصف قصة فرزه إلى تلك الوحدة حينما تحدث إلى مراسلة صحيفة Novaya Gazeta يلينا كوستيوتشينكو.

ومن الثابت مشاركةُ الفرقة OTB تلك في أوكرانيا وحروبها في كل من مواقع ومدونات Bellingcat و InformNapalm و Vice News بقلم كاتبها سيمون أوستروفسكي.

وليس غاليتسكي العضو الوحيد في فرقة OTB الخامسة تلك الذي انتهى به المطاف إلى الموت في سوريا.

ففي 19 يونيو/حزيران من هذا العام قتل عقيد آخر في نفس الفرقة هو فلاديمير بيكيش في قصف على منطقة محافظة حلب. وبيكيش ضابط في الـ42 من العمر من بلدة غرودنو البيلاروسية، ويقال إنه رئيس فرقة المخابرات في فرقة OTB الخامسة.


ما الذي يفعله الضباط الروس في حلب؟


إذاً ما الذي يفعله ضباط فرقة الدبابات الروسية الخامسة في حلب التي يقتلون فيها في الوقت الذي من المعروف فيه أن العمليات العسكرية الروسية هناك مقصورة على الدعم الجوي والنشاط الإنساني الغوثي؟

تقول كاثلين فاينبرغر، المحللة للشأن الروسي في معهد دراسات الحرب الذي مقره واشنطن: "إن روسيا تستخدم ساحات المعارك في كل من أوكرانيا وروسيا لتختبر وتطور قدراتها الحربية الهجينة، خاصة قدرتها على تنسيق القوة الجوية مع قوات القتال البرية. حلب خير اختبار مثالي للروس كي يتدربوا ويصقلوا تلك المهارات في بيئة مدنية كثيفة".

وكانت روسيا في الماضي قد عمدت إلى تدوير وتنقيل وحداتها وضباطها المنخرطين في حرب شرق أوكرانيا القذرة غير المعلنة من هناك إلى سوريا لمساعدة الأسد على استعادة السيطرة على ما خسر من أراضٍ، إضافة إلى التنسيق مع إمدادات القوة الإيرانية.

وقالت فاينبرغر لـ"ديلي بيست" إن الفريق أول جنرال ألكسندر دفورنيكوف الذي قاد عملية روسيا في سوريا قد أعيد فرزه وتدويره إلى المنطقة العسكرية الجنوبية (جبهة أوكرانيا)، في إشارة إلى أن الجيش الروسي لعله يطبّق ما تعلمه في حربٍ كي يستمر في عمليات حرب أخرى.

وأضافت فاينبرغر أن غاليتسكي لعله كان مضطلعاً بدور استشاري منخرطاً في وحدة مسلحة سورية ويساعد في تنسيق جهود النظام للسيطرة على ما تبقى من شرق حلب.

هذا الموضوع مترجم عن موقع The Daily Beast الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.