الطائرة الرئاسية الأميركية.. لماذا هي غالية إلى هذا الحد؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

من المتوقع أن تنفق الحكومة الأميركية ما يقارب 3.2 مليار دولار على استبدال طائرة الرئيس الأميركي، التي تُعرَف باسم "إير فورس وان"، إلا أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب ليس سعيداً بهذا، حيث اقترح إلغاء الصفقة.

ومن المتوقع إذا تم استبدال الطائرة الرئاسية، أن يكلف أي موديل جديد الحكومة 378.5 مليون دولار لشرائه، فما سبب كون الطائرة الأشهر في العالم باهظة الثمن إلى هذا الحد؟ هذا ما يحاول تقرير نشره موقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، الأربعاء 7 ديسمبر/كانون الثاني 2016، الإجابة عنه.


"إير فورس وان"


تقنياً، "إير فورس وان" ليست طائرة. وإنما هي "شارة تعريف"، فهي الاسم الذي يُطلق على أية طائرة تحمل على متنها الرئيس الأميركي.

نظراً لأن الرئيس الأميركي نادراً ما يسافر على طائرات شركات الخطوط الجوية منخفضة التكلفة، يُطلَق اسم "إير فورس وان" دائماً على إحدى الطائرة المُعدَّلة من نوع "بوينغ 747-200"، وهي طائرة عسكرية مصممة خصيصاً للقائد العام للقوات المسلحة الأميركية، أي الرئيس الأميركي.

دخل الموديل الحالي الخدمة في التسعينات، وقد قاربت صلاحيته الانتهاء، لذا فقد طلب الجيش الأميركي طائرة جديدة تصميمها مبني على تصميم طائرة "بوينغ 747-8".


القوة العسكرية للطائرة


قولُنا إن الرئيس يسافر في طائرةٍ من طراز "بوينغ 747-200" لا يرسم الصورة كاملةً. في الحقيقة، الاسم المميز لطائرة "إير فورس وان" هو "VC-25A"، أي إنها طائرة عسكرية.

فهيكلها التجاري مصمم خصيصاً لتحويلها، وفقاً لتعبير البيت الأبيض، إلى "مركز قيادة متحرك في حالة حدوث هجوم على الولايات المتحدة الأميركية".

على سبيل المثال، تشمل ميزانية الطائرة البديلة تحديث كل الأنظمة الكهربية إلى النوع المستخدم في الجيش الأميركي، وتركيب أنظمة طاقة احتياطية مزدوجة.

تعني تلك التحديثات أن طائرة "إير فورس وان" ستكون محمية من النبضات الكهرومغناطيسية، وهي نوع من انفجارات الطاقة يمكنه إتلاف معظم الإلكترونيات. وهو أثر جانبي لتفجير الأسلحة النووية على ارتفاعٍ عالٍ.

social media
تتضمن التحديثات الأُخرى تركيب أجهزة اتصالات عسكرية و"نظام الدفاع الذاتي".

في الغالب، يعني هذا إجراءات إلكترونية مضادة للتخلص من الصواريخ، لكن لم تشرح القوات الجوية الأميركية كل التفاصيل. الصور الموجودة لطائرة "إير فورس وان" الحالية على شبكة الإنترنت يشاركها المتحمسون للطيران العسكري، محاولين تخمين ما وراء اللوحات الموجودة على منطقة الذيل.

كل هذه التحديثات ليست رخيصة. في الحقيقة، أولى خطوات العملية هي شراء طائرتين من نوع "بوينغ 747-8"، وحينئذ يبدأ العمل الحقيقي على التصميم.

من الضروري وجود طائرتين، حتى مع وجود رئيس واحد، وذلك لضمان وجود طائرة جاهزة للتحليق إن احتاجت الثانية للصيانة.


التصميم الجديد أكبر وأفضل


في مقابلة مع مجلة "رولنغ ستون" العام الماضي، تباهى ترامب بكون طائرته الخاصة "أكبر من إير فورس وان".

هذا ليس صحيحاً؛ فالطائرة الخاصة بترامب، والتي من نوع "بوينغ 747-200"، أصغر في كل الأبعاد من "إير فورس وان". وفقاً لمواصفات شركة بوينغ، فإن طائرة "إير فورس وان" طولها 231 قدماً و10 إنشات (70.6 متر)، والمسافة بين جناحيها 195 قدماً (59.6 متر).

على الجانب الآخر، طائرة ترامب طولها 155 قدماً (47 متراً)، والمسافة بين جناحيها 134 قدماً (40 متراً).

وتتفوق "إير فورس وان" على طائرة ترامب الخاصة في قوة الطيران أيضاً.

فالمسافة التي يمكنها أن تقطعها أطول من التي يمكن لمعظم الطائرات أن تقطعها؛ إذ يمكنها أن تطير من واشنطن إلى هونغ كونغ في رحلة واحدة. ويمكنها أيضاً إعادة ملء خزان الوقود وهي في الهواء، وهو ما مكّن البيت الأبيض من التصريح بأنها تستطيع الطيران "مسافةً لا نهائية".


الخبرة الرئاسية


ربما لا تحتوي طائرة "إير فورس وان" على أحزمة مطلية بالذهب كالتي في طائرة ترامب الخاصة، لكنها تحتوي على العديد من المميزات.

الطائرة الحالية بها 3 طوابق، مساحة الواحد منها 4000 قدم مربع (400 متر مربع). يشمل هذا مكتباً خاصاً بالرئيس، وغرفة مؤتمرات، وغرفة لممارسة الرياضة.

وبها قاعتان للطعام، وطاقم من الطهاة، ومطبخ مجهز بالكامل، يمكنه إعداد الطعام لـ100 شخص في وقت واحد. يُحضّر الطعام طهاة عسكريون، يتأكدون بأنفسهم من كون مكونات الطعام آمنة.

حين كان جون سوبيل، مراسل شبكة "بي بي سي"، فرداً من الفريق الصحفي على الطائرة، كان العشاء شرائح لحم (فيليه مينيون)، ثم قُدمت لهم حلوى "إم آند إم" رئاسية خاصة.

في الرحلة الواحدة، يطير مع الرئيس 13 صحفياً، وذلك بعد أن يُفتشهم جهاز الأمن الرئاسي تفتيشاً دقيقاً، ثم يضعهم فيما يُسمى "الفقاعة"، حيث يراقب تحركاتهم أحدُ أفراد الجهاز الأمني المسلحين.

ويشمل هذا النوع من التأمين كل مكان في الطائرة. وفي الرواق المؤدي إلى غرفة الرئيس بمقدمة الطائرة، يوجد كرسيان، يجلس عليهما دائماً فردان من جهاز الأمن الرئاسي.

ويوجد في الطائرة جناح طبي، يمكن أن يُستعمل كغرفة عمليات، ودائماً هناك طبيب على متن الطائرة.


رحلة مكلفة


كل هذا بالتأكيد يزيد من نفقات طائرة الرئيس الخاصة.

فوفق معظم التقديرات، يُكلف استخدام طائرة "إير فورس وان" ما يقارب 180-200 ألف دولار في الساعة الواحدة.

وهو الأمر الذي انتقده دونالد ترامب حين استقل أوباما الطائرة لدعم هيلاري كلينتون في حملتها الانتخابية. (قالت حملة كلينتون إنَّها ستشارك في تحمل التكاليف).

إذا أراد ترامب تخفيض تكاليف سفره بصفته الرئيس المنتخب، فإن شراء الطائرات ما هو إلا البداية.

- هذا المقال مترجم عن موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.