تصديرها لأوروبا يرفع دخل المزارعين 4 أضعاف.. ما الذي يميز فراولة غزة؟

تم النشر: تم التحديث:
FRAWLTGHZH
فراولة غزة | social media

أبو إياد العطار مزارع فلسطيني اختار زراعة الفراولة منذ التسعينات من القرن الماضي بعدما تعلمها من والده، لكن لديه أسباب أكثر أهمية: "الفراولة محصول له جدوى اقتصادية كبيرة، خاصة مع زيادة الطلب عليه من السوق الأوروبية والعربية إلى جانب السوق المحلية وإسرائيل".

قبل 20 عاماً، بدأ أبو إياد العمل في إنتاج الفراولة برفقة والده وإخوته، قبل أن يتمكن من استئجار أرض في شمال قطاع غزة لزراعتها كمشروع خاص به بالشراكة مع أحد أصدقائه.

موسم تصدير الفراولة إلى الأسواق الأوروبية والعربية بدأ في القطاع منذ منتصف شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي؛ إذ تم تصدير نحو 15 طناً في أول أيام التصدير التي تستمر حتى نهاية شهر فبراير/ شباط.

وفي الوقت الذي يمثل فيه محصول الفراولة مصدر دخل مهماً لعشرات المزارعين، تتعالى تحذيرات سلطة المياه من أن التوسع في زراعة هذا المحصول يمثل "استنزافاً للخزان الجوفي المتهالك في قطاع غزة"، باعتبار أن الفراولة بحاجة لكميات كبيرة من المياه العذبة تقدر بـ1000 لتر مكعب لكل دونم مزروع.


جودة فراولة غزة وجهت اهتمام أوروبا لها


ويُرجع أبو إياد أسباب ازدياد الطلب على الفراولة المزروعة في غزة إلى مذاقها الحلو الذي يميزها عن غيرها، إلى جانب حجمها الكبير مقارنة بالفراولة المزروعة في بقية الدول.

وأضاف العطار أن جودة الفراولة المزروعة في غزة وخبرة مزارعي القطاع في كيفية التعامل مع هذا المحصول -الذي يحتاج لرعاية خاصة مقارنة ببقية المحاصيل- جعلا دول الاتحاد الأوروبي، خاصة هولندا، تتجه لدعم زراعتها منذ فترة التسعينات من خلال تسهيل إدخال "الشتلات" والمبيدات المخصصة لها من إسرائيل.

frawlh

الدعم يتمثل أيضاً في مساعدة المزارع مادياً لاستئجار الأرض وما يحتاجه من تجهيزات كخطوط المياه أو البلاستيك الذي يتم وضعه أسفل النبتة، وهو ما زاد من إقبال المزارعين على زراعتها.


إغلاق إسرائيل المعابر يقلص مساحات زراعتها


لكن منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 وما تبعها من إغلاق إسرائيل معابر قطاع غزة ومنع أو إعاقة تصدير منتجات القطاع، تقلصت المساحة المخصصة لزراعة الفراولة في غزة وفق وزارة الزراعة من 2500 دونم إلى 600 دونم في 2016.

السبب يعود إلى الخسائر التي تكبدها المزارعون جراء صعوبة التصدير، وتقلص الدعم الأوروبي واقتصاره على مزارعين محددين يحصلون على شهادة خاصة بزراعة الفراولة تُمنح من الاتحاد الأوروبي، وفق شروط تتعلق بجودة المحصول ومطابقته لمواصفات أوروبية.

ويروي أبو إياد كيف أن الإجراءات الإسرائيلية كانت بمثابة الكارثة التي ألمّت به وببقية المزارعين. فمنع إسرائيل تصدير منتجات غزة بشكل تام بين عامي 2007 و2011، والسماح بشكل جزئي بعودة التصدير منذ عام 2011، مثّلا انتكاسة لمحصول الفراولة الذي تبلغ تكلفة زراعة الدونم الواحد منه 3000 دولار سنوياً.

وأضاف: "لم يعد المزارع قادراً على تحصيل هذه التكلفة إلا هؤلاء الذين تمكنوا من الاستفادة من الدعم الهولندي -كما هو الحال لديه- الذي يغطي تكلفة زراعة الفراولة بنسبة 60% ضمن مشاريع كان آخرها العام الماضي والذي يستمر 3 سنوات".


سلطة المياه تحذر من زراعة الفراولة


وبالإضافة إلى ارتفاع أسعار الشتلات والمبيدات الزراعية المستوردة من إسرائيل، ترجع أسباب ارتفاع تكلفة زراعة الفراولة إلى استهلاكها كميات كبيرة من المياه.

بلغ استهلاك الدونم الواحد المزروع بالفراولة، وفق سلطة المياه الفلسطينية، ما يزيد على 1000 لتر مكعب من المياه العذبة، وهي كمية بات الحصول عليها صعباً في قطاع غزة الذي يعاني خزانه الجوفي نسبة ملوحة عالية تسببت في تدمير نحو 95% منه، مما يتطلب حفر آبار جديدة بحثاً عن المياه العذبة أو تشغيل أجهزة لتنقيتها.

frawltghzh

سلطة المياه، وعلى لسان نائب رئيسها مازن البنا، الذي تحدث لـ"هافينغتون بوست عربي"، طالب وزارة الزراعة بتقليص المساحات الزراعية الخاصة بزراعة هذا المحصول باعتبار أن استهلاك هذه الكمية الكبيرة من المياه يعد "تصديراً لمياه قطاع غزة"، بما يفاقم من وضع المياه الشحيحة أصلاً بالقطاع.


تراجع تصدير الفراولة خلال السنوات الأخيرة


وتبلغ قيمة تصدير الكيلوغرام الواحد من الفراولة بين 18-20 شيكلاً (4.74 - 5.27 دولار أميركي)، بينما لا يتعدى سعرها في السوق المحلية 5 شيكلات (1.31 دولار أميركي)، لذلك أوضح أبو إياد أن زراعة الفراولة هي الحل لكثير من المزارعين.

وتراجع تصدير غزة للفراولة بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة الماضية، طبقًا لتحسين السقا، المدير العام للتسويق والمعابر في وزارة الزراعة، الذي أشار إلى انخفاضها من 7 آلاف طن قبل عام 2000 لتصل إلى 500 طن العام الماضي، مع توقعات بأن ترتفع هذا العام لتصل إلى 1500 طن في حال استمرار سماح إسرائيل لها بالتصدير.


خشية من انقراض زراعتها في غزة


ويخشى أبو إياد العطار من أن يتسبب شح المياه وارتفاع تكاليف زراعة الفراولة في انقراض هذه الزراعة بشكل كامل بعدما شهد الدعم الأوروبي لها تراجعاً ملحوظاً، باعتبار أن زراعة الفراولة تمثل مصدر دخل لأسرته ولعشرات الأسر رغم الصعوبات، مقارنة ببقية المحاصيل التي باتت عاجزة عن تلبية احتياج الأسر التي تعمل على زراعتها في قطاع غزة.

وطالب الجهات الحكومية بوضع خطة تسهم في إدارة الملف الزراعي بشكل يخدم المزارعين بدلاً من العشوائية في زراعة المحاصيل التي ما زالت سائدة.