اختار 3 منهم في إدارته حتى الآن.. لماذا يميل ترامب للعسكريين وبماذا ينصحونه؟

تم النشر: تم التحديث:
ALSKRYWN
سوشيال

لم ينته الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بعد من تعيينات إدارته القادمة، لكنه اختار حتى الآن ثلاثة جنرالات متقاعدين في مناصب حكومية عليا، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التوجه نحو العسكر.

وأفادت وسائل إعلام أميركية الأربعاء 7 ديسمبر/كانون الأول 2016، أن ترامب سيرشح الجنرال المتقاعد في سلاح مشاة البحرية جون كيلي، الذي شارك في القتال في العراق، لمنصب وزير الأمن الداخلي، ما يعني أنه سيشرف على العديد من القضايا المثيرة للجدل كالهجرة وأمن الحدود، وهي قضايا هامة بالنسبة لترامب كما جاء في تصريحاته خلال الانتخابات.

وفي حال مصادقة مجلس الشيوخ على تعيين كيلي، سينضم إلى الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس الذي عين وزيراً للدفاع، والجنرال المتقاعد مايكل فلين الذي عين مستشاراً للأمن القومي. وماتيس بحاجة أيضاً إلى مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينه.

ومع أنهم يملكون خبرة واسعة ومعرفة كبيرة، يثير عدد الجنرالات الكبير في الإدارة الجديدة مخاوف البعض من أن يهدد ذلك ما يعتبر حجر الزاوية في الديمقراطية الأميركية، ألا وهو إشراف المدنيين على الجيش والحكومة.

ويقول الجنرال المتقاعد ديفيد بارنو، الذي خدم في أفغانستان "في حال كان هناك عدد ملحوظ (من العسكريين السابقين) في إدارتك، فهذا يثير تساؤلات حول إذا ما كانت هناك سيطرة مدنية كاملة على الأمة".

وهناك اسم عسكري آخر مطروح: الجنرال ديفيد بترايوس، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) لتولي منصب وزير الخارجية، وهناك شائعات حول تكليف الأدميرال مايكل رودجرز بمنصب رئيس الاستخبارات.

ويقول الباحث العسكري أندرو باسيفيتش لمجلة "تايم"، "مع تعيين جنرال آخر بثلاث أو أربع نجوم في منصب كبير، يصبح بإمكاننا الإشارة إلى مجلس ترامب العسكري بدلاً من إدارة ترامب".

وانتقد ترامب خلال حملته الانتخابية وجود جنرالات في إدارة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، مؤكداً أنه يعرف أكثر منهم عن تنظيم داعش.


شعور بالانبهار؟


وقد يكون أحد الأسباب التي تجعل ترامب يعين قادة من الجيش هو أن الضباط في العادة لا يفصحون عن آرائهم السياسية، ما يعني أن عدداً قليلاً من الضباط الكبار انتقد حملة ترامب بشكل صريح، على عكس النواب والمدنيين الذين اختلفوا معه.

ويرجح بارنو أن يكون ترامب يشعر بالانبهار من خبرة الجنرالات.

ويتابع: "هو معجب للغاية بالجدية والخبرة والوقار، التي عبر عنها بعض الجنرالات المتقاعدين خلال لقائهم به".

وبحسب بارنو، فإن الجنرالات "نوع مختلف للغاية عن الأشخاص الذين أحاط ترامب نفسه بهم في جوانب أخرى من حياته المهنية".

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة أيوا تيموثي هايغل أن الجنرالات لديهم صفات يقدرها ترامب، وهي قدرتهم على "التحدث بصراحة بالغة" و"التركيز على المهمة بغض النظر" عن الانتماءات السياسية.


مخاوف ومبررات


ومن أكبر المخاوف التي يثيرها وجود حكومة عسكرية إمكانية أن يبدأ ترامب برؤية كل مشاكل العالم من منظار عسكري دون إعطاء مساحة كافية لأشكال أخرى من التأثير، كالدبلوماسية.

ويرى الجنرال تشارلز دنلاب، وهو محامٍ سابق في سلاح الجو الأميركي وأستاذ في جامعة ديوك، أن العكس هو الصحيح في غالبية الأحيان، مشيراً إلى أن الجنرالات الذين يعرفون ويلات الحرب أقل تشدداً أحياناً من القادة المدنيين.

ويقول دنلاب في مقال نشر على موقع "فوكس" الإلكتروني إن "الجنرالات المتقاعدين لا ينادون بالحرب، في الأغلب هم أصحاب الأصوات التي تطالب باستنفاد الخيارات كافة قبل استخدام القوة".

ولا يمكن التكهن بعد بمدى التشدد الذي ستعتمده إدارة ترامب المقبلة، إلا أن الرئيس القادم أغضب الصين، بعد أن خالف تقليداً دبلوماسياً متبعاً منذ أربعة عقود، الأسبوع الماضي، بالتحدث مباشرة مع رئيسة تايوان تساي انغ وين، في خطوة هددت بإحداث شرخ كبير مع بكين، وشككت في سياسة "الصين الواحدة" التي تتبناها واشنطن.

ويعد ماتيس المرشح لتولي وزارة الدفاع منتقداً حاداً لإيران، ويعارض بشدة الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وتقاعد ماتيس في عام 2013، وهو بحاجة إلى استثناء خاص من قانون يحظر على جنرالات متقاعدين تولي منصب وزارة الدفاع لمدة سبع سنوات بعد تقاعدهم.

ويؤكد بارنو، الذي يعمل في الجامعة الأميركية، أن وجود عسكريين كبار في الإدارة لا يعني بالضرورة المزيد من العمليات العسكرية خارج الولايات المتحدة.

وقال "القادة العسكريون الذين اختارهم ترامب سيشكلون صوتاً واقعياً للغاية حول مخاطر استخدام القوة العسكرية"، مشيراً إلى أنهم قد "يضيفون نبرة تحذيرية إلى بعض هذه الحملات، أكثر مما قام به قادة مدنيون في السابق".