قطار الشمال ينقل ثروات معدنية جديدة قد تُغيِّر الاقتصاد السعودي.. تعرَّف عليها

تم النشر: تم التحديث:
QTARASHSHMAL
قطار الشمال | social media

ينتظر السعوديون قطار الشمال، الذي يصل مدينة رأس الخير الصناعية بمناجم المواد الخام لمعادن الفوسفات والبوكسايت في شمال ووسط السعودية، بتكلفة قدرها 25 مليار ريال.

ويستهدف القطار نقل الركاب والبضائع التي كانت في السابق تنقل عبر الشاحنات إلى المناطق الصناعية في شرقي البلاد.

وإضافة إلى دوره في تقديم خدمات النقل العام عبر نقل الركاب، سيسهم قطار الشمال في إيصال المواد الخام، مثل الفوسفات والبوكسايت، من المناجم في شمال ووسط السعودية، إلى مناطق التصنيع في كل من مدينتي رأس الخير الصناعية، ووعد الشمال، عبر خط حديدي يبلغ طوله حوالي 1600 كلم.

وفي هذا الإطار، نجحت الشركة المنفذة للمشروع في تشغيل أول قطاراتها لنقل المعادن من مناجم الفوسفات في منطقة حزم الجلاميد إلى مناطق المعالجة والتصدير في رأس الخير.

وتقدر الطاقة الاستيعابية للقطار خلال كل رحلة بنحو 15 ألف طن، بما يوازي حمولة 600 شاحنة، وبلغ إجمالي ما تم نقله حتى نهاية 2015 نحو 17 مليون طن تقريباً، بما يوازي حمولة 680 ألف شاحنة.

وتشهد المنطقة الشرقية بالسعودية هذه الأيام تدشين العديد من المشاريع الضخمة، وذلك إثر زيارة الملك سلمان للمنطقة منذ يوم الخميس 1 ديسمبر/كانون الأول 2016، إلا أن أهم تلك المشاريع الجديدة على الإطلاق هي مشاريع رأس الخير، لكونها تحمل طابعاً نوعياً يرمي لبناء قطاع اقتصادي جديد يوازي قطاع النفط.

وتقع رأس الخير الصناعية على الساحل الشرقي من السعودية، على بعد 80 كلم إلى الشمال من مدينة الجبيل الصناعية، حيث بلغ حجم الاستثمارات في المدينة نحو 130 بليون ريال، وهي تشكل إضافة إلى الناتج المحلي بنحو 35 بليون ريال، وتسهم في إيجاد 12 ألف فرصة وظيفية مباشرة، وعشرات الآلاف من الفرص غير المباشرة للمواطنين، سواء في المصانع أو في مشاريع البنية التحتية والمرافق الخاصة بالمشروع الجديد.

وتشمل المشاريع الجديدة الأخرى في رأس الخير الصناعية، محطة لتحلية المياه وإنتاج الكهرباء، بكلفة تقدر بنحو 27.4 بليون ريال، ومشروع الميناء الصناعي "ميناء رأس الخير"، بكلفة تقدر بـ 4.2 بليون ريال، الذي أنشئ على مساحة 23 كلم مربع، وبطاقة استيعابية تقدر بـ35 مليون طن سنوياً، ومشروع معادن للألومنيوم، وعدداً آخر من المرافق في مدينة رأس الخير الصناعية، ومنها مصفاة الألومينا، وهي عبارة عن مجمع مصانع لمعادن الفوسفات.


قطار الشمال


‫"ليس مجرد قطار"، هكذا يصف سعيد البسامي عضو لجنة في غرفة الصناعة والتجارة بجدة، الدور الحيوي الذي سيلعبه قطار الشمال في دعم الاقتصاد الوطني، إضافة إلى النقلة النوعية التي سيحدثها القطار في قطاع النقل العام.

وأضاف البسامي لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه بعد نجاح تجربة نقل البضائع والمواد الخام عبر عربات القطار، لجأت الشركة السعودية للخطوط الحديدية "سار" إلى تخصيص عربات خاصة لنقل الركاب، إذ سيستغرق زمن الرحلة عبر قطار الشمال بين محطتي القريات في الشمال السعودي وبين محطة الوصول في مدينة الرياض 8 ساعات، فيما تتضمن الرحلة 5 محطات للتوقف، وذلك في عدد من المناطق السعودية، تشمل مناطق الجوف وحائل والقصيم والمجمعة والرياض، بمتوسط سرعة 170 كيلومتراً بالساعة.

وكانت الشركة السعودية للخطوط الحديدية رفعت من سرعة قطار الشمال، الذي يربط العاصمة الرياض بمدن الشمال السعودي، مروراً بالمجمعة والقصيم وحائل والجوف والقريات، إلى 193 كيلومتراً في الساعة، وذلك خلال مرحلة التشغيل التجريبي الذي أجرته الشركة، في شهر يوليو/تموز 2016، في شمال مدينة حائل، بين محطتي حائل والجوف.

وكان العديد من السعوديين تفاعلوا مع تدشين قطار الشمال عبر إطلاق هاشتاغ في تويتر، ‫#قطار_الشمال، حمل العديد من الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بمرحلة التشغيل التجريبي للقطار، إضافة إلى صور أخرى لمحطات القطار، عكست روعة التصميم لشكل القطار والمحطات.

ويعد هذا القطار الثاني الذي يتم تدشينه في السعودية، بعد قطار المشاعر الخاص بنقل الحجاج في موسم الحج، فيما ينتظر السعوديون الانتهاء من مشروع قطار الحرمين، الذي سيربط مدينة جدة بمكة والمدينة، إضافة إلى مشروعي مترو الرياض ومترو جدة، وهي مشاريع لا تزال في مرحلة التنفيذ.


رؤية 2030


سيقوم القطار الجديد بنقل معادن الفوسفات والبوكسايت من مناجمها إلى مواقع التصنيع الخاصة بها. وتلك الخطوة تأتي في سياق الرؤية الاقتصادية الجديدة لعام 2030، التي تهدف لإنعاش الثروات المعدنية واستغلالها بأفضل الوسائل الممكنة، حيث سيتم تخصيص أحد فروع الخط الرئيسي لخدمة مناجم الفوسفات في منطقة الجلاميد في شمال غربي البلاد، كما سيتم تخصيص فرع آخر لخدمة منطقة البسيطاء الزراعية في الشمال الشرقي من البلاد.

كما سيتم تخصيص خط فرعي يبدأ من الخط الرئيسي الممتد بين منطقة الزبيرة إلى رأس الزور، لخدمة مناجم البوكسايت في منطقة الزبيرة، بالإضافة إلى خط فرعي آخر لخدمة مدينة الجبيل الصناعية.

وبحسب فضل أبو العينين، المحلل الاقتصادي، فإن الهدف من إنشاء مشروع القطار هو استغلال الموارد المعدنية، وأهمها منجم الجلاميد في منطقة القصيم، الذي يحتوي على كميات كبيرة من الفوسفات، والبوكسايت، فمن شأن المشروع الجديد نقل البضائع في زمن قصير، عوضاً عن الشاحنات التي تستغرق زمناً حتى وصولها إلى المناطق الصناعية في شرقي السعودية.

وأضاف في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن السعودية دولة ذات مساحة كبيرة، وهي في حاجة إلى تطوير شبكات النقل العام، بهدف الاستفادة منها في المجالات الاقتصادية، وهو الأمر الذي نصَّت عليه بنود برنامج التحول الوطني 2020، والرؤية الاقتصادية لعام 2030.