الأسد: حلب محطة كبيرة في حسم المعركة بسوريا.. والفصائل المسلحة تدعو لهدنة إنسانية "فوراً"

تم النشر: تم التحديث:
YRYR
AP

قال رئيس النظام السوري بشار الأسد، إن فوز قواته في معركة حلب "سيغير مجرى الحرب"، وسيشكل "محطة كبيرة" في طريق إنهائها، وذلك بعد سيطرة قواته على الجزء الأكبر من الأحياء الشرقية للمدينة التي كانت تحت سيطرة مقاتلي المعارضة منذ 2012.

دولياً، حثَّت ست عواصم غربية، بينها واشنطن وباريس، الأربعاء 7 ديسمبر/كانون الأول 2016، على "وقف فوري لإطلاق النار" في حلب، فيما دعت الفصائل المقاتلة في المدينة إلى "هدنة إنسانية فورية" لخمسة أيام لإجلاء الجرحى والمدنيين.

وقال الأسد في مقابلة مع صحيفة "الوطن" السورية تنشر الخميس 8 ديسمبر/كانون الأول، إن حسم الحرب في حلب سيشكل "محطة كبيرة باتجاه" نهاية الحرب.

وأضاف "صحيح أن معركة حلب ستكون ربحاً، لكن لكي نكون واقعيين لا تعني نهاية الحرب في سوريا"، معتبراً أن الحرب لا تنتهي "إلا بعد القضاء على الإرهاب تماماً، فالإرهابيون موجودون في مناطق أخرى".

كما اعتبر أن فشل مقاتلي المعارضة وداعميهم في معركة حلب "يعني تحول مجرى الحرب في كل سوريا، وبالتالي سقوط المشروع الخارجي، سواء كان إقليمياً أو غربيا".

وتأتي مواقف الأسد بعد إحراز قواته تقدماً سريعاً في هجوم بدأه منتصف الشهر الماضي على الأحياء الشرقية في حلب، وتمكن خلاله من السيطرة على أكثر من 80% من الأحياء الشرقية. وبات وجود الفصائل المقاتلة محصوراً في بقعة صغيرة من القطاع الجنوبي في الأحياء الشرقية، فيما فر عشرات آلاف المدنيين من هذه الأحياء هرباً من المعارك.

ودعت ست عواصم غربية، هي واشنطن وباريس ولندن وبرلين وروما وأوتاوا الأربعاء، إلى "وقف فوري لإطلاق النار" في حلب إزاء "الكارثة الإنسانية" الجارية، بحسب ما أعلن بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية.

وحثت الدول إيران وروسيا على "ممارسة نفوذهما" على النظام السوري للتوصل إلى ذلك.

وجاء في البيان "الأولوية الملحة القصوى هي لوقف إطلاق نار فوري يسمح للأمم المتحدة بتسليم المساعدات الإنسانية إلى سكان حلب الشرقية، ومساعدة الذين فروا" منها.

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأربعاء بوقف لإطلاق النار في حلب. وقال في مؤتمر صحفي في فيينا "ما شهدناه في الآونة الأخيرة في حلب مفجع".

كيري ولافروف

وأجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري مساء الأربعاء محادثات في هامبورغ الألمانية، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، لبحث مشروع خطة لوقف المعارك في حلب وإجلاء مسلحي المعارضة والمدنيين منها، من دون إحراز تقدم.

وقال كيري بعد ساعة من المفاوضات "تحدثنا بوضوح عن الوضع الصعب بشكل رهيب في حلب، وتبادلنا بعض الأفكار. ونحن عازمون على اللقاء مجدداً صباحاً (الخميس) لنرى أين وصلنا".

وكان الأسد استبعد في حديثه مع "الوطن" تطبيق هدنة في حلب.

ورداً على سؤال عما "إذا كانت انتهت الهدن اليوم"، قال "عملياً غير موجودة طبعاً.. هم ما زالوا مصرين على طلب الهدنة، وخاصة الأميركيين، لأن عملاءهم من الإرهابيين أصبحوا في وضع صعب".

وكانت الفصائل المقاتلة في شرقي حلب تقدمت الأربعاء بما سمَّتها مبادرة من أربعة بنود "لإنهاء معاناة" المدنيين، تنص على "إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة 5 أيام"، يتم خلالها "إخلاء الحالات الطبية الحرجة... وإخلاء المدنيين الراغبين" في الخروج إلى منطقة ريف حلب الشمالي التي يسيطر عليها المعارضون.

ولم تتطرق المبادرة إلى مصير المقاتلين، لكن جاء في بندها الرابع "عندما يتم تخفيف وطأة الحالة الإنسانية في مدينة حلب الشرقية، تقوم الأطراف المعنية بالتفاوض حول مستقبل المدينة".

انهيار حقيقي

ولا يعرف عدد المقاتلين الموجودين حالياً في شرقي حلب. وقبل بدء الهجوم الأخير لقوات النظام كانت الأمم المتحدة تقدر العدد بثمانية آلاف. وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن 15 ألفاً، بينهم نحو 900 مقاتل من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً).

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن "قوات النظام باتت تسيطر على مساحة تجاوزت 80% من الأحياء الشرقية"، معتبراً أن "الوضع بدأ يدخل في مرحلة الانهيار الحقيقي بالنسبة إلى الفصائل، إذ لم يعد بإمكان المقاتلين الصمود لفترة طويلة في شرقي حلب".

وبحسب المرصد، قتل 48 مقاتلاً معارضاً على الأقل في أحياء حلب القديمة التي تقدم إليها النظام منذ ليل أمس.

وأوضح أن تراجع الفصائل المقاتلة يأتي تحت وابل من القصف المدفعي العنيف لقوات النظام والغارات الجوية.

ومنذ بدء الهجوم، أحصى المرصد السوري مقتل 369 مدنياً، بينهم 45 طفلاً جراء القصف والغارات على شرقي حلب، فيما قتل 92 مدنياً بينهم 34 طفلاً في غربي حلب، نتيجة قصف من مقاتلي المعارضة.

وقتل 12 مدنياً بينهم سبعة أطفال الأربعاء، جراء قذائف الفصائل على غربي حلب، وفق مصادر طبية رسمية في المدينة.

نزوح مستمر

ودفعت المعارك الأخيرة أكثر من 80 ألف مدني إلى النزوح إلى أحياء تحت سيطرة قوات النظام، وأخرى تحت سيطرة الأكراد. كما نزح آلاف آخرون إلى أحياء لا تزال تحت سيطرة الفصائل.

وكان عدد السكان في شرقي حلب قبل بدء هجوم الجيش أكثر من 250 ألفاً.