"يجب ألا يكون المسلم رئيساً ولا يوجد دين اسمه الإسلام".. تصريحات مُهينة أطلقها مسيحي اختاره ترامب وزيراً

تم النشر: تم التحديث:
S
s

رشّح الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لمنصب وزير الإسكان والتنمية الحضرية رجلاً يعتقد أن الإسلام ليس ديناً، وادَّعى سابقاً وجود مؤامرة إسلامية خفية لتدمير الولايات المتحدة من الداخل.

وصرحت إحدى مجموعات الحريات المدنية الإسلامية، الإثنين 5 ديسمبر/كانون الأول 2016، بأنه من المثير للقلق أن بين كارسون مرشح لشغل مقعد في إدارة ترامب، وفق النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست".

وقال روبرت ماكاو، مدير الشؤون الحكومية في مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، إنَّ "كل الأميركيين يجب أن يقلقوا بشدة من الطريقة التي سيعامل بها كارسون موظفي وزارة الإسكان والتنمية الحضرية، أو المسلمين الذين يحتاجون خدماتها، وذلك بناء على تصريحاته السابقة ومواقفه السياسية المعادية للإسلام".

وقد أصدر كارسون، جراح الأعصاب المتقاعد، ومرشح الرئاسة الجمهوري السابق، والذي لم يشغل منصباً حكومياً عامّاً من قبل، سابقاً، تعليقاتٍ عن الإسلام تتسم في كونها خاطئة بشكل صارخ، فضلاً عن كونها مهينة بشدة.


لا يَعُدّ كارسون الإسلام ديناً


في خطابٍ ضمن حملته الانتخابية في شهر يناير/كانون الثاني بولاية إيوا، أشار كارسون إلى أن ظهور الدولة الإسلامية المزعومة كان حتمياً؛ لأن العنف متأصل في الإسلام.

وحين سأله محرر في مجلة "ماذر جونز" عما يريد أن يفهمه الناس من خطابه، قال كارسون إنَّ الناس "لا يفهمون الرؤية المروعة التي لدى المسلمين. حين تفهم ذلك، ستفهم ما يحرك منظمة كـ(داعش)".

من الشائع أن تقوم الجماعات المناهضة للإسلام بوصف الإسلام، الذي يدين به 1.7 مليار شخص، بأنه أيديولوجية سياسية وليس ديناً.

وحين سُئِلَ كارسون ما إذا ما كان يتكلم عن الإسلام كله أم عن "داعش" تحديداً، قال: "لن تدعو الإسلام ديناً حين تعرفه؛ بل ستدعوه نظاماً لإدارة الحياة".


يؤمن كارسون بوجود ما يسمى "الجهاد الحضاري"


في فبراير/شباط، أخبر كارسون ستيف بانون، رئيس شبكة "بريتبارت" الإخبارية، بقلقه من "الجهاد الحضاري" ضد الولايات المتحدة، حيث "يتسلل جهاديون متنكرين على هيئة مسلمين معتدلين، ويتكاثرون، ويسيطرون على مراكز القوة"؛ وذلك لكي "يستبدلوا الإسلام بقيم التراث اليهودي المسيحي".

فكرة "الجهاد الحضاري" فكرة شائعة لدى المؤمنين بنظرية المؤامرة، مع أنها دُحضت تماماً. وتقوم على أن المسلمين تآمروا بشكلٍ ما لتدمير الحضارة الغربية من الداخل. من أشد المروجين لهذه الفكرة فرانك جافني، الذي يرأس مركز "السياسات الأمنية"، والذي يعده مركز "قانون الحاجة الجنوبي" إحدى جماعات الكراهية.


قال كارسون ذات مرة إنَّ المسلمين يمكن أن يتبنوا الديمقراطية الأميركية فقط إن كانوا "مصابين بالشيزوفرينيا"


https://arz.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%8A%D8%B2%D9%88%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A7

وسأل بانون كارسون أيضاً إن كان يظن أن المسلمين "المناصرين للشريعة" يمكن أن يشاركوا في مجتمع ديمقراطي يحكمه القانون. (الشريعة، البُعبُع المفضل لدى الدوائر المناهضة للإسلام، هي قانون أو فلسفة إسلامية يُسَاء فهمها تماماً).

رد كارسون قائلاً: "فقط، إن كانوا مصابين بالشيزوفرينيا. لا أرى كيف يمكن أن يفعلوا ذلك بطريقة أخرى؛ فلديهم فلسفتان مختلفتان تناقض إحداهما الأخرى. سيكون هذا صعباً جداً".


لا يجب لمسلم أن يكون رئيساً


في لقاءٍ تلفزيوني في شهر سبتمبر/أيلول 2015 ببرنامج "ميت ذا بريس" على قناة "إن بي سي"، صرح كارسون قائلاً: "لن أؤيد تعيين مسلم قائداً لهذه الأمة. لن أوافق على هذا مطلقاً".

وحين سأله مضيفه تشاك تود عما إذا كان يجب أن يكون دين مرشح الرئاسة أمراً يهم الناخبين، أجاب كارسون قائلاً: "أظن أن هذا يتوقف على الدين المقصود. إن كان غير متسق مع القيم والمبادئ الأميركية، فبالتأكيد يجب أن يهم الناخبين. لكن إن كان يتفق مع أميركا ومتسقاً مع دستورها، فلا مشكلة".

ثم سأله المضيف إن كان يعُدّ الإسلام متسقاً مع الدستور، فأجاب "لا، لا أعُدّه كذلك".

وحين أشار مضيف على قناة "نيوزماكس" إلى استفتاءٍ تُظهِر نتيجته أن 51% من الأميركيين لن ينتخبوا مسلماً رئيساً لهم، ضحك كارسون وقال إنه "مندهش" من أن الرقم لم يكن أعلى من ذلك.


ادَّعى أيضاً أنه رأى فيديو غير موجود لأميركيين مسلمين يحتفلون بالحادي عشر من سبتمبر


بعدما ادعى ترامب أنه شاهد فيديو لمسلمين في نيوجيرسي يحتفلون بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، قال كارسون إنَّه "رأى الفيلم" أيضاً.

لكن الفيديو غير موجود، ولم يكن موجوداً قَط. مواقع الكراهية المناهضة للإسلام هي المسؤولة عن نشر كذبة أن الهجمات جعلت الآلاف من المسلمين قرب مدينة نيويورك يحتفلون. (في الواقع، أُصِيبَ المسلمون في نيوجيرسي بالكمد بعد الحادي عشر من سبتمبر). لاحقاً، اعتذر كارسون عن تعليقه، ولم يفعل ترامب.


يحيط ترامب نفسه بالأشخاص المعادين للإسلام


كارسون واحد من عدة أشخاص لديهم آراء مثيرة للشك بخصوص الإسلام، والذين اختارهم ترامب ليكونوا مستشاريه في البيت الأبيض.

فهناك بانون، المسؤول عن التخطيط الاستراتيجي للرئيس المنتخب، والذي يعُدّ قادة جماعات الكراهية المناهضة للإسلام خبراء بالإسلام. وهو أيضاً الرئيس التنفيذي لشبكة "بريتبارت" الإخبارية، وهو موقع ينشر بانتظام مقالات قاسية مناهضة للإسلام، يكتبها أشخاص يعُدّهم مركز قانون الحاجة الجنوبي قادةً لجماعات كراهية. أحد العناوين الصارخة بشبكة "بريتبارت" كان "إيقاف الهجرة الإسلامية مسألة تتعلق بالبقاء".

واختار ترامب مايكل فلين مستشاراً للأمن القومي، وهو فريق أميركي متقاعد، ومستشار وعضو مجلس إدارة جماعة "آكت فور أميركا" المناهضة للإسلام. ذات مرة شبه فلين الإسلام بالسرطان، وقال إنَّه "لا يرى الإسلام ديناً وإنما أيديولوجية سياسية".


مناهضو الإسلام


وهناك مرشحون آخرون لديهم سجل من الخطابات السياسية المناهضة للإسلام، منهم السيناتور جيف سيشنز (جمهوري، عن ولاية ألاباما)، المرشح لمنصب النائب العام، والنائب مايك بومبيو (جمهوري، عن ولاية كانساس)، المرشح لمنصب مدير وكالة المخابرات الأميركية.

وأشارت بعض التقارير إلى أن كلاير لوبيز، وهي مناهضة للإسلام، ومن الداعين لنظرية المؤامرة، وتعمل في مركز السياسات الأمنية، من ضمن المرشحين لمنصب نائب مستشار الأمن القومي.

يوم الإثنين، 5 ديسمبر كتب قادة أميركيون مسلمون خطاباً مفتوحاً لترامب، يدعونه فيه إلى إعادة النظر واستبعاد العديد من الذين رشحهم للانضمام إلى إدارته، والذين لديهم "تاريخ موثق جيداً من التعصب الصريح الموجه ضد المسلمين، يدعون فيه إلى أن المسلمين يجب ألا ينالوا الحقوق ذاتها التي يتمتع بها الأميركيون الآخرون"، وقد وقّع على هذا الخطاب أكثر من 300 شخص.

وبحسب ويكيبديا فإن بن كاريسون يعتنق المذهب البروتستانتي المسيحي، وينتمي تحديداً للطائفة "السبتية"، والتي ظهرت في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر ويؤمنون بالمجيء الثاني للمسيح.

ولم يرُد فريق ترامب ولا المتحدث باسم كارسون حين طُلِبَ منهم التعليق على هذا الخبر.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.