يصفونهم بـ"القنابل الموقوتة".. هل دافع السبسي عن حق الجهاديين في العودة لتونس؟

تم النشر: تم التحديث:
JHADY
سوشال ميديا

أثار تصريح الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، حول عودة المقاتلين التونسيين من بؤر التوتر لبلادهم، جدلاً كبيراً في تونس، دفع رئاسة الجمهورية لإصدار بيان توضيحي الأربعاء 7 ديسمبر/ كانون الأول.

الرئيس خلال حوار أجراه مع قناة "أورونيوز" الدولية" قال: "لا نمنع أي تونسي من العودة لبلاده؛ لأنه مبدأ دستوري".

وأشار البيان إلى أنه لا يمكن منع أي مواطن من العودة إلى تونس مهما كان السبب، مشيراً إلى الفصل الـ49 من الدستور التونسي.

موضحاً أن الرئيس التونسي تحدث خلال اللقاء مع تلك القناة عن أن بلاده اتّخذت الإجراءات الأمنيّة والسياسيّة كاملة لتحييد خطر عودة التونسيين من بؤر التوتّر في إطار ما ينص عليه قانون الإرهاب ومنع غسيل الأموال في تونس.

وكان البيان قد نُشر عبر الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على فيسبوك.


المقاتلون يرغبون في العودة


تصريحات الرئيس التونسي فجّرت موجة جدل عارمة، لا سيما أنها تزامنت أيضاً مع تصريح ثانٍ للسبسي لوكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس" باللغة الفرنسية، أكد خلاله أن "العديد من المقاتلين يرغبون في العودة لتونس ولا يمكن منعهم من العودة إلى بلدهم".

كما أوضح السبسي خلال الحوار نفسه، أنه لا يمكن وضع كل الإرهابيين في السجون التونسية بسبب اكتظاظها، مشدداً على أنه سيتم "اتخاذ الإجراءات الضرورية لتحييدهم".

وفي هذا السياق، أشار المستشار في رئاسة الجمهورية فراس قفراش، في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، إلى أن تصريح رئيس الجمهورية لوكالة فرانس برس، الذي نُشر باللغة الفرنسية، تم تأويله بشكل خاطئ وهو ما استوجب من الرئاسة نشر بيان توضيحي لموقف رئيس الجمهورية من عودة المقاتلين التونسيين لبلدهم.

قفراش أضاف أنّ "تصريح السبسي لا يحمل أي لبس، لكن ما أثار الجدل هو تصريح الرئيس لوكالة فرانس برس المتعلق باكتظاظ السجون التونسية الذي يحول دون وضع الكثير من العائدين من بؤر التوتر داخلها، مشدداً على أن ذلك لا يعني عدم تطبيق القانون عليهم، وهو ما أشار إليه رئيس الجمهورية صراحةً"، وفق قوله.

مستشار الرئيس التونسي اعتبر أيضاً أن تزامن تصريحات السبسي مع بث برنامج "لمن يجرؤ فقط "، عبر شاشة الحوار التونسي، الذي استضاف خلاله، في حلقة مثيرة للجدل، "إرهابياً تائباً" ساهم أيضاً في إثارة الرأي العام حول قضية العفو وقانون التوبة عن التونسيين العائدين من بؤر التوتر وكيفية تعاطي الدولة معهم.


مخاوف من عودة الجهاديين


ويتعاظم في تونس الحديث عن مسألة عودة المقاتلين التونسيين من بؤر التوتر، خصوصاً بعد الهزائم المتتالية التي مُني بها تنظيم داعش الإرهابي في معاقله بالموصل العراقية أو في سرت الليبية ودحره بالرقة السورية.

ويخشى التونسيون أن يترافق ذلك مع تهيئة الرأي العام لما عرف سابقاً بـ"قانون التوبة" الذي طُرح مع الحكومات السابقة، عززتها تصريحات سابقة لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي اعتبر أن "الدواعش هم صورة من صور الإسلام الغاضب ولا يجوز تكفيرهم".


قنابل موقوتة


من جانبه، اعتبر الباحث التونسي عبد اللطيف الحناشي أن المقاتلين العائدين من بؤر التوتر، سواء في سوريا أو ليبيا أو العراق، يعدّون " قنابل موقوتة".

ويقدّر عددهم بنحو 800 شخص تمكنوا من الدخول للتراب التونسي، وفيهم من مر بالقضاء التونسي وأُطلق سراحه، وفق قوله. ومن ثم، لا يمكن التعامل معهم كأشخاص عاديين.

وأضاف لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه "من الزاوية القانونية، الدستور يكفل لهم حق العودة لأوطانهم باعتبارهم مواطنين تونسيين، لكن لا بد من الانتباه إلى أن هؤلاء يمثلون حالة استثنائية بسبب انخراطهم في منظمات إرهابية ومارسوا لسنوات عمليات قتل وتطرفاً عنيفاً".

الحناشي اعتبر أنه من الواجب أن يمر هؤلاء فور عودتهم على الإدارة الأمنية لاتخاذ التدابير والتحقيق معهم، ثم يأخذ بعدها القضاء مجراه الطبيعي.

وشدد على أن قضية التوبة أو المراجعات تُطرح في مرحلة متقدمة من عودة الإرهابيين وبعد أن يقول القضاء كلمته بخصوصهم، ثم يكون الحديث بعدها عن كيفية إدماجهم وتأهيلهم داخل المجتمع.

يشار إلى أن استضافة برنامج " لمن يجرؤ فقط "، عبر قناة "الحوار التونسي"، ما أطلق عليه "الإرهابي التائب" طارق المعروفي وهو أحد مؤسسي "الجماعة التونسية المقاتلة" واتهم بتزوير جوازات سفر وهمية لأشخاص نفذوا عملية اغتيال الشاه مسعود، كما سُجن وخسر جنسيته البلجيكية بسبب تورطه في جرائم متعلقة بالإرهاب- أثارت جدلاً واسعاً وأعادت المخاوف حول عودة المقاتلين التونسيين في صفوف الجماعات الإرهابية المتطرفة ومحاولات من أطراف بالحكومة التونسية "تبييض الإرهاب".