بولغرين خلفاً لأريانا في رئاسة هافينغتون بوست

تم النشر: تم التحديث:
S
s

استلمت ليديا بولغرين رئاسة تحرير هافينغتون بوست خلفاً للمؤسِسة أريانا هافينغتون التي غادرت منصب رئاسة التحرير الموقع الذي يحمل اسمها في أغسطس/آب 2016، لتؤسس شركة وموقعاً على الإنترنت يحمل Thrive Global ويعنى بالصحة واللياقة.

وبولغرين (41 عاماً) هي أحد أعمدة تحرير صحيفة النيويورك تايمز ورئيسة تحرير النسخة العالمية من الصحيفة ذاتها.


تولي رئاسة هافينغتون بوست فرصة واحدة


وفي مقابلة، قالت بولغرين إن القرار بمغادرة النيويورك تايمز كان صعباً؛ لأنها قضت هناك 15 عاماً، بيد أن الدور الذي رُشحت لتوليه في الهافينغتون بوست هو "فرصة واحدة في الحياة".

وأضافت: "أرى أننا نعيش في لحظة ينبغي فيها للإعلام إعادة التفكير جذرياً في موقفه حيال السلطة. وأرى أن انتخاب دونالد ترامب والصعوبة الأساسية التي واجهها الإعلام في التنبؤ بنجاحه هما دليلان عميقان على أننا نعيش في غرفة منغلقة على نفسها، لا نسمع فيها إلا الصدى الإعلامي نفسه يتكرر، ويكبر ويصغر، ويعلو ويهبط، ويطول ويقصر، حتى باتت الصحافة عاجزة عن تخطي حدودها الداخلية نفسها".

ووصفت بولغرين هافينغتون بوست بأنها "منصة أخبار متقدمة عالمية ورائعة بحق" حتى لو لم يكن ذلك من منطلق سياسي بحت، وقالت إن للشبكة "مستقبلاً واعداً وإمكانية مجابهة هذه اللحظة الشعبوية التي نعيشها والتقاء الناس أينما كانوا بالفعل".

وتتابع بولغرين: "إن نواة قلب مؤسسة هافينغتون بوست تقدمية أساساً، لكني أرى أن لهذا معنى واسعاً رحب الآفاق ويضم في ثناياه الكثير من دوافع ليس مناصري بيرني [ساندرز] وحسب أو ناخبي هيلاري كلينتون؛ بل حتى الكثير والكثير من الناس في الولايات المتحدة من الذين صوّتوا لترامب كذلك، والذين لديهم مخاوف جوهرية إزاء الطريقة التي تتحرك بها البلاد وتتجه وتسير نحو المستقبل".


الموقع انطلق في 2005


وكان موقع هافينغتون بوست قد انطلق عام 2005 ليكون بديلاً تقدمياً لموقع the Drudge Report [المحافظ]، ومن وقتها تنامى موقع هافينغتون بوست وكبُر ليتحول إلى موقع إخباري للأنباء والآراء كذلك، حاز جائزة بوليتزر في الإعلام ويتمتع الآن بـ17 نسخة عالمية، كان آخرها إطلاق نسخة هافينغتون بوست في جنوب إفريقيا.

لدى بولغرين خبرة عالمية مطوّلة، فقد كانت رئيس مكتب التايمز في غرب إفريقيا، كما ترأّست مكتب جنوب آسيا وجوهانسبرغ الذي تابعت منه وغطت قضايا وأحداثاً مهمة مثل وفاة الزعيم نيلسون مانديلا.

كذلك، شغلت بولغرين منصب نائب رئيس تحرير الأخبار العالمية وأسهمت في الإشراف على إطلاق النيويورك تايمز بالنسخة الإسبانية. في أبريل/نيسان كذلك، أصبحت بولغرين مدير تحرير النسخة العالمية من النيويورك تايمز NYT Global التي هي جزء من استثمار قيمته 50 مليون دولار ضُخت لتوسيع
رقعة قراء الصحيفة الشهيرة لتصل الأسواق العالمية.


تجربة ترعرعها في غرب إفريقيا


تصف بولغرين تجربة ترعرعها في غرب إفريقيا وتذكر أنها "شاهدت التاريخ يتكشّف وشعرت بانقطاع تام في الاتصال".

لكنها عبرت عن تفاؤل بـ"عالم اليوم شديد الاتصال" بعضه ببعض عبر الإنترنت حتى رغم المخاوف التي تكتنف استعمال منصات التواصل الاجتماعي والشبكات الاجتماعية، مثل تويتر وفيسبوك، التي تجعل الخطاب "رخيصاً " أو تضر بمهنة توصيل الخبر، فتقول: "لا يسعني سوى الشعور بالتشوّق والإثارة إزاء إقبالي على رواية أخبار العالم على مسامع العالم".

وكان موقع Politico الأميركي السياسي قد وصف بولغرين بأنها "نجم التايمز الصاعد" في مقال شخصي عنها وعن مسيرتها نشره الموقع عام 2015، وأشاد المقال بطريقة بولغرين التي جمعت بين المدرسة القديمة في الصحافة وتقاطعها مع منظور الاتجاه الرقمي ذي الأفق المستقبلي المتطلع إلى الأمام الذي ليس مقيداً بإرث الطباعة الورقية القديم. كذلك، قال الموقع الأميركي إن نجمها لمع لتكون "واحدة من أكثر النقاد على موقع تويتر تعليقاً على حال الإعلام في العصر الرقمي".

بتسلمها زمام القيادة في هافينغتون بوست، تكون بولغرين قد ورثت موقعاً يمر بمرحلة انتقالية بعد جذوره التأسيسية؛ فقد كانت أريانا هافينغتون رئيس التحرير الوحيدة للموقع وأشرفت على بيعه لشركة AOL عام 2011 لقاء مبلغ 315 مليون دولار أميركي، ثم في يوليو/تموز من هذا العام وافقت الشركة الأم لـAOL، التي هي شركة Verizon، على شراء موقع Yahoo مقابل 4.8 مليار دولار، وهي صفقة ما زالت تنتظر إتمام إبرامها.

عندما غادرت أريانا هافينغتون منصبها هذا الصيف عُهِد برئاسة التحرير إلى لجنة من كبار المحررين على رأسهم المدير التنفيذي للشركة جاريد غراسد، ومنذ ذلك الحين حصلت تقلبات وتغيرات كثيرة في المواقع، فليز هيرون التي كانت المحررة التنفيذية للموقع وعضواً في لجنة القيادة قدمت هي الأخرى استقالتها في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.


هدف هافينغتون بوست" أن يبقى إعلاماً وترفيهاً وإلهاماً


وفي مقابلة يوم الثلاثاء، كرر غراسد أن هدف هافينغتون بوست أن يبقى إعلام وترفيه وإلهام وتمكين الجمهور، وأنه باختياره رئيس تحرير جديداً سعى باحثاً عن شخص يتابع الاضطلاع بمهام هذا المنصب مع إدخال المزيد من الحيوية عليه.

يقول غراسد: "رأيت في ليديا شيئاً متفرداً، وهو أنها مدفوعة بطبيعة مهامها، وأنها شخص يؤمن بالقيم، خاصة قيم الصحافة الحقيقية العميقة ودور الصحافة في سوق اليوم".


خير قائدة قادرة جريئة خلفاً لها


وفي اجتماع للموظفين كافة يوم الثلاثاء، قدم غراسد رئيسة التحرير الجديدة بولغرين إلى غرفة الأخبار، قائلاً إن أريانا هافينغتون قالت له على الهاتف وسط دموعها إن الموقع "اختار خير قائدة قادرة جريئة خلفاً لها".

أما بولغرين، فقالت إن وقوفها أمام فريق الهافينغتون بوست قد "أخجل تواضعها".

وقالت بولغرين إنها في أثناء سفرياتها حول العالم في إطار عملها مع صحيفة التايمز، تتذكر أن الناس في كل مكان كانوا يقولون لها إنهم يقرؤون الهافينغتون بوست، وقالت: "إن نظرتم إلى حقيقة أن الموقع بدأ عام 2005 ثم وصل إلى ما وصلتم إليه من انتشار، فإن هذه معجزة بحق".

وقالت بولغرين إن كلاً من انتخاب دونالد ترامب و"موجة الكراهية والتعصب التي تبدو أنها تجتاح العالم" بُعيْده، هما أمران تنعقد لهما الألسن. وقالت إن للهافينغتون بوست دوراً لا غنى عنه كي تضطلع به في هذه الحقبة من تاريخ البشرية.

وأضافت: "عندما أقول تاريخ البشرية، فإنني لست آخذ المسألة على نحو هين؛ بل أرى أنه مثلما كانت لصحف الواشنطن بوست والنيويورك تايمز والتايمز اللندنية أدوار ومهام كبرى إبان الحرب العالمية الثانية، فإننا نحن أيضاً على عاتقنا مهمة كبرى هي الاستماع ونقل الحدث وسرد القصص والبحث والتنقيب عنها وعن الأصوات الخافتة التي تكاد لا تُسمع، حتى لو كانت أصواتاً يقلقنا سماعها".

وختمت بولغرين بالقول إن "تلك المجموعة من الناس وهذه المنصة لديهما الكثير ليسهما به في سبيل خير البشرية ومن أجل صحافة أفضل".

هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لـ “هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.