المال يهدد تعاونهم.. أميركا تسعى للحفاظ على التحالف الهش بين البيشمركة والجيش العراقي

تم النشر: تم التحديث:
JULIO REGINA
social media

تحاول إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الحفاظ على التحالف الهش بين المقاتلين الأكراد والجيش العراقي، الذي حقق مكاسب كبيرة على الأرض ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في الموصل، إلا أن استمرار هذا التحالف بات مهدَّداً بسبب العراك على الميزانية في البرلمان، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن سياسات إدارة ترامب المرتقبة.

وكان بريت ماكغورك، مبعوث الرئيس الأميركي الخاص للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش، قد قام يوم الإثنين 5 نوفمبر/تشرين الثاني بزيارة نادرة من نوعها لنقطة تفتيش عسكرية قرب مدينة الموصل، آخر معاقل تنظيم داعش الكبيرة في العراق، وطمأن المقاتلين الأكراد هناك، المعروفين باسم البيشمركة، بأن الولايات المتحدة ستواصل الوقوف إلى جانبهم ما داموا متحدين مع الحكومة العراقية في حربها ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وأضاف ماكغورك قائلاً: "من دون التعاون بين البيشمركة والجيش العراقي، سوف يبقى (داعش) في الموصل إلى الأبد".

اجتمع ماكغورك، وهو مسؤول بارز في التحالف الدولي الذي يضم 68 دولة لمحاربة تنظيم داعش، مع القادة السياسيين والعسكريين لعدة أيام. وتأتي الزيارة مع قرب انتهاء رئاسة أوباما، واشتداد المعركة لطرد التنظيم السُّني المتطرف من مدينة الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق.

ورغم المكاسب السريعة التي تحققت منذ بدء عملية تحرير الموصل في أكتوبر/تشرين الأول، أصبح القتال في الجزء الشرقي المكتظ بالسكان في المدينة بمثابة مشروع دموي ينتقل من شارع إلى آخر، مع الارتفاع في عدد القتلى من العسكريين والمدنيين. ورغم عدم توافر الأعداد الرسمية للضحايا، يؤكد قادة الجيش العراقي أن الأعداد مرتفعة بشكلٍ غير عادي مقارنة بالمعارك السابقة لاستعادة الرمادي والفلوجة، التي لم تنطوِ على الحجم نفسه من حرب الشوارع.

ومن بين التحديات التي تواجه عملية تحرير الموصل، الحفاظ على التعاون بين المقاتلين الأكراد والجيش العراقي؛ فالعلاقة بين العرب العراقيين والأقلية الكردية متوترة منذ عقود. كما يسيطر الأكراد على جزء كبير من شمال العراق، بما في ذلك الطرق المؤدية إلى الموصل.

وفي خطوةٍ غير مسبوقة، سمحت السلطات الكردية للجيش العراقي بالهجوم على المدينة من المناطق الكردية، فالطرق التي يسيطر عليها الأكراد كانت بمثابة خطوط إمداد حيوية للقوات العراقية التي تقاتل داخل الموصل، وعملت كذلك كممراتٍ مهمة لإجلاء الجرحى لتلقي العلاج.

في الوقت نفسه، تتأجَّج التوترات السياسية بين الأكراد والعرب العراقيين؛ فالبرلمان العراقي غارق في مناقشات حادة حول الميزانية بشأن تمويل قوات البيشمركة، مما أدى بالعديد من النواب الأكراد إلى الانسحاب من الجلسات احتجاجاً يوم الأحد 4 نوفمبر/تشرين الثاني.

ويرى النواب الأكراد أن قوات البيشمركة يجب أن تتلقى تمويلاً من الحكومة الاتحادية في العراق؛ نظراً لأن البيشمركة تمثل جزءاً من وزارة الدفاع بشكلٍ قانوني، بينما قال مشرعون عراقيون إنَّ القوات المسلحة الكردية لديها هيكل قيادة مستقل، وينبغي أن يتم تمويلها من قِبل الحكومة الإقليمية الكردية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي.

في الأيام الأخيرة، سلَط السيد ماكغورك الضوء على التعاون العسكري الناجح بين البيشمركة والجيش العراقي في اجتماعاته مع ضباط أكراد عراقيين، قائلاً إنَّ التنسيق "لم يسبق له مثيل، ولذلك سنحاول استغلال هذه الروح للتعاون بشأن مجموعة كبيرة من المسائل في جميع المجالات".

وخلال الاجتماعات، أبلغ جنرالات أكراد السيد ماكغورك أنهم سيتمسكون بالاتفاقات مع العراقيين، ولكنهم حثوه على الضغط على بغداد لتخصيص تمويل لقوات البيشمركة، وتقديم المزيد من المساعدات للمدنيين الفارين من القتال في الموصل إلى المناطق الكردية. كما أعرب الجنرالات عن أملهم أن تستمر الولايات المتحدة الأميركية في المشاركة في تأمين العراق حتى بعد هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

ومنذ فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر الماضي، ينتاب العراقيون والأكراد القلق من أن يقرر الرئيس الجديد رفع الدعم المالي والعسكري الذي سمح لهم باستعادة 56٪ من الأراضي التي استولى عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) بعد اجتياحه البلاد عام 2014. وكان ترامب قد وعد باتباع نهج جديد لمحاربة التنظيم المتشدد، إلا أن ملامح هذا النهج لم تتضح بعد، في الوقت الذي يدعو فيه إلى تقليص الدور الأميركي في الشرق الأوسط.

وقال محمد الكربولي، عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي، في مقابلةٍ مع صحيفة "وول ستريت جورنال" عبر الهاتف من بغداد: "لدينا شعورٌ عام بأن سياسات الجمهوريين أكثر حسماً في التعامل مع مختلف القضايا، لكن لا تزال هناك ضبابية بشأن ما سيفعله السيد ترامب؛ لأننا لا نعرف كل أعضاء حكومته أو فريق عمله حتى الآن".

وفي زيارته يوم الإثنين 5 نوفمبر، وقف السيد ماكغورك على الساتر الدفاعي الذي أقامه جنود البيشمركة بعد طرد تنظيم داعش من بازكرتان، وهي قرية تبعد نحو 25 كيلومتراً شرق الموصل، وقال للمقاتلين إنَّهم قد مهدوا الطريق لصفوة قوات مكافحة الإرهاب في العراق لدخول المدينة. وأضاف قائلاً: "لم يكن بإمكانهم أبداً البدء في الهجوم دون مساعدتكم جميعاً".

ورداً على ذلك، صاح أحد الجنود باللغة الكردية قائلاً: "شكراً أميركا! شكراً أوباما!".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.