ما علاقة ترامب بطغيان الدولار على الليرة التركية؟.. هذه الخطوة تساعد الشركات في تخطي الأزمة

تم النشر: تم التحديث:
S
s

تعاني الأسواق الناشئة حول العالم بالفعل بسبب الارتفاع غير المتوقع في أسعار الفائدة بالولايات المتحدة، وتعد تركيا واحدة من أكثر الدول معاناة من هذا الأمر. فقد انخفضت عملة البلاد في أعقاب انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يفضل الحوافز المالية على الفوائد شديدة الانخفاض، ويوشك على الانعقاد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل، الذي من الممكن أن يزيد من أسعار الفائدة الأساسية للمرة الثانية منذ الأزمة المالية.

ورداً على ذلك، ناشد الرئيس رجب طيب أردوغان وطنية الأتراك لإحباط تأثير الضربة القاضية على الليرة. وناشدهم كسر ما وصفه بـ"طغيان الدولار"، ودعا الشعب لادخار الليرة والذهب، وبذلك يهزمون "التخريب الاقتصادي" الذي يقترفه أعداء البلاد، وفق صحيفة Financial Times.


تحويل ما يقارب قيمته 140 مليار دولار من العملة الأجنبية


واستجاب بعض رجال الأعمال بالفعل لدعوة أردوغان بتوفير تذاكر ركوب مجانية أو حلاقة مجانية للشَّعر لأولئك الذين باعوا ما معهم من دولارات. وأضاف مسؤولون أتراك أن إجراءات ضبط رأس المال قد نوقشت، لكنها رُفضت حتى الآن، وذلك بغرض إيقاف انحدار الليرة، التي انخفضت بأكثر من 10٪ مقابل الدولار منذ انتخاب ترامب.

وقال أحد المسؤولين: "طالما لم يتخلَّ مواطنونا عن الليرة، فسوف نكون بخير"، مشيراً إلى الأمل المنعقد على استجابة الأتراك لدعوات أردوغان بتحويل ما يقارب قيمته 140 مليار دولار من العملة الأجنبية، الموجودة في الحسابات الأجنبية بالبلاد، إلى الليرة.

قادة بعض الأسواق الناشئة الأخرى كانوا أكثر تحفظاً في لغتهم وأقل إبداعاً في حلولهم، لكنهم يواجهون المشكلة ذاتها: فزيادة قوة الدولار، وارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يهددان بدقّ عملاتهم ودفع المستثمرين الأجانب لسرعة مغادرة بلادهم.

وتؤكد تحركات السوق التفاعل بين معدلات الفائدة المنخفضة في الولايات المتحدة وتدفقات رأس المال داخل وخارج الاقتصادات الناشئة، والمخاطر الشديدة التي تتعرض لها بلاد مثل تركيا، التي استغلت شركاتها السياسة النقدية شديدة الانخفاض في كل مكان للتخلص من كميات كبيرة من الديون الأجنبية السيادية. وبحسب أحدث البيانات الأسبوعية، فإن المستثمرين الأجانب قد باعوا ما قيمته 2.6 مليار دولار من السندات والأسهم التركية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني.

تتكرر القصة ذاتها بشكل كبير عبر الأسواق الناشئة. فقد تخلص المستثمرون الدوليون من أسهم وسندات الأسواق الناشئة في شهر نوفمبر بمعدل غير مسبوق منذ الخروج الكبير في 2013، فسحبوا أكثر من 24 مليار دولار من أصول الأسواق الناشئة، وذلك وفقاً لمعهد التمويل الدولي.


يخشى المستثمرون في أصول الأسواق الناشئة


ويخشى المستثمرون في أصول الأسواق الناشئة، بعد بداية زائفة العام الماضي، من أن السياسة النقدية للولايات المتحدة سوف تبدأ في التشدد من الآن، جزئياً، بسبب وعد ترامب بإنعاش الاقتصاد الأميركي من خلال الإنفاق على البنية التحتية.

وما زالت الاقتصادات الناشئة أبعد ما تكون عن التجانس. فمع أن عملات مثل البيسو المكسيكي والروبية الهندية قد تعرضت للصدمة في الأسابيع الأخيرة، إلا أن البلاد ذات العملات الضعيفة ليست مثقَلة بالقدر ذاته من ديون النقد الأجنبي. لكن تركيا، على وجه الخصوص، معرّضة لخطر ذلك الأمر. يشعر بعض المستثمرين بالقلق إزاء المخاطر السياسية وعداء أردوغان لارتفاع أسعار الفائدة.

ومع ذلك، فإن القلق الأكبر للمستثمرين مصدره الـ210 مليارات دولار المطلوبة بالعملة الأجنبية المستحقة من قِبل الحكومة لقطاعات الأعمال غير المصرفية في البلاد، وهي الديون التي تمددت بسرعة حتى مع قطع الدولة التركية لاقتراضها.

ربما يؤدي الضعف المستمر في الليرة إلى جعل تلقي خدمات تلك الديون أمراً أكثر صعوبة، خصوصاً لو انخفضت العملة إلى أقل من 3.70 ليرة تركية مقابل الدولار. وكانت الليرة قد انحدرت بالفعل، لوقت قصير، إلى سعر 3.59 ليرة، لكنها عادت مرة أخرى يوم الثلاثاء إلى ما يقارب 3.50 ليرة، وأصبحت الخميس 3.42.

وقال أحد المحللين المقيمين في أوروبا، رفض الكشف عن هويته: "الأسبوع الماضي، كان كل حديث الناس يدور حول الليرة، لا الفورينت المجرية، ولا البيسو الأرجنتينية ولا الراند الجنوب إفريقية.. لو أن كل الناس يهربون، فلا أحد يريد أن يكون آخر الناس هروباً".


مخرج الشركات


يقول محللون إنه ربما يكون هناك مخرج آخر للشركات التركية؛ لأن مالكيها يعتقدون بشكل واسع النطاق امتلاكهم عشرات المليارات من الدولارات في حسابات ببنوك خارجية، ويمكن استعادتها للمساعدة على الوفاء بالأقساط.

- هذا الموقع مترجم عن صحيفة Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.