رغم تأكيد شكري: فصائل فلسطينية تنفي تلقّيها دعوات من القاهرة للمصالحة.. فهل تعرقل "فتح" المساعي المصرية؟

تم النشر: تم التحديث:
SAMHSHKRY
سوشال ميديا

نفى 3 من مسؤولي الفصائل الفلسطينية لـ"هافينغتون بوست عربي" ما تردد عن توجيه مصر دعوات لحوارات جديدة للمصالحة الفلسطينية في القاهرة، رغم أن وزير الخارجية المصري سامح شكري، قال إن "هناك بعض الاتصالات التي جرت مؤخراً مع الفصائل الفلسطينية من أجل توحيد الفلسطينيين، لإنجاز المصالحة".


شكري: سنلتقي الفصائل لتحقيق المصالحة


وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري قد قال: "سنلتقي القوى الفلسطينية كافة من أجل تحقيق المصالحة"، وذلك في رده على سؤال حول استعداد مصر لاستضافة حوار وطني بين الفصائل الفلسطينية.

وأضاف شكري في حوار مع صحيفة "الشروق" المصرية الخاصة، الثلاثاء 6 ديسمبر/كانون الأول 2016: "هناك بعض الاتصالات التي جرت مؤخراً مع الفصائل الفلسطينية من أجل توحيد الفلسطينيين".

وتحدث عن سلسلة لقاءات "لإنجاز المصالحة بين السلطة (الفلسطينية) وفتح من ناحية، وكذلك مع حركة حماس من ناحية أخرى، لإنهاء الانقسام"، بهدف تعزيز فكرة إقامة دولة فلسطينية، لكنه أشار إلى أنه "لا تزال هناك هوة في مواقف الطرفين".


الفصائل تنفي


وأبلغ طاهر النونو القيادي في حركة حماس والمتحدث السابق باسم حكومة غزة، وطلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، "هافينغتون بوست عربي" أنه لا توجد دعوات مصرية وجهت للفصائل حتى الآن.

وقال "النونو": "حسب علمي، لا توجد دعوات حتى الآن"، مشيراً إلى أن حماس جادة في إنجاح كل الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام، على قاعدة استعادة وحدة الشعب الفلسطيني، وتحقيق أهدافه.

وكان "النونو" نفي في وقت سابق ما تردد عن نقل المصالحة الى قطر، وشدد على أن "وثيقة الوفاق الوطني" التي وافقت عليها كل الفصائل الفلسطينية بالقاهرة عام 2011، هي "البرنامج الجامع للشعب الفلسطيني".

بدوره، نفى طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، لـ"هافينغتون بوست عربي" ما سبق أن أكده بنفسه عن اجتماعات وشيكة للتمهيد للمصالحة برعاية مصرية.

وأكد أبو ظريفة، أنه "لا توجد دعوة جديدة، ولكن توجد تقديرات بأن الحوارات الثنائية قد تبدأ قريباً"، متوقعاً العمل في الأيام المقبلة على إنهاء ملف الخلافات وتحقيق المصالحة.

وكان "أبو ظريفة" أشار في تصريحات صحفية إلى نية القاهرة دعوة الفصائل الفلسطينية، من بينها الجبهة الديمقراطية، للقاءات سياسية وحوارات شاملة؛ "لإعادة تفعيل ملف المصالحة الفلسطينية وترجمة الاتفاقيات التي وُقّعت ووضع آليات للوصول إلى حكومة وحدة وطنية، بالإضافة إلى مناقشة أوضاع معبر رفح البري".

وأضاف: 'الأيام القليلة المقبلة ستشهد تحركاً إيجابياً في ملف المصالحة، وعقد لقاء يشمل الفصائل الفلسطينية في القاهرة؛ للبحث عن مخارج لأزمة الانقسام الراهنة، وتطبيق اتفاقات المصالحة الأخيرة التي جرى توقيعها برعاية مصرية".

وشرح "أبو ظريفة"، في اتصال هاتفي مع "هافينغتون بوست عربي"، أسباب إطلاقه هذه التصريحات في السابق ، مؤكداً أن "القيادة المصرية تواصلت مع الفصائل، قبل مؤتمر حركة فتح لمناقشة فكرة عقد لقاءات ثنائية مع مصر، ولكن جرى تفضيل أن تعقد هذه الحوارات بعد مؤتمر حركة فتح".

وتوقّع قرب استئناف هذه الحوارات الثنائية بين مصر وكل فصيل على حدة تمهيداً لتوفير مناخ وأجواء تساعد على التهيئة لحوار وطني فلسطيني شامل "لبحث آليات ترجمة تطبيق اتفاق 2011 الذي وُقّع بالقاهرة".

وتحدث "أبو ظريفة" عن 3 أسباب وراء استئناف هذا الحوار:

أولها: قطع الطريق على نقل ملف المصالحة من دولة إلى أخرى وبقاء دائرة الحوار في مصر.

ثانيها: عودة مصر لرعاية المصالحة الفلسطينية لأهميتها في هذا الملف وغيره.

ثالثها: أن الموقف الدولي والإقليمي لا يهتم بالقضية الفلسطينية، ومن هنا الترحيب بالدور المصري لحلحلة ما يعرقل المصالحة.

من جانبه، أكد القيادي الفلسطيني عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمود خلف، أن القاهرة تتحرك بشكل سريع ولافت للنظر تجاه الملفات الملحّة في قطاع غزة، سواء كان ذلك يتعلق بمعبر رفح البري، أو ملف المصالحة، وزيادة الاندماج في العلاقة التاريخية بين غزة والقاهرة.

وكشف خلف عن رغبة مصرية قوية لتوجيه دعوات قريباً للفصائل الفلسطينية منفردة لبحث ملف المصالحة على أن تتبعه دعوة لحوار وطني شامل.


هل تعرقل "فتح" المساعي المصرية؟


كان عزام الأحمد، رئيس كتلة فتح البرلمانية، قد نفى أيضاً وجود دعوة مصرية أو لقاء وشيك للفصائل بالقاهرة، وهو ما يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني شرحبيل الغريب أنه تصريح متوقع. "أعتقد أن النفي هو بسبب وجود أزمة بين القاهرة وحركة فتح"، معتبراً هذا النفي تهرباً واضحاً لا يجوز التعامل به مع دولة كبيرة ومحورية كمصر"، حسب تعبيره.

وفي اتصال هاتفي مع "الغريب"، أكد لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن هناك اتصالات مصرية رسمية حقيقية جرت بالفعل مع الفصائل لترتيب عقد لقاء قريب في القاهرة، هدفه إعادة إحياء الملف الفلسطيني.

وقال: "عدد من فصائل اليسار أكدت ذلك ورحبت، وحماس لم يسجل يوماً ما أن اعترضت أو رفضت دعوة مصرية للحوار، وترحب دائماً بالدور المصري المركزي في القضية الفلسطينية وإنهاء الانقسام".

وفي 21 سبتمبر/أيلول 2016، قال موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إنه "لا توجد أي اتصالات حتى الآن لترتيب لقاءات مستقبلية للمصالحة، وأن حماس تفضل لقاءات وطنية شاملة لترتيب البيت الفلسطيني، وعلى رأسها إنهاء الانقسام، والمصالحة الوطنية".


الرهان على مصالحة بين أبو مازن ودحلان


وقال مصدر دبلوماسي مصري -رفض ذكر اسمه- إن القاهرة فضلت الانتظار لما بعد انتهاء مؤتمر فتح لحسم خيارات الحركة في ظل الصراع بين الرئيس محمود عباس والقيادي المفصول من "فتح" محمد دحلان"، الذي تشير أوساط مصرية لتفضيل القاهرة له في قيادة فتح والسلطة، وكانت تدعمه ضمناً مع الإمارات.

وقال المصدر المصري لـ"هافينغتون بوست عربي": "القصة لها علاقة بانتهاء مؤتمر فتح والمؤتمر انتهى، وكل شيء مصر كانت تعلقه لحين انتهاء المؤتمر".

فيما قال مصدر صحفي مقرب من الحكومة المصرية -فضل عدم ذكر اسمه أيضاً- "إنهم كانوا يراهنون على أن أبو مازن سوف يعيد دحلان إلى صفوف حركة فتح ويجري حل المشكلة الأولى المتعلقة بالحوار داخل فتح نفسها".

وتابع: "عدم عودة دحلان أوضح الصورة أكثر أمام القاهرة، وأن التعامل سيكون من خلال الرئيس عباس، رغم ما أشيع عن عدم رضاء مصر عنه ووصفه بالضعف".

وعلى مدى 5 أيام، بدأت منذ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، عقدت حركة فتح الفلسطينية مؤتمرها السابع في مدينة رام الله بعد تأخر دام نحو عامين والذي انتهى بإعادة انتخاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيساً للحركة لولاية جديدة.

وأظهرت الأسماء الفائزة في انتخابات اللجنة المركزية للحركة، وهي بمثابة السلطة التنفيذية، فوز ما يُعرف حسب أعضاء المؤتمر بـ"كوتا الرئيس عباس"، أي الأعضاء المقربين لعباس أو يتفقون مع نهجه السياسي.

ورأى محللون فلسطينيون أن الرئيس عباس نجح في توظيف المؤتمر لحسم الصراع مع العضو السابق محمد دحلان، وإقصاء تيار دحلان، وقطع الطريق أمام بعض الدول العربية التي كانت تسعى إلى تحقيق مصالحة بينهما.

ويلمح كثير من المحللين إلى أن مصر ترى أن إجراء مصالحة بين الرجلين من شأنه توحيد صفوف الحركة وتعزيز موقفها في مواجهة حركة حماس عند إجراء أيّ انتخابات فلسطينية مقبلة.


لماذا مؤتمر المصالحة الآن؟


"لماذا الآن؟ لأن القضية الفلسطينية تشكل ضمانة حقيقية لمكانة مصر الإقليمية، فمصر تريد من ذلك العودة وتسلّم الملف الفلسطيني بعد أن ذهب ليد قطر وتركيا خلال السنوات القليلة الماضية، وأن تلعب دورها المحوري من جديد؛ رغبةً في العودة وقيادة المنطقة العربية، وهذا الأمر يمكن تحقيقه من خلال الورقة الفلسطينية فقط".

هكذا يفسر الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني شرحبيل الغريب، سبب التحرك المصري الجديد الآن لإبرام مصالحة فلسطينية.

ويضيف: "أؤكد أن ما يجري الآن هو اتصالات مصرية مع الفصائل الفلسطينية لترتيب دعوات لعقد لقاء للفصائل الفلسطينية لإعادة تفعيل وإحياء الملف الفلسطيني الذي كان في يد المخابرات المصرية ثم جُمّد منذ أحداث مصر عام 2013، (الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي ). وأبرز الملفات التي سيتم تداولها ملف المصالحة الفلسطينية والتفاهم على صورة العلاقة الجديدة مع غزة".

وأثارت سياسة مصر الجديدة الخاصة بالتهدئة مع حماس، سواء بإنهاء قضايا تتهم الحركة وكتائب القسام بالإرهاب أمام القضاء المصري أو استقبال مسؤولين من الحركة، تساؤلات حول أسباب هذا التحول؟ ولماذا الآن تغيرت طريقة تعاملها مع الحركة بعد التصعيد تجاهها عقب ما يعرف بثورة 30 يونيو/حزيران 2016؟

وفي هذا الإطار، شهدت العلاقات بين غزة والقاهرة مؤخراً تطوراً إيجابياً، حيث سمحت مصر بفتح معبر رفح وسهّلت سفر عدد كبير من العالقين، فيما استضافت القاهرة وفوداً إعلامية واقتصادية من غزة، في حوارين استضافهما المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط المقرّب للمخابرات المصرية في منتجع العين السخنة على ساحل البحر الأحمر وهو المؤتمر الذي أثار حفيظة حركة فتح.