المسلمات والسود الأميركيات يتجهْنَ لتعلّم فنون الدفاع عن النفس.. حكايات مضطهدات يتجهزن للأسوأ

تم النشر: تم التحديث:
S
s

صرخت عميلة في وجه بائعة: "مهاجرة!"، ثم صاحت "ترامب!".. تجمدت أنطونيا كارو واتس في أثناء وقوفها بالصف في صيدلية في مدينة مانهاتن، حين صاحت امرأة أمامها بوابل من الإساءات في وجه الموظفة الشابة بإحدى صيدليات رايت إيد. لم تكن كل المحادثة مسموعة، ولكن كارو واتس استطاعت أن تسمع أن البائعة كان لها لكنة، وأن العميلة قامت بتهديدها بأنها سوف تفصلها من العمل. تذكر كارو واتس أنها صُدمت وغضبت، لكنها بقيت صامتة.

تقول المحامية كارو واتس: "بطريقة ما، لم أكن قادرة على الوقوف بجانب البائعة. لم أقل شيئاً، كنت جبانة. ولم يقل أحد شيئاً كذلك"، وفق ما جاء في الغارديان.


لماذا لم تعرف كيف ترد؟


انزعجت كارو واتس من عدم تصرفها. لماذا لم تعرف كيف ترد؟ لماذا لم تبادر إلى مساعدة البائعة الشابة؟ لذلك، عندما سمعت عن أحد فصول الدفاع عن النفس وتسوية النزاعات، والذي يجري تنظيمه في نيويورك للنساء اللاتي يشعرن بالقلق حول سلامتهن بعد الانتخابات، سارعت للحصول على هذه الفرصة.

وعن ذلك تقول: "اعتقدت أنني بحاجة إلى مواجهة حقيقة أنه قد يمكنني التصدي لكثير من هذه المواقف، حيث نفتقد أنا وغيري من الناس الأمان، وإنني بحاجة إلى التصرف بجدية كمواطنة؛ لأنني لا أريد ما حدث في الانتخابات أن يغير مدينتي للأسوأ. تخيلت أن فصول الدفاع عن النفس قد تعطيني بعض الأدوات اللازمة للتعامل مع تلك الحالات".


867 حادث كراهية وقع في الأيام التالية للانتخابات


في أعقاب الانتخابات، ارتفعت حوادث مثل التي شهدتها كارو واتس. وذكر مركز The Southern Poverty Law Center مؤخراً أن 867 حادث كراهية وقع في العشرة أيام التالية للانتخابات، وهي ظاهرة يتحمل فيه خطاب ترامب اللوم جزئياً. يفيد مدربو الدفاع عن النفس من جميع أنحاء البلاد الآن بارتفاع موازٍ في الطلب على فصولهم من الناس الذين يشعرون بالقلق من استهدافهم، ويريدون حماية أنفسهم.

يقول جو تشاندلر، الذي يدير Street Smart Self Defense في سان دييغو بكاليفورنيا: "حصلت على المزيد من الطلبات على ندوات الدفاع عن النفس في الشهرين الماضيين، أكثر مما رأيت خلال 30 عاماً".

يوضح تشاندلر أنه يدرس الندوات لـ8 مجموعات، بالإضافة إلى 10 دروس خاصة في الأسابيع القليلة الماضية، بما في ذلك التدريس للموظفين في شركة للتكنولوجيا الحيوية، والنساء العاملات في شركة لتصنيع الغذاء العضوي للكلاب، والعاملين في متحف محلي، ومجموعة من المسلمين، ومجموعة أخرى.

ويضيف: "أنا لم أحصل على شيء قريب من هذا الكم أبداً في فترة شهرين".

كما تقول مارثا تومسون، المدربة في Impact Chicago المتخصصة بالدفاع عن النفس، إن الاستفسارات الواردة إلى شركتها تضاعفت 5 أضعاف.

وأضافت: "بدأت المكالمات مباشرة بعد الانتخابات. معظمهم من النساء الخائفات من البيئة السياسية. اتصلت إحداهن بعد أن تسلل شخص ما بجانبها في السيارة وصوّب مسدساً إليها، ثم قاد بعيداً".


الاستفسارات زادت بنحو 20%


في ميامي، قال جوي فالنتي، من مدرسة الأشقاء فالنتي (Valente Brothers) للجوجيتسو البرازيلية لفنون الدفاع عن النفس، إنه يتلقى المزيد من الاتصالات، لا من النساء فقط؛ بل أيضاً من الأهل الراغبين في تعليم أبنائهم كيفية التعامل مع التنمر، ومن الرعاة اليهود القلقين من تنامي معاداة السامية والهجمات الإرهابية المحتملة، كما قال إن "الاستفسارات زادت بنحو 20%".

كما أفاد مركزان آخران لفنون الدفاع عن النفس في فيلادليفيا، وهما أكاديمية جريسي وفيلي للدفاع عن النفس، بارتفاع طفيف أيضاً.

عادة ما تعمل الدروس في المدارس المختلفة على تعليم استراتيجيات نزع فتيل المواجهات، والقتال عند الضرورة، والاستعانة بإسهام الحاضرين.

بعد الفصل التمهيدي الذي حضرته كاريو واتس في نيويورك، قالت إنها مهتمة بتعلم المزيد وأنها شعرت بتنامي ثقتها.



وتابعت: "ما زلت لا أعلم إن كنتُ سأواجه العميل العدواني مباشرة، لكن ربما كنت سأتقدم لأقف بينها وبين الصرَّاف. كان بإمكاني الإسهام في تهدئة الموقف، بدلاً من الذهول المفاجئ".

كما أضافت أيضاً: "باعتباري امرأة سوداء في أميركا، فقد تعرضت لخطاب الكراهية طوال حياتي. نُعتُّ بالزنجية في الشارع، أو بالعاهرة، لذا لا أشعر بالمزيد من التهديد بسبب ترامب، لكنني أعلم أن هناك المزيد ممن يشعرون بالضعف".

كانت الاستفادة الكبرى لها من الدروس، هي العلم بأن المواجهة ليست الخيار الأفضل بالضرورة.

وقالت: "تدفعني غريزتي الأولية لبلوغ المستوى العدائي نفسه للشخص الذي يواجهني: إن بدأ في اللعن، أبدأ في اللعن، وإن خطا خطوة للأمام، خطوتُ خطوة للأمام".

وتضيف: "إلا أنه في بعض الأحيان، من الأفضل تفادي الصراع وتجربة الفوز عن طريق السير بعيداً، بدلاً من محاولة تعليم أحدهم درساً ما. أنا لا أدين له بذلك، لكن إن أمسك بي أحدهم بالفعل، فأتمنى أن أكون قادرة على القتال".


40 مسلمات في مينيسوتا يتدربن للدفاع عن النفس


بمينيسوتا، نظمت نوشينا حسن درساً لفنون الدفاع عن النفس في مينيابوليس، حضرته 40 امرأة مسلمة في أكتوبر/تشرين الأول، ثم درس لاحق من المقرر إقامته في 10 ديسمبر/كانون الأول، بعدما لاحظت ارتفاع جرائم الكراهية تجاه النساء اللائي يرتدين الحجاب خلال الحملة الانتخابية.

وقالت: "حين تصير خطابات المرشحين عدائية تجاه المسلمين، فإنها تتغلغل وسط العامة، ونحن نسمع الكراهية في الأماكن العامة ونرى هذا النوع من الفعل العنيف من المدنيين"، مشيرة إلى الحوادث القريبة التي وقعت في الولاية، مثل ضرب امرأة مسلمة في وجهها بكوب للبيرة، وتهديد امرأة زوجيْن مسلمين بالسلاح بينما يجلسان داخل سيارتهما في متنزه بروكلين. وقبل أيام من الانتخابات، رش مخرب مجهول كلمة داعش "ISIS" على شعار إحدى المجموعات الطلابية المسلمة على جسر المدينتين التوأمتين.

أما في الفصل، فشجعت المدربة، رقيب الشرطة توني واينباك، النساء على تجهيز هواتفهن لتسجيل الحوادث، كما اقترحت نوشينا أن يتوجهن إلى أقرب مخفر للشرطة إذا تم تتبعهن، حيث سيكون هناك كاميرات للمراقبة.

أما الدرس القادم، فسيعمل على تعليم النساء المزيد عن كيفية التصدي للاعتداءات الجسدية، ومن ضمنها محاولات نزع حجابهن.

وقالت نوشينا: "كان الجميع مهتم بكيفية تعلم رمي اللكمات، ها هي صورة نمطية أخرى عن النساء المسلمات تتحطم".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.