"هيلاري متورطة في شبكة اتجار بالبشر".. هذا ما يؤمن به شخص غريب الأطوار اختاره ترامب لرئاسة المنصب الأكثر رعباً

تم النشر: تم التحديث:
FTG
SOCIAL MEDIA

كان يُتوقع من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الكثير من المفاجآت الصادمة في اختياراته لطاقمه ومستشاريه، ولكن لم يُتوقع أن يصل الأمر إلى اختياره شخصاً غريب الأطوار مثل مايكل فلين لهذا المنصب الخطير، مستشار الأمن القومي.

في مقال للكاتب المدوِّن بول ويلدمان بصحيفة واشنطن بوست الأميركية، حذر من اختيار شخص مؤمن بنظرية المؤامرة بطريقة سخيفة لمنصب مستشار الأمن القومي الذي يتولى التنسيق بين كل أجهزة الأمن الأميركية.

ويعرض الكاتب طريقة تفكير فلين ونماذج من المؤامرات التي يُؤْمِن بها ويروجها، مثل أن هيلاري كلينتون متورطة في شبكة للاتجار بالبشر.


إليك نص المقال:


بدأ دونالد ترامب في اختيار أعضاء حكومته وكبار مستشاريه بالطريقة التي تنبأ بها الكثيرون، فبدلاً من بحثه عن الأشخاص ذوي المستويات العليا من الخبرة والتخصص والكفاءة، يبدو أنه قام باختياراته وفقاً لمعايير مثل مَن الذي شاهده في قناة فوكس نيوز، أو من الذي تملّقه كثيراً، أو من لديه لقب جيد.

قد لا يكون هناك اختيار اتخذه ترامب على الإطلاق أخطر من اختياره مايكل فلين مستشاراً للأمن القومي؛ إذ إن هناك القليل من المناصب في البيت الأبيض أكثر أهمية من مثيلاتها، والقليل منها حيث الخيارات الخاطئة تتسبب في الكثير من العواقب الكارثية.

إذا ما تدبرنا كيف سيتعامل الرئيس ترامب في الكوارث الدولية، التي غالباً ما سيواجهها في المستقبل القريب، نستطيع أن ندرك كم هو مقلِق تعيين فلين في هذا المنصب.

ليس مستغرَباً اختيار ترامب لفلين لشغل هذا المنصب. في الوقت نفسه الذي يقلل فيه ترامب من شأن القادة العسكريين، (تذكّر كم مرة قال إنه يعرف أكثر منهم خلال حملته الانتخابية) فإنه مغرَم بهم؛ إذ يبدو أن حكومته ستتضمن العديد من الجنرالات المتقاعدين.

كان فلين أحد القادة العسكريين السابقين الوحيدين ممن أيدوا ترامب وتعاونوا معه في حملته الانتخابية في وقت مبكر، وأصبح في وقت قصير أقرب مستشاري ترامب في شؤون الأمن القومي.


لكن بصراحة، مايكل فلين غريب الأطوار.


لنأخذ ملخصاً سريعاً. كان فلين رئيساً لوكالة المخابرات العسكرية، والذي فصله الرئيس أوباما لأسباب عديدة، منها سوء الإدارة؛ إذ اعتاد فريق عمله اعتقاده في أشياء كانت خاطئة بما لا يدع مجالاً للشك، والتي عرفت فيما بينهم بـ"حقائق فلين"، ومع ذلك، كان لديه اليقين الكامل بأنه على حق.

في أثناء أحد الاجتماعات، "قال فلين إن أول شيء يريد من الجميع أن يعرفوه، هو أنه دائماً على حق. سيعرف فريق عمله أنهم على حق عندما تتسق رؤاهم مع رؤيته"، كما وصفه البعض بأنه "كشخصية كابتن كويج، مصابٌ بهوس أن فريق عمله يُضعفه، ومهووس بنظرية المؤامرة".

تستطيع أن تستشف ذلك من خلال تصريحاته وكتاباته منذ أن أُحيل إلى التقاعد؛ إذ يعتقد فلين أن الإسلام "ورم سرطاني خبيث"، وأنه "أيديولوجية سياسية تختبئ خلف هذه الفكرة عن كونها ديانة".

قال فلين من خلال تغريدة على موقع تويتر، إن "الخوف من المسلمين شيء منطقي"، بينما نشر مقطع فيديو معادياً للإسلام، وطلب من الناس تمريره قائلاً: "فضلاً، مرِّروا هذا للآخرين".

وفقاً لتقرير براين بيندر وأندرو هانا، عمد فلين إلى نشر أخبار مغلوطة من مستنقع اليمين المتحمس من خلال تدويناته على تويتر.

وفقاً لتحقيق مجلة بوليتيكو حول منشوراته على تويتر، فقد استخدم فلين بنفسه الشبكات الاجتماعية لنشر سلسلة من نظريات المؤامرة المشينة عن هيلاري كلينتون والرئيس باراك أوباما ودوائرهما الداخلية خلال الشهور الماضية، مقدّماً على الأقل 16 شائعة مشكوكاً في صحتها منذ التاسع من أغسطس/آب 2016.

استغل فلين منصة تويتر التي لديه فيها 106 آلاف من المتابعين في إعادة تغريد اتهاماتٍ تتعلق بضلوع هيلاري كلينتون في الاتجار الجنسي بالأطفال، "وشنها حرباً سرية" على الكنيسة الكاثوليكية، كما اتهم أوباما بأنه "جهادي غسل أموال الإرهابيين المسلمين".

بعض أسخف نظريات المؤامرة التي نشرها فلين هي تلك التي تدور حول الرسائل الإلكترونية التي سُرقت من جون بوديستا رئيس الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون؛ إذ جمع مدّعو نظرية المؤامرة اليمينيون كلمة من هنا ومن هناك من بعض الرسائل الإلكترونية، ثم نسجوا من خيالهم ادعاءات تظهر كلاً من كلينتون وبوديستا متورطاً في طقوس شيطانية، ويديران شبكة للاتجار الجنسي بالأطفال في محلات بيتزا واشنطن.

قد يكون ذلك مضحكاً، إلا أنه في الحقيقة تلقّى هذا المطعم والمنشآت المجاورة له تهديدات كثيرة بالقتل، غير أن أحدهم قد أخذ هذه الشائعات على محمل الجد، ما دفعه للذهاب إلى العاصمة واشنطن حاملاً بندقيته، في محاولة "لإنقاذ" الأطفال الذين يعتقد أنهم محتجَزون في قبو المطعم.

يمكننا مناقشة المشاكل الناتجة عن نشر أخبار مغلوطة، وما تظهره عن مجتمعنا، الذي أصبح الناس فيه على استعداد لتصديق أن هيلاري كلينتون مرتبطة بشبكة دعارة للأطفال، أما ما لا يمكننا التعاطي معه أنه يجب ألا يُسمح لأي فرد يصدق ذلك النوع من الهراء بأن يقترب بمكان من المكتب البيضاوي. إلا أن مايكل فلين فعل ذلك، فقد أعاد تغريد رابط لقصص ساذجة مشابهة؛ بل إن ابنه ورئيس موظفيه -الذي قد يكون أو لا يكون جزءاً من فريق ترامب الانتقالي، بناءً على الشخص الذي يجيب السؤال في هذه اللحظة- ذهب إلى أبعد من ذلك بكثير.

يعد ذلك أمراً غاية في الأهمية؛ لأن وظيفة مستشار الأمن القومي هي تنسيق السياسات بين عدة وكالات يمس عملها الأمن القومي؛ والبنتاغون، ووكالة الاستخبارات المركزية، ووكالة الأمن القومي، ووزارة الخارجية، ووزارة الأمن الداخلي، وغيرها للتأكد من حصول الرئيس على أفضل وأوضح وأدق المعلومات التي يستخدمها في اتخاذ القرارات.

من المهم، بشكل خاص، للرئيس ترامب الذي يتميز بخليط فريد من الجهالة وعدم الخبرة والتهور، أن يكون لديه مستشار أمن قومي قادر على تعزيز الرزانة والتفكر، ولا يتعرّض للتشتيت من قِبل معلومات غير ذات صلة، أو خاطئة تماماً.

سوف يواجه ترامب بعض أزمات تتعلق بالأمن القومي في وقت مبكر من رئاسته؛ إذ إن كل الرؤساء قد مروا بذلك: قد يكون هجوماً إرهابياً، أو انقلاباً عسكرياً في أحد البلاد بالمناطق المضطربة، أو تحركاً عدوانياً من أحد الأعداء، أو تورط الولايات المتحدة في صراع بين بلدين.

قد يضطر إلى اتخاذ قرار سريع وفقاً لمعلومات منقوصة ومتغيرة من ساعة لأخرى، ومن ثم سيلجأ إلى استشارة كل هؤلاء الأشخاص على اختلاف تخصصاتهم، وبعدما يدلي الجميع بدلوه، سوف يكون مايكل فلين واحداً من آخر الأشخاص الباقين في الغرفة، والذين يخبرونه بما يجب عليه فعله.

يثق ترامب بفلين، ومن ثم سوف يكون لكلمته وزنها، أكثر من كلمة أي شخص آخر يعمل على الأزمة.

عندما يحدث ذلك، هل سيطالع فلين هاتفه باحثاً ما إن كان ابنه قد أرسل إليه رابط قصة ما على موقع Infowars تتضمن نظرية هزلية حول ما يحدث بالفعل؟ ويقول: "انتظر سيدي الرئيس، لا بد أن نناقش هذا الموضوع"؟

إن فلين لديه بالفعل قناعاته المسبقة التي تبدد قدرته على رؤية العالم بدقة، كما تندر لديه القدرات المهمة التي تمكن الأشخاص العقلانيين من التمييز بين ما هو صحيح وما هو خاطئ مهما كانت أيديولوجية تهم السياسة، وبالتالي ما الذي سيحدث حينها؟

سوف أكون صريحاً معك، فأنا ليبرالي وسوف أختلف تقريباً مع كل شيء يفعله الرئيس ترامب، إلا أن معظم هذه الأشياء كان سيقوم بها أي رئيس جمهوري؛ ومنها تقييد حقوق الإجهاض، وتخفيض الضرائب على الأغنياء، والحد من قوانين البيئة، وما إلى ذلك.

لكن عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي، لن يكون ترامب مثل أي رئيس جمهوري آخر؛ بل سيكون أكثر تهوراً واندفاعاً بشكل لا يمكن توقّعه بعد، وشخص مثل مايكل فلين سوف يعزز عنده أسوأ نزواته، بما في ذلك ميله الطبيعي لاعتقاد نظريات المؤامرة السخيفة.

لا يخضع اختيار مستشار الأمن القومي لموافقة مجلس الشيوخ، ومن ثم فإن الطريقة الوحيدة لاستبدال فلين بشخص آخر أقل احتمالية لأن يدفع بنا إلى كارثة ما، هي أن يقرر ترامب تنحيته جانباً. إلا أنه لا يوجد أي مؤشر بعد يدل على أن ترامب قد يفعل ذلك، لكن يظل عندنا أمل في أن يغير رأيه.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.