اكتئاب حاد بلا أعراض.. كيف يمكنك اكتشافه؟

تم النشر: تم التحديث:
DEPRESSION
Teenager with depression sitting alone in dark room | KatarzynaBialasiewicz via Getty Images

في سن السادسة عشرة، كانت المرة الأولى التي أذهب فيها إلى طبيب نفسي، وكان هذا بسبب نوبات الذعر والاكتئاب.

وتقول أماندا ليفنثال في مدونتها بالنسخة الألمانية لـ"هافينغتون بوست"، في جلسة العلاج سألتني الطبيبة عن المواد الدراسية وعن درجاتي.

قلت لها إن متوسط درجاتي جيد جداً، وإنني أتلقى كذلك دورات إضافية، فقطبت جبينها وسألتني أيضاً عن الأنشطة المدرسية، وما إذا كنت أشارك في أي عمل تطوعي.

فدونت قائمة لا نهائية تقريباً من الجماعات والجمعيات والمنظمات التي شاركت فيها، وبدت الطبيبة أكثر اندهاشاً.


"مراهقة مثلك تجعلني أشعر بالخوف"


ألقت القلم، وأخذت تتطلع إلي، وقالت شيئاً مفاده: "يبدو أنك شخصية ذات قدرات عالية، إلا أن الاكتئاب ونوبات الفزع كذلك خطيرة جداً، وفي الحقيقة فإن أمثالك من المراهقين هم أكثر من يصيبني بالخوف".

وهنا انتابتني الحيرة، ما الذي في حالتي كان يخيف إلى هذه الدرجة؟ فمن الظاهر أبدو أنني أحيا مثل أي شخص آخر، مراهقة عادية تماماً، بل كنت في الواقع أبدو نموذجاً لطالبة مثالية.

كنت أبحث عن المساعدة بسبب مشاكلي النفسية، وكنت كذلك متفوقة جداً في المدرسة، أين هي المشكلة؟

غادرت جلسة العلاج ومعي وصفة طبية للدواء وهذ السؤال، الذي ظل يشغلني لسنوات، ولم يخطر لي الجواب عن هذا السؤال فوراً أو بشكل مفاجئ.



depression


لقد وجدت العديد من الإجابات


بدا لي الأمر كأنني كنت أعرف الإجابة دوماً كلما سمعت في وسائل الإعلام عن حادث انتحار، والتقرير الذي كانت تصاحبه دوماً عبارة "كانت حياتها تبدو مثالية جداً".

كان الجواب يخطر لي دائماً كلما ضغطت على أسناني بسبب الضغوط الهائلة، وحتى أستطيع إنجاز الحد الأدنى على الأقل، حتى يوافق مفهومي للنجاح.

خطر لي الجواب عندما بدأت أشارك قصتي وقصة مرضي مع الآخرين، وعندما كنت أسمع كثيراً ردوداً على ذلك مثل "لم تكن لدي أي فكرة"، أو "ما كنت أعتقد أن هذا حقيقياً".


يتوه الناس في زحام التجاهل


من السهل أن نضع الاكتئاب في قالب يتسم بأعراض معينة، وعلى الرغم من أننا كثيراً ما يقال لنا في مجتمعنا إن الأمراض النفسية تظهر غالباً في أشكال مختلفة، نمتلك في المقابل تصوراً محدداً لهذه الأمراض في أذهاننا، وهو ما لا ينطبق على كثير من الناس.

عندما نسمع عن الاكتئاب ونوبات الذعر عند المراهقين، تظهر بشكل تلقائي في أذهاننا صورة المراهقين الذين يكافحون من أجل الانسجام في الحياة اليومية، نرى العزلة، ولكننا نغفل عن الناس.

ونحن لا نرى الطالبة ذات المستوى المتوسط، ولا نرى الطالب الذي يغني في الجوقة، أو يمثل على المسرح، أو الذي ينشط في مجلس الطلاب، نحن لا نرى الطالبة التي تقود مجموعة من الشباب.

نحن دائماً ما نقع في زاوية التفكير الضيقة، التي تريد أن تصور لنا كيف تبدو هذه الأمراض، وهذا أمر خطير.

علينا أن ندرك الخطر

سوف يساعدنا إدراك الخطر في العثور على إجابة عن سؤالي، وما يجعلني أدرك بالضبط كُنه هذا الخوف، هو رؤية أشخاص بصفة مستمرة -وأنا منهم- يسقطون خارج نطاق "كشاف الاكتئاب" فيُهمَلون.

كانت طبيبتي تعرف قائمة الأعراض، وكانت تعرف أيضاً أنها لا تنطبق علي، كانت تعرف أن السبب في هذا هو أنني لم أبحث عن العلاج إلا في عمر السادسة عشرة، على الرغم من أنني أعاني مشاكل نفسية منذ أن كان عمري 12 عاماً.

وأربع سنوات فترة طويلة ليتعين على المرء فيها التعامل مع مشاكله النفسية بمفرده تماماً، ووقت الدراسة وقت خطير جداً لهذا النوع من المشاكل.

إذا قبلنا فكرة أن ننطلق من تصورنا لمعرفة كيف يبدو المرض النفسي، ووصف كيفية تشخيص وعلاج ذلك المرض، فسوف نستمر في تجاهل أولئك الذين لا ينطبق عليهم هذا النموذج.

يجب علينا ألا ننسى أن هناك أيضاً أشخاصاً لا تظهر عليهم كافة الأعراض في هذه القائمة، ومع ذلك يعانون من اكتئاب حاد، وإذا نسينا هذا، ستظل معاناتهم بلا نهاية، وهذا أمر مرعب حقاً.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن النسخة الألمانية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.