عشقه الملوك والأباطرة ووصل سعره لـ3 أضعاف وزنه ذهباً.. هكذا اختفى أغلى "محار" تاجر به العرب

تم النشر: تم التحديث:
S
s

اختفى نوعٌ قديم من محار البحر من السواحل الشرقية للبحر المتوسط وسط تحذيرات من انقراض أنواع عديدة من الكائنات الحية بسبب ارتفاع درجة حرارة البحار عالمياً. كان هذا المحار مصدراً أساسياً للصبغة المعروفة باسم الأرجوان الملكي أو الصَُوري نسبة إلى مدينة صور اللبنانية، والتي كانت أحد أشهر وأقيم المنتجات التجارية في العالم القديم.


كانت منتشرة على طول سواحل الشام


طبقاً لوصف العديد من الكتاب القدامى، منهم أرسطو وبلينيوس، كانت تُستَخرَج الصبغة من محار البحر على طول سواحل الشام وتاجر به أهلها، وكان هذا اللون مُفضلاً لدى الملوك والأباطرة كسلعة تجارية ذات قيمة عالية (3 أضعاف وزنه ذهباً). ولارتباطه بالملوك، كان يُنظر للملابسِ ذات اللون الأرجواني على أنها تحمل إيحاءً بسمو المكانة، وفقاً لما جاء بصحيفة الغارديان البريطانية.


اختفاء شبه كامل لهذا النوع من محار البحر


أظهر مسح إسرائيلي جديد للمياه الضحلة في البحر المتوسط اختفاء شبه كامل لهذا النوع من محار البحر المسمى بأصداف موركس (أو stramonita haemastoma)، وهي عبارة عن صدفة تجويفها أحمر اللون، كانت تعد أحد أهم مصدرين للصبغة.

حدد عالم الأحياء البحرية الإسرائيلي غيل ريلوف هذا النوع من المحار الرخوي كواحد ضمن عدة أنواع من الكائنات الحية، اختفت خلال العقود الأخيرة من السواحل الشرقية للبحر المتوسط المهددة بتغيّر حاد في درجات الحرارة، وفقاً لمسحٍ للتقارير العلمية الواردة بمجلة "نيتشر".

وقال ريلوف إنَّ المياه الساحلية بالمنطقة باتت نقطة ساخنة محتملة لانهيار بعض أنواع الكائنات الحية، وأن العمليات الحالية لمسح المنطقة فشلت في إيجاد ما بين 38 إلى 59 نوعاً من الرخويات التي كانت منتشرة سابقاً بين الشُعب المرجانية قرب سواحل الشام. وأضاف بأنّه وجد أدلةً قوية على اختفاء متواصل وكبير لعدة أنواع من الكائنات البحرية، منها نوعان من قنافذ البحر، ونوع كبير مفترس من حيوان "بطنيات القدم"، ونوع آخر من بطنيات القدم يعيش في الشعب المرجانية.


ارتفاع غير معتاد لحرارة المياه


وكتب ريلوف "إنَّ معدلات التغير في درجات الحرارة تشير إلى ارتفاعٍ غير معتاد لحرارة المياه الساحلية خلال العقود الثلاثة الماضية. ورغم أن الأمر لا يعدو كونه تكهنات في هذه المرحلة، فإن الارتفاع السريع لدرجة حرارة المياه ربما دفع بهذه الحيوانات اللافقارية إلى أقصى حدود تحملها للتغيّرات البيئية، ما أدى إلى انهيار تعدادها السكاني وانقراضها المحتمل. وإذا صحت التكهنات، ربما يدشّن هذا الانهيار بداية لتناقص أعداد العديد من أنواع الكائنات الحية في الحافة الجنوبية الشرقية للبحر المتوسط، وربما يمتد هذا الأثر إلى السواحل الغربية مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة".

ويُعَد محار البحر، الذي يحمل صدفةً ذات تجويف أحمر، أحد أنواع الكائنات البحرية التي قال ريلوف عنها إنَّها اندثرت بشكل شبه كامل من سواحل المنطقة.

وأضاف قائلاً: "في كافة عمليات المسح التي أجريت بطول الساحل خلال السنوات السبع الماضية، لم يُسجل كائن واحد حي من هذه الفصيلة، ولم يُعثَر سوى على 3 كائنات كبيرة في الحجم والعمر ببحيرة اصطناعية ضحلة في مدينة عكا بإسرائيل في 2010".


مصر للصبغة


وكان هذا الحيوان الرخوي واحداً من بين مصدرين رئيسيين للصبغة التي اشتهرت تجارتها قديماً قرب السواحل الشامية، وخاصة مدينة صور بلبنان، والتي ارتبط اسم الصبغة بها. تكاثرت الأساطير حول أصول هذه الصبغة، ومن بينها قصة اكتشافها بعد أن أكل كلب هرقل من محار البحر وتحول فمه إلى اللون الأرجواني.

اكتسبت الصبغة قيمتها الكبيرة لأنها كانت تحتاج إلى آلاف المحار كي يتم إنتاج كيلوغرام واحد منها. وكانت تُنتج عن طريق جمع آلاف المحار وسحقها، ثم تركها في أحواض كبيرة حتى تتفسخ، قبل أن تبدأ مرحلة غلي اللون.

ويؤكد مسح ريلوف نتائج بحث آخر حديث، يصف مخاطر الارتفاع الحاد لدرجة الحرارة في شرق حوض البحر المتوسط.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.