حمت الإمارات من الإيرانيين وتحاول إخراج الصومال من الانقسام.. تعرَّف على "الدارود" إحدى أكبر قبائل القرن الأفريقي

تم النشر: تم التحديث:
SOMALIA
huffpostarabi

رغم أن القبيلة فقدت أهميتها في العديد من البلدان العربية في القرن الجاري، إلا أنها لاتزال ذات سلطة كبيرة في الصومال البلد العضو في الجامعة العربية، بل إنها الحاضنة الاجتماعية التي يحتمي خلفها الصومالي عند سقوط الدولة.

زعماء القبائل الصومالية مازالوا يملكون قوة واعتباراً كبيراً داخل المجتمع، خصوصاً وأن فكرة القبيلة مسألة مقدسة بالنسبة للبعض. وتعتبر قبيلة "الدارود" واحدة من أكبرها في البلد، يقودها ملك يدعى برهان ملك موسى، ولها تاريخ كبير وعلاقات ممتدة إلى الإمارات واليمن، حيث هي التي ساعدت قبيلة القواسم الإماراتية من قبل ضد الغزو الإيراني، حسب قول الملك.

"هافينغتون بوست عربي" أجرت حواراً مع هذا الملك الذي حدثنا خلاله عن تاريخ قبيلة "الدارود"، وحلل المشهد السياسي، كما تجاوز الأمر ليقترح حلولاً للخروج من دوامة العنف في الصومال.


أصولها عربية


الحديث عن تاريخ مملكة أو قبيلة الدارود يطول كثيراً، والملك هي ترجمة حرفية لكلمة "بُوقر" (بضم الواو) باللغة الصومالية، وهي أعلى سلطة تقليدية عند قبيلة الدارود الصومالية.

ويندرج تحت سلطة "البوقر" أوغاس، إسلان، غراد، إمام، فقيه ،باشي، والسلطان، وهي أسماء مناصب وزعامات ذَات مستويات مختلفة داخل المجتمع.

ويؤكد برهان ملك موسى أنه يحظى باحترام هؤلاء جميعاً، فالملك له القرار النهائي وسط القبيلة، ويقوم بفض وفصل النزاعات التي تنشب أحياناً بين أفخاد قبيلة الدارود؛ أو داخل الفخد الواحد.

والدارود هي قبيلة أصولها عربية، حسبما يقول زعيمها، هاجرت واستوطنت في الصومال، وهي تنتشر في منطقة القرن الأفريقي كالإقليم الصومالي بإثيوبيا لأوغادين) واقليم شمال شرق كينيا (إن إف دي) ومناطق بونتلاند بشمال شرق الصومال، والمناطق الجنوبية من الصومال، ومنطقة الساحل الفرنسي المعروفة حالياً بجيبوتي، فهي قبيلة لها امتداد في عمق القارة السمراء، وتأثيرهم يتجلى في كل المناحي، سواءً السياسية منها والثقافية، حسب ملكها برهان موسى.

jkh

الملك برهان ملك موسى


الإمارات


بدأت مملكة الدارود قبل ما يقرب ثلاثة قرون وقد تناوب في المملكة 44 ملكاً.

ويقول برهان ملك موسى إنه الملك الـ 44 منهم، ويشير إلى أن علاقات ممكلة الدارود لم تنحصر داخل المجتمع الصومالي فقط، بل خلقت المملكة علاقات تاريخية وأخوية مع منطقة الخليج العربي، وبالتحديد الإمارات العربية المتحدة.

ويقول موسى عن هذه العلاقة التاريخية: "كانت تربطنا بعائلة القاسمي في كل من الشارقة ورأس الخيمة علاقات قوية، كان لها أوجه من التعاون المثمر والبنّاء عبر الحقب التاريخية المختلفة".

ويضيف أن أحد أجداده، وهو بُوقر عنبري، بعث قوة عسكرية قوامها 800 جندي مدججة بالأسلحة إلى عائلة القاسمي لتدافع بنفسها ضد الإيرانيين الذين غزوهم بهدف السيطرة على الجزر والأرخبيل الإماراتي.

وأكد أيضاً أن لقبيلته علاقات قوية مع سلطنة المهرة باليمن، وبالتحديد سلطان عيسى آل عفرار، "وابنه حالياً عبد الله بن عيسى شارك في حفل تنصيبي ملكاً لقبائل الدارود، وكانت مشاركة تاريخية لها أثرها في المنطقة، فقد أثبت بصورة فعلية أن علاقاتنا معهم لم تنقطع بعد، و لم تتأثر بتقلبات الزمان".

ويقول موسى "قبل أيام قابلني في نيروبي جنرال في الجيش التنزاني وأخبرني بأن قصراً شيّده بوقر يدعى عثمان في زنجبار بتنزانيا هو حالياً بيد الجالية الدارودية في زنجبار ما يدل على تأثير مملكة الدارود في القارة السمراء قديماً".

وكشف عن أنه سيزور زنجبار لتسلم هذا القصر، والبدء بعلاقات جديدة مع الزنجباريين بما يخدم مصالحنا المشتركة، حسب تعبيره.

shsbb

عبد الفتاح نور أحمد- مراسل "هافينغتون بوست عربي" في الصومال


حفل التنصيب


في مايو/أيار 2014 كان حفل تنصيب برهان ملك موسى ملكاً لقبائل الدارود ،شارك في الحفل ضيوف من داخل وخارج الصومال من مختلف القبائل الصومالية.

ويقول عن المشاركين في هذا الحفل إن من بينهم سلطان قبائل المهرة عبد الله بن عيسى آل عفرار، وقبائل المهرة هم مهرة ابن إسماعيل ابن جبرتي، والدارود بن إسماعيل بن جبرتي،الذين يشترك معهم في الأصل والنسب.

ومن أجل تنصيب الملك، لابد من اتباع اجراءات متعددة، أولاً القيام بمشاورات داخل فخذ قبيلة "البُوقر"، حتى يستقر الرأي في تنصيب أخ الملك الراحل أو نجله، ليتم بعدها إبلاغ بقية قبيلة الدارود بمن استقر الرأي في التنصيب واختياره ملكاً لعموم قبيلة الدارود، قبل تشكيل لجنة تضم كل فروع الدارود، لتُباشر في عملية التنصيب.

ويوضح موسى أن هناك طقوساً يجب اتباعها عند التنصيب، منها صبّ كمية من لبن الإبل فوق رأس الملك المُتوج إيذاناً بتسلمه لمهام الملك واعتمار قبعة وعمامة تعبران عن المنصب.

ويحضر هذه المناسبة عدد كبير من أعيان ووجهاء وسلاطين الدارود ليشاهدوا بأنفسهم عملية التنصيب التي يحظى الملك بعدها باحترام القبيلة كلها، ويكون قراره نافذاً عليها.


مؤتمر لأعيان القبائل


قبل ثلاثة أشهر تقريباً استضاف ملك الدارود في مدينة قرضو الواقعة في إقليم بونتلاند بشمال شرق الصومال - حيث مقر القبائل، معظم أعيان ووجهاء الصومال.

يقول موسى إن الهدف من هذا المؤتمر الجامع لوجهاء وأعيان الصومال هو الوصول إلى حلول جذرية للأزمة الصومالية ووضع حدٍ لتداعياتها على المنطقة.

في هذا المؤتمر -الذي شارك فيه 127 سلطاناً يمثلون كافة القبائل الصومالية- تمّ الاتفاق على أن الحرب الأهلية الصومالية انتهت بالفعل، ويجب تضميد الجراح، والعمل من أجل تقريب وجهات النظر المختلفة، والسعي أيضاً من أجل بناء حكومة صومالية تمثل ألوان الطيف المجتمع الصومالي، ولا تقصي أحداً أو تياراً سياسياً.

ويشير إلى أن عنوان المؤتمر كان هو "اللقاء التشاوري للقيادات التقليدية الصومالية"، "فالقيادة الصومالية لا تنحصر على السياسيين وحدهم، بل لنا نحن أيضاً دور ملموس في المصالحة الصومالية، ونعتبر أنفسنا أقرب إلى نبض الشارع، فالسياسي يعمل وفق نظرة آنية لا تشمل كل الجوانب"، على حد تعبيره.

وعن الفرق بين منصبه والمناصب السياسية التقليدية، يقول موسى إن السلطان "يعمل من أجل مستقبل الشعب وما يعود بالنفع الإيجابي على القبيلة، ويترجم بصورة فعلية ما تحتاج قبيلته من دعم ومساندة، دون مزايدات سياسية".

وعودة إلى المؤتمر، يفيد ملك قبائل الدارود أنه "تم الاتفاق في المؤتمر على إنهاء كافة أشكال التمييّز ضد بعض القبائل، وتوثيق عرى المحبة بين كافة شرائح المجتمع بما فيهم هؤلاء الذين عانوا من تمييز عند بعض القبائل الصومالية".

ويرى أن الصوماليين وصلوا حالة من النضوج، ومستعدون للخروج من دوامة العنف.


هل ينقذون البلاد؟


ويشير موسى إلى أن دور السلاطين والقيادات التقليدية في العملية السياسية هو المشورة فقط، إذ يقول "لا نتدخل في سير العملية، ولا نفرض أجندات معينة، والهامش المتاح لنا في العملية السياسية محدود جداً وينحصر في اختيار العضو البرلماني وسط العشيرة".

أما بقية الأنشطة فتترك للسياسيين، ويتم العمل في غيرها وفق خطط مدروسة له تتبع خط سير الحكومة؛ أو يعارض السياسي حسب ما هو متاح له، "فلا يمكن زجّ السلطان أو شيخ القبيلة في أتون السياسة؛ لأن هذا يفقده ثقة الناس".

غير أن موسى يلفت إلى أنه طوال فترة غياب هيبة الدولة والسلطة كانت الحكومة الفعلية التي أنقذت الصومال هي سلطة السلاطين، حيث قاموا بحل الخصومات بين القبائل، قبل أن يستطرد قائلاً "إن كل متحامل على سلطة السلاطين نعتبره غير متابع للشأن الصومالي".


السياسة تطيح بهيبتي


عندما سألنا ملك الدارود عما يتردد بأن له تأثيراً في مجريات العملية السياسية في البلاد، أجاب قائلاً "هذه مجرد تهم لا تستند على أساس متين من الدلائل، البعض يحلو له أن يصفني بالسياسي، وهو بذلك يجافي الحقيقية".

وأضاف: "أنا متيقن بأنني لو دخلت السياسة تقلُّ هيبتي، فأمامي مسؤولية أكبر من الانشغال في المعترك السياسي، ولكن أجتهد ما بوسعي في دعم السياسيين فيما يخص مصالح القبيلة، حتى لا يحدث تصادم بين مكونات المجتمع".

fsdfg

حراس خيمة الملك


الحل


يشرح موسى رؤيته للخروج من الأزمة الصومالية الراهنة قائلاً إن الأزمة الصومالية لم تتأثر بها المؤسسات الحكومية فقط، بل إن الفرد الصومالي "يعاني أيضاً من انهيار داخلي، وانعدام الثقة بذاته، ولن يسترجع هذه الثقة المفقودة ما لم يُوفر له الأرضية والجو المناسب للعيش"، منبهاً إلى أن غياب العدالة بحد ذاته من أكبر العوائق التي تقف أمام بناء كيان صومالي موحد.

وأشار إلى أن المؤتمر التشاوري الأخير للقيادات التقليدية الصومالية في مدينة قرضو كانت إحدى أهدافه تشبيك علاقات الوجهاء والأعيان والسلاطين فيما بينهم، وإحداث تفاهم حقيقي بين الكيانات القبلية الصومالية الموجودة على الساحة؛ لنتمكن في نهاية المطاف من استعادة العدالة الاجتماعية المفقودة بفعل جشع بعض السياسيين الذين أحدثوا شرخاً بين شرائح المجتمع.


جنوب أفريقيا


في عام 2015، التقى موسى مع ملك قبائل "الزولو" بجنوب أفريقيا "جودويل زوييلثيني".

يقول عن الهدف من هذا اللقاء إن الصوماليين في جنوب أفريقيا يتعرضون لتمييز عنصري كبير، حيث يتم استهدافهم بسبب العرق واللون، ويتعرضون للقتل ونهب ممتلكاتهم، "وإزاء هذا الوضع المأساوي كان لزاماً عليّ أن ألتقي مع ملك قبيلة الزولو" .

ويشير إلى أَن الزولو هم أغلبية الشعب في جنوب أفريقيا، إذ يصل تعدادهم 25 مليون نسمة من بين 52 مليون مواطن.

ويقول: "كان بحوزتي أثناء زيارتي لملك الزولو جواز صومالي قديم مكتوب عليه (لا يُسمح لحامل هذا الجواز زيارة إسرائيل وجنوب أفريقيا) لانتهاكهما حقوق سكان فلسطين وجنوب أفريقيا الأصليين، واليوم يتعرض الصوماليون في جنوب أفريقيا لتمييز عنصري ممنهج، وقتل بلا هوادة".

ويؤكد الملك الصومالي أن ملك الزولو "اعترف بأن ما يجري ضدّ التجار الصوماليين فعل شنيع ومجزرة بشعة، وتعهد بأنه سيبذل قصارى جهده لوقف تلك المجازر".