سباق المغرب والجزائر في إفريقيا.. هكذا تسعى الجارتان المتنافستان لتعزيز نفوذهما في القارة السمراء

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

رفع الملك المغربي محمد السادس في الأيام الأخيرة من وتيرة نشاطه الدبلوماسي بشكل غير مسبوق في القارة الإفريقية، حيث زار في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 رواندا وتنزانيا والغابون والسنغال، وألقى خطاب الذكرى 41 للمسيرة الخضراء خلال جولته تلك.

كما أشرف على قمة المناخ في مراكش، واستضاف خلالها نحو 20 رئيساً من دول القارة السمراء. وبمجرد انتهاء فعاليات القمة، بدأ جولة أخرى إلى إثيوبيا ومدغشقر.

وقال في خطاب ألقاه بمدغشقر إنه "على علم بأن وجود المغرب في الاتحاد الإفريقي، وخاصة الجولة التي أقوم بها في جميع أنحاء القارة، تثير حفيظة بعض الأطراف"، في إشارة إلى الجزائر، التي نوه إلى أنها أقوى حليف لجبهة البوليساريو.

وفي هذا السياق، سافر الملك المغربي أواخر الأسبوع الماضي إلى نيجيريا، البلد الذي يدعم علنا جبهة البوليساريو، أو ما يسمى بـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، التي تدعو للانفصال عن المغرب.

ومنذ أن تربَّع على العرش قبل 17 عاماً، قام الملك محمد السادس بحوالي 40 جولة في القارة السمراء، من أجل دعم أهدافه الاستراتيجية وتعزيز العمل الاقتصادي والدبلوماسي والديني.


تحت قبة الاتحاد


ويسعى محمد السادس من خلال جولته الأخيرة إلى تعزيز فرصة الموافقة السريعة على طلب الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي، ومن ثم طرد تمثيلية جبهة البوليساريو من المنظمة.

لكن الجزائر، التي يقف في وجهه في قضية الصحراء لديها أيضاً حلفاء أقوياء في المنطقة، وبدأت التحرك من جهتها، حيث نظمت أيام 3 و4 و5 ديسمبر/كانون الأول 2016، أول منتدى إفريقي للاستثمار والأعمال، شارك فيه أكثر من 800 ضيف من رجال الأعمال من القارة.

ويظهر التنافس الاقتصادي بين البلدين في جميع أنحاء القارة الإفريقية، لكن يبدو أن المعركة السياسية على وجه الخصوص ستدور رحاها تحت قبة الاتحاد الإفريقي.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن المغرب هو البلد الإفريقي الوحيد الذي لا ينتمي في الوقت الراهن إلى الاتحاد الإفريقي. وقد غادرت المملكة المغربية هذه المنظمة بتسميتها السابقة "منظمة الوحدة الإفريقية" في سنة 1984، وذلك عندما وافقت 26 دولة على انضمام جبهة البوليساريو.

كما رفضت المغرب الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي، بعد أن اعترفت 54 دولة بهذه المنظمة بـ"جمهورية الصحراء" في سنة 2000.

ومنذ ذلك الحين تعتمد المملكة المغربية دبلوماسية الكرسي الفارغ، التي لم تسفر عن أي نتائج جيدة لصالحها حتى اليوم، وربما لهذا السبب اختار الملك المغربي تغيير استراتيجيته بشكل جذري، حين توجَّه برسالة إلى الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، إدريس ديبي، يطلب فيها إعادة دمج المملكة في الاتحاد الإفريقي.

وجاء في رسالة الملك: "أنا أعرف إفريقيا وثقافاتها أكثر مما قد يدعيه بعض الآخرين، كما أنه بفضل زياراتي المتعددة إلى جميع أنحاء إفريقيا أصبحت لي معرفة جيدة بواقع القارة".

كما عبّر عن رغبته في طرد جبهة البوليساريو، قائلاً "عندما يكون الجسم مريضاً، يكون علاجه من الداخل أفضل من معالجته من الخارج".

ومنذ تلك اللحظة، شهد الاتحاد الإفريقي انقساماً في الآراء، حيث عبرت 28 دولة من جملة 54 عضواً في المنظمة عن مساندتها لقرار طرد جبهة البوليساريو من الاتحاد، بما في ذلك الغابون وليبيا والسودان والعديد من بلدان غرب إفريقيا، التي تمتلك المغرب تأثيراً كبيراً عليها.

وفي المقابل، عارضت بلدان حليفة للجزائر هذا القرار، من بينها جنوب إفريقيا ونيجيريا، فيما امتنعت دول أخرى مثل تونس ومصر عن التصويت.


حرب باردة


ومنذ طلبت المغرب رسمياً، في أيلول/سبتمبر 2016، العودة للاتحاد الإفريقي، كثَّفت المملكة من نشاطها الدبلوماسي بين بلدان القارة، إلا أن الجزائر في المقابل لم تخف قلقها من التقدم الذي تحرزه جارتها.

وفي هذا السياق، ذكر موقع إخباري جزائري في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 أنه "منذ انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من أجل ولاية رابعة في سنة 2014، شهدت الجزائر ما لا يقل عن 15 زيارة من رئيس دولة إفريقية، وشكلت عدة لجان مشتركة، وأبرمت عدة اتفاقيات اقتصادية. لكن لا يخفى على العالم الآن أن الجزائر تمر بأزمة سياسية خانقة، بسبب انخفاض سعر النفط، وتشهد أيضاً صراعاً على خلافة بوتفليقة الذي لا يغادر البلاد إلا لتلقي العلاج في الخارج".

وعلى الصعيد الآخر ينجح المغرب في تعزيز نفوذه السياسي وعلاقاته الاقتصادية في جميع أنحاء القارة، حتى في البلدان التي تدعم علناً عضوية البوليساريو في الاتحاد الإفريقي، ومن بينها نيجيريا التي وقعت معها المغرب مؤخراً اتفاقاً لإنشاء خط أنابيب يربط البلدين.

كما أنه خلال زيارته الأخيرة إلى الهند، أكد الملك أن المغرب هو أول مستثمر في غرب إفريقيا، والثاني في جميع أنحاء القارة.

وأمام حدة التنافس والحرب الباردة بين البلدين، تكتسي كل الخطوات المتعلقة بالاتحاد الإفريقي أهمية ذات حساسية بالغة، فقد انسحب المغرب الأربعاء الماضي 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 من القمة العربية الإفريقية الرابعة، التي انعقدت في مالابو، عاصمة غينيا الاستوائية، احتجاجاً على وجود علم جبهة البوليساريو في مقر المؤتمر.

وساند المغرب في هذا الاحتجاج ست دول عربية، هي السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وقطر، والأردن، واليمن.

ومن المتوقع أن تخيم الخطوات الحاسمة المرتقبة في هذا الصراع الدبلوماسي بين المغرب والجزائر حول قضية الصحراء على قمة الاتحاد الإفريقي القادمة في أواخر كانون الثاني/يناير 2017 في إثيوبيا. حيث يطالب المغرب بإعادة الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي، تمهيداً للمطالبة فيما بعد بإخراج جبهة البوليساريو من المنظمة.

ولكن إذا فشل المغرب في طرد البوليساريو فسوف يضطر إلى تقاسم السقف الدبلوماسي نفسه مع أعضاء لا يعترف بهم كدولة. وهي الخطوة التي يسعى المغرب دائماً إلى تجنبها.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة "EL PAIS" الإسبانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.