لهذه الأسباب رفض الإيطاليون إصلاحات رينزي في استفتائهم الأخير؟

تم النشر: تم التحديث:
2
2

دفع رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي ثمن فشله في الاستفتاء على الإصلاحات الدستورية الذي جرى أمس الأحد 4 ديسمبر/كانون الأول 2016، استقالته من منصبه.

عندما تولى رينزي السلطة في 2014 كان يلقب بـ"الرجل الجبار"؛ بسبب ما عُرف عنه من مهاجمة المؤسسة السياسية، إلا أن شعبيته تراجعت في الأشهر التي سبقت الاقتراع.


عامل المعاداة لرينزي


وأصبح ينظر الى جرأته على أنها غطرسة، واتهمه العديد من الإيطاليين بانه متحالف مع بروكسل ومجموعة من الاغنياء ومع القطاع المصرفي.
قال أنطونيو نوتو، رئيس معهد "آي بي آر ماركنتغ" للاستطلاعات، إن "رينزي مكروه بشدة"، مضيفاً أن التصويت ضد رئيس الوزراء كان "تصويتاً ضد المؤسسة السياسية وكذلك ضد أسلوبه".
وذكرت سيسيليا كارارا، المحامية في شركة دولية، أن "سجل رينزي كارثي، فهو يركز بشكل أساسي على الحصول على دعاية جيدة".
كما تعرّض رئيس وزراء فلورنسا السابق الى انتقادات بسبب فشله في إقناع أوروبا بأن تتقاسم مع بلاده عبء المهاجرين. وقال الجزار أنطونيو كانستري لوكالة فرانس برس إن "أوروبا لا تستمع الى رينزي".


مشاكل اقتصادية


اتهم رينزي بالإخفاق في تحسين اقتصاد بلاده المتداعي الذي لم يحقق أي نمو يُذكر منذ عام 2000، أو معالجة معدل البطالة المرتفع الذين يتراوح بين %11,4 و11,7% طوال الأشهر الـ15 الأخيرة.
ولم يفلح الانخفاض الطفيف في نسبة البطالة بين الشباب الى 36,4%، وهو أدنى معدل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2012، في تخفيف الاستياء.
وقال الكاتب الصحافي موريزيو موليناري في صحيفة "لا ستامبا" إن "هؤلاء الذين صوّتوا بـ(لا) هم من عائلات الطبقة الوسطى الفقيرة المتضررة من الأزمة الاقتصادية وليس لديها أمل في الازدهار أو تأمين العيش الجيد لأطفالها أو لأحفادها.. والشباب العاطلين عن العمل".
وقال فابريزيو سابيلي، الأستاذ في جامعة جنيف، إن "الدستور ليس المشكلة الأساسية، بل المشكلة هي تحسين الظروف المعيشية للعديد السكان الذين يعانون، وهذه الهزة ستفيدنا بالتأكيد".
وفي المناطق التي ترتفع فيها نسبة البطالة حصل معسكر "ل" على نسبة 65,8% من الأصوات، فيما صوَّتت معظم مناطق الجنوب الفقير بـ"لا".


الدفاع عن الدستور


أظهرت استطلاعات جرت قبل التصويت أن العديد من الناخبين لا يفهمون الإصلاحات الدستورية. وأعرب آخرون عن قلقهم بشأن التغيرات المقترحة وقالوا إنها خطيرة على الديمقراطية لأنها تزيل ضوابط وتوازنات مهمة على السلطة التنفيذية.

وكتبت صحيفة "فاتو كوتيديانو"، اليسارية الميول، أن "رينزي عُوقب بسبب قراره شخصنة الدستور".

وقالت إيمونيلا كاروسي التي تبيع البيض في أحد الأسواق، إن دستور 1948 تم وضعه عقب النظام الفاشي من قبل "مجموعة مختارة من الأشخاص المتنورين، ليس مثل السياسيين الذين لدينا الآن غير القادرين على القيام بمهامهم".

أما ماسيمو فرانكو، كاتب المقالات بصحيفة "كورييرا ديلا سيرا"، فقال إن "وصف هذا بأنه نصر شعبوي ضد المؤسسة ليس صحيحاً.. فرغم وجود طابع شعبوي للتصويت، فإن مجموعة من العوامل لعبت دورها من العداء لرينزي الى الرغبة في الدفاع عن الدستور".