نتائج الانتخابات بثت الرعب بقلوب الليبراليين.. هل أفاد استفتاء إيطاليا اليمين المتطرف في البلاد فعلاً؟

تم النشر: تم التحديث:
8
8

كانت تغريدة الإيطالي اليميني المتطرف، المعادي للأجانب، كافية لأن تبث الرعب في قلوب الليبراليين الديمقراطيين.

كتب ماتيو سالفيني، زعيم حزب الجبهة الشمالية، تعليقاً على هزيمة رئيس الوزراء المنتمي إلى يسار الوسط، ماتيو رينزي: "يحيا ترامب، يحيا بوتين، تحيا لوبان، تحيا الرابطة!، ثم علقت مارين لوبان برسالة تهنئة قائلة إن "الناخبين الإيطاليين تبرأوا من الاتحاد الأوروبي ومن رينزي".

يُظهر ارتفاع نسبة المشاركة - فقد شارك 68% من الناخبين في الاستفتاء يوم الأحد - أن الإيطاليين أرادوا إرسال رسالة إلى المؤسسة السياسية في روما. لكن تفسير تلك الرسالة لن يكون سهلاً، رغم الأجواء الاحتفالية التي يعيشها اليمين المتطرف في أوروبا، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.



تواجه إيطاليا عدة قضايا كبرى لم تكن مذكورة في أوراق الاستفتاء، أهمها أزمة الهجرة، التي تشعر فيها إيطاليا بخذلان أوروبا لها، وأزمة مصرفية تنتظر الحل، وبطالة متزايدة، بالإضافة إلى ديون بلغت 132% من الناتج الإجمالي المحلي بلا أي حلول في الأفق.

وقد كانت هزيمة رينزي أمراً مفروغاً منه، بالنظر إلى حجم المعارضة التي واجهها، ليس فقط من سالفيني وبيبي جريللو، الممثل الكوميدي السابق وزعيم حركة "النجوم الخمسة"، بل من داخل الحزب الديمقراطي نفسه، وناخبي اليسار، الذين تحدوا رئيس الوزراء لعديد من الأسباب، بمن فيهم رئيس الوزراء السابق ماريو مونتي.

فيما وصف بيبي غريللو، مؤسس حركة "النجوم الخمسة نتائج الاستفتاء على مدونته بأنها انتصار للديمقراطية. وأضاف "إن الحملة الدعائية التي يسوقها النظام وأكاذيبه هي الخاسر الأكبر في هذا الاستفتاء".

في غضون ذلك، نُشرت عدة تقارير، منها ما نُشر في صحيفة "لا ستامبا"، وموقع "بزفيد"، وصحيفة "نيويورك تايمز"، تزعم أن حركة "النجوم الخمسة" كانت تقود حملة تضليل مكثفة، وأن مسؤولين بحملة رينزي أثاروا مخاوف من تدخل روسيا في السياسة الإيطالية.

لكن حركة "النجوم الخمسة" أنكرت ضلوعها في نشر أخبار كاذبة.

قال غريللو إنه سيطالب، مثل حزب الجبهة الشمالية، بانتخابات سريعة، ما يشير إلى أنهما يعتقدان أن الفوز الساحق لمعسكر الرفض سيُترجم إلى فوز في الانتخابات الوطنية.



إلا أن هذا ليس مؤكداً. فقد أقر البرلمان الإصلاحات الدستورية التي اقترحها رينزي في أوائل عام 2015، حين كانت شعبيته أكبر بكثير، ولكن التأييد الذي حصل عليه لم يكن كافياً ليسمح له بعبور الاستفتاء بسلام. كانت تلك التعديلات ستُحدث تغييرات جذرية في الدستور الإيطالي الذي كُتب في 1948 في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وفي ذات السياق، وصف سالفيني ومسؤولو حركة "النجوم الخمسة" الفوز بأنه انتصار لقضيتهم، رغم أنهم ليسوا متفقين تماماً سوى في معارضتهم الشرسة للاتحاد الأوروبي. من الواضح أن عديداً من الإيطاليين الذين صوتوا بـ "لا" لن يصوتوا بالضرورة لأحد الحزبين في الانتخابات العامة. فبعضهم لا يأبه بمصير رينزي، ولكنهم يعتقدون أن تنامي الشعبوية يجعل التعديلات المقترحة للدستور شديدة الخطورة.

ربما يزيد هذا الفوز من قوة التحالف التاريخي بين الحزبين التقليديين، الحزب الديمقراطي، وحزب برلسكوني "إيطاليا القوية"، من أجل منع الجماعات المناهضة للحكومة من تحقيق المزيد من الفوز.

-هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.