الكشف عن وثيقة سرية توضح كيف اقتربت أميركا والاتحاد السوفييتي من الدخول في الحرب عام 1983

تم النشر: تم التحديث:
PIC
social media

رفعت وكالة المخابرات المركزية الأميركية الحظر عن عشرات المقالات من دراسات استخباراتية، من المجلة الداخلية للوكالة تتضمن جوانب تاريخية وعمليات، وأخرى نظرية عن الاستخبارات.

إحدى المقالات غير المؤرخة، تعرض واحدة من أكثر الأحداث إثارة للجدل إبان الحرب الباردة بين الاتحادي السوفييتي قبل تفككه والولايات المتحدة، والتي ملأت النفوس ذعراً في العقد الأخير: شبح الحرب الذي لاح في الأفق عام 1983، وهو العام الذي شهد الكثير من الخطب الرنانة التي جسدت العداء غير المسبوق من جهة موسكو، والتي يحتمل أنها دُعمت ببروتوكول سري من قِبل جهاز الاستخبارات السوفييتي؛ للحفاظ على حالة من اليقظة والاستعداد التي لا تختلف كثيراً عن حالة الحرب.

في مقالة تزيد على صفحة بنسختها المنشورة، خَلُصَ بين فيشر -رئيس مركز الدراسات الاستخباراتية في المخابرات الأميركية حينها- إلى أن المشروع السوفييتي الذي كان يشاع عنه منذ فترة طويلة، والذي أطلق عليه اسم RYAN-"حيث كان يقوم فيه جهاز المخابرات السوفييتي برصد التحذيرات والمؤشرات الخاصة بعمليات التخطيط والتحضير للحرب على الجانب الأميركي"- كان مشروعاً حقيقياً.



cold

ورغم أن مشروع RYAN لم يكن مثيراً للذعر أو لا مثيل له؛ فإن السوفييت "بذلوا مجهوداً مضنياً لبناء نظام إنذار استراتيجي" في الوقت الذي كان يشعر فيه الكرملين بالقلق المتزايد حيال اتجاه الحرب الباردة.

ووفقاً لما كتب فيشر، نجح الحشد العسكري الأميركي في الثمانينات -ويعد أكبر توسعاتها في وقت السلم على مدار التاريخ الأميركي كله- في إقناع كبار القادة السوفييت بأن أياً ما كانت نافذة الأمل لديهم لكسب الحرب الباردة؛ فإنها سرعان ما ستغلق. تطوراتٌ مثل مبادرة الدفاع الاستراتيجي الأميركي، أو "حرب النجوم"، تم تناولها في موسكو بخليط من الخوف والحذر، فلو كان الأمر كما أشيع أنه درع صاروخية، فسوف تفتك حرب النجوم بضربة السوفييت النووية الأولى المحتملة وتميل كفة الحرب لصالح أميركا بلا عودة. وإذا كانت مجرد غطاء لنوع جديد من نظام الأسلحة، فستعاني موسكو خسارة شديدة أيضاً.

كما يروي فيشر، تزامنت حرب النجوم مع الحشد العسكري في الثمانينات من القرن العشرين، مما سبب نقلة خفية في سياسة أميركا خلال الحرب الباردة: بداية العمليات العسكرية الأميركية كان المقصود بها تدمير نفسية قيادة الكرملين الهشة بمهارة.

يقول فيشر، كانت العملية النفسية المبكرة في الثمانينات، أو حملة PSYOP: "مخفية عن الأنظار فعلياً" حتى عن المخابرات الأميركية نفسها، تضمنت العمليات العسكرية شديدة السرية اختراقات مموهة جوية وبحرية في مناطق حساسة على طول حدود السوفييت، مدعومة "بتقنيات تخفٍّ خادعة ومتطورة، تم التدريب عليها بعناية شديدة"، كان الهدف من تحليق الطائرات الأميركية وحركة السفن، هو أن تبين للقيادة السوفييتية؛ القوة والمصداقية الأميركية، في وقت كان يتداعى فيه الانفراج بين القوتين في السبعينات.

وأضافت واحدة من كبرى الأزمات العامة بتلك الحقبة في العلاقات الأميركية-السوفياتية، طبقة أخرى من الجنون والنفير العام إلى بيئة هي ملوثة بالفعل في موسكو. وفي 1 سبتمبر/أيلول 1983، قامت القوات السوفييتية بإسقاط طائرة ركاب كورية في مجال جوي دولي. أعلنت موسكو وقتها وزعمت، بشكل لا يصدق، أنهم قد تعرفوا على الطائرة باعتبارها طائرة من طائرات المخابرات الأميركية، كان من المخطط لها أن تتبع خط الطيران نفسه والتي كانت -بلا شك- تقوم بمهمة استخباراتية لصالح الولايات المتحدة أو في تعاون ياباني-أميركي مشترك.

كتب فيشر: "من اللافت للنظر، هناك مذكرة سرية نُسقت بالتعاون بين وزارة الدفاع وجهاز المخابرات السوفييتي توضح أن القيادة السوفييتية تبنّت وجهة النظر نفسه".

لم تكن هاتان القوتان العالميتان تحدقان بالضرورة في هاوية حرب نووية وشيكة. ولكن أدت حالة التأهب السوفييتية المتنامية -بروتوكولات RYAN، وبرنامجPSYOP ، والكروت الأخرى، مثل خوف أبل أرشر في نوفمبر/تشرين الثاني -1983إلى بلوغ القوتين "النوبة الأخيرة من الحرب الباردة".

تترك هذه الأوراق بعض الشكوك المثارة عن عدم كون القلق السوفييتي في هذا الوقت مجرد دعاية مضللة، ولم تكن تتصنّع هذا من أجل الاستهلاك المحلي. فالقادة السوفييت كانوا يشعرون بجو من التهديد الفوري تجاه حتى أصغر التحركات التي تقوم بها أميركا، وحول أشياء لم تقم بها أميركا على الإطلاق.

تعد هذه الأوراق بمثابة تذكِرة لنا بأن الأسلحة النووية ليس لها تأثير موازن على الأمن العالمي. فمن دون الأسلحة النووية، كان من الممكن أن يكون الخوف الجنوني على الحدود أو انهيار النظام شيئاً مزعجاً على المستوى المحلي، ولكن لا علاقة له باحتمالات نجاة الجنس البشري أجمع. بوجود الأسلحة النووية، يبدو عام 1983 مثالاً قاسياً على حقيقة أن امتلاك أكثر الأسلحة قوة في العالم، لا يتوافق دائماً مع حكومة قادرة على التفكير بشكل منطقي والتصرف على الأساس نفسه.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Business Insider الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.