لماذا تموت أشجار عيد الميلاد في أميركا؟.. مزارعون يعانون من موسم حصاد قاسٍ

تم النشر: تم التحديث:
8
8

يعمل كورتيس أبوت وأسرته في مجال زراعة أشجار عيد الميلاد وبيعها منذ 23 سنة. يزرع كورتيس هذه الأشجار في مزرعته التي تقع في مدينة تشارلتون من ولاية ماساتشوستس.

وتُظهر صور محاصيل السنوات الماضية لمزرعته أشجاراً مثالية للصور، بفروعها الخضراء المزينة بالثلج. لكن هذه السنة، لم تنشر "أبوت تري فارم" أي صور. عوضاً عن ذلك، وقبل بضعة أيام من عيد الشكر، نشرت المزرعة رسالة غير متوقعة على فيسبوك تقول فيها: "المعذرة، المزرعة مغلقة".

قال أبوت: "إنه الجفاف"، حيث أجبر المزرعة على غلق أبوابها هذه السنة، وتعد هذه هي المرة الثانية التي تعاني فيها المزرعة من الجفاف خلال العقدين الماضيين. وكتب أبوت في 22 نوفمبر/تشرين الثاني: "نحن نشعر بأنه من الأفضل أن تبقى المزرعة مغلقة"، وفقاً لما ذكر موقع "هافينغتون بوست".

7


60% من الولاية يعاني الجفاف


تعاني ولاية ماساتشوستس من الجفاف منذ أشهر. ففي الأسبوع الماضي، عانى أكثر من 60% من الولاية من الجفاف الشديد، وذلك وفقاً لوكالة مراقبة الجفاف الأميركية. فالطقس الجاف قد أثر سلبياً على الحياة البرية في الولاية وعلى المياه والغطاء النباتي أيضاً.

وليست ولاية ماساتشوستس الوحيدة التي تأثرت بالجفاف، فقد طال الجفاف أجزاء من جنوب وجنوب شرقي أميركا، التي تعاني من الطقس الجاف منذ الصيف. بالتالي، تأثرت مزارع البلاد بشكل كبير، حيث ذبلت المحاصيل وتم بيع الماشية، وكافح المزارعون، أمثال أبوت، للحفاظ على أشجار عيد الميلاد، التي عادة ما تكون أشجار تنوب أو صنوبر أو شوح.

في ألاباما، التي اجتاحتها "أسوأ موجة جفاف في تاريخها"، فإن "مزارعي أشجار عيد الميلاد أدركوا أنه ليس لهم أية أشجار للبيع هذه السنة"، وهو ما جاء على لسان المزارع روجر شوارمان، متحدثاً لـ"هافينغتون بوست" الأسبوع الماضي.

أما في ولاية تينيسي فإن مزارع أشجار عيد الميلاد ستفتح أبوابها في وقت لاحق من هذا الموسم بسبب الجفاف. هذا إضافة إلى أن مُزارعي ولايات الشريط الساحلي الشرقي، بداية من فلوريدا وصولاً إلى نيويورك، عبّروا عن تذمرهم من النباتات التالفة وتوقف النمو وأيضاً من أشجار أعياد الميلاد الجافة.

وتحدث مارك هارنيت، صاحب مزرعة "ميستلتو" في ستومن ولاية ماساتشوستس، إلى قناة "دابليو إف إكس تي" في نوفمبر/تشرين الثاني، قائلاً: "هذا ليس أمراً طبيعياً. بإمكانك أن ترى الأوراق وهي تسقط، هذا ضرر بسبب الجفاف". ثم أضاف مشيراً إلى إحدى الأشجار الصفراء "إنها ليست بخير، إنها ليست على ما يرام".

ولحسن الحظ، فإن الجفاف لن يؤثر على المتسوقين في عيد الميلاد. فحتى في الولايات التي تعاني من الجفاف، سيكون هناك ما يكفي من الأشجار، على الرغم من أن هذه الأشجار قد تكون أكثر جفافاً وأقل قوة مما كانت عليه في السنوات السابقة. فأشجار الصنوبر هي أشجار قوية وعادة ما تباع إذا ما كان عمرها من 8 إلى 10 سنوات، كما أنها عادة ما تكون الشجرة الأصغر هي الأكثر عرضة للجفاف.

لذلك، فإن المزارعين يحذرون من أن مستقبل أشجار عيد الميلاد ليس مضموناً. فقد ذكرت مزارع عديدة في جميع أنحاء الولايات المتحدة أنها فقدت عدداً كبيراً من الشتلات أو من الأشجار الصغيرة هذه السنة بسبب الجفاف، ما يعني أن محاصيل السنوات القادمة ستكون أقل بكثير، الأمر الذي يهدد جزءاً جوهرياً من تجارة قيمتها مليارات الدولارات. في هذا السياق، قال شوارمان إن "جفاف هذه السنة سيكون له تأثير طويل المدى وقد يدفع العديد من المزارع إلى خارج مجال زراعة أشجار عيد الميلاد".

8


تجارة لم تعد مزدهرة


تذمر المزارعون، في الولايات المتضررة من الجفاف، من الأشجار الميتة والجافة خاصة، وأشجار عيد الميلاد تعدّ تجارة مزدهرة في الولايات المتحدة الأميركية. ففي سنة 2015 بلغت قيمة بيع الأشجار 1.3 مليار دولار.

مزرعة شوارمان لأشجار عيد الميلاد هي الأقدم في ألاباما، فقد تم إنشاؤها في سبعينيات القرن العشرين، إلا أن عائلة شوارمان لم تشتر المزرعة سوى خلال سنة 2002. وفي السنوات التي تلت ذلك، عانت المزرعة، التي تقع في "لاسيسسبرينغ"، من تأثيرات الجفاف، لكن لم يكن أي منها "بنفس درجة حدة أو انتشار" جفاف هذه السنة.

وفي الحقيقة، فإن كامل ولاية ألاباما تعاني حالياً من الجفاف. فوفقاً لوكالة مراقبة الجفاف الأميركية، فإن أكثر من 80% من الولاية تعاني من جفاف شديد واستثنائي.

وبسبب الجفاف، فإن أشجار مزرعة شوارمان لم تشهد أي نمو، في حين أن العديد من الأشجار الصغيرة "جفت" بشكل كلي، الأمر الذي تحدث عنه شوارمان لقناة "واي"، قائلاً: "منذ سنتين، ونظراً لتوفر المياه وللوضع المثالي، شهدت الأشجار نمواً بمقدار 8 و9 بوصات. أما هذه السنة، فإنها لم تشهد أي نمو. في الحقيقة، يمكننا أن نراها هنا ليست بنفس طول السنة الماضية".

توقف نمو أشجار عيد الميلاد هو ظاهرة تم التبليغ عنها في عديد الولايات التي تعاني من الجفاف. ففي نيويورك، قالت المزارعة سوزان ستوك إن بعض أشجارها تراجعت في النمو بحوالي 4 إلى 6 بوصات. وأضافت خلال حوار لها مع قناة "دابليو إتش إي سي"، أنه "قد نظن أن شجرة ما سيكون طولها 7 أقدام، إلا أنها تكون 6 أقدام ونصف فقط".

هناك حوالي 15 ألف مزرعة لأشجار أعياد الميلاد، وأكثر من 100 ألف شخص يعملون بدوام جزئي أو بدوام كامل، وذلك وفقاً لمنظمة شجرة عيد الميلاد الأميركية.

7


الأشجار الصغيرة تموت بأعداد كبيرة


إن أشجار عيد الميلاد هي الأكثر عرضة للجفاف أو غيره من التغيرات المناخية عندما يكون عمرها سنة أو سنتين، وذلك وفقاً لبارت غريغ، خبير البستنة في جامعة ولاية ميشيغان. وفي هذا السياق صرّح، غريغ لـ"هافينغتون بوست" بأن "السبب يعود إلى أن النباتات الجديدة تكون بصدد مد جذورها ولا تكون جذورها ممتدة في التربة بشكل عميق".

وقد وصلت نسبة فشل نمو الأشجار في ولاية ماساتشوستس إلى 100%، وشهدت ولايات أخرى أرقاماً مشابهة. وصرّح المزارع في ولاية تينيسي أوستن إيرز، لقناة "دابليو جي إتش إل"، بأن "75% من الشتلات التي زرعها خلال فصل الربيع تلفت بسبب الجفاف". وأضاف أنه "لم يشهد أبداً سنة بمثل هذا الجفاف".

وفي ولاية هامبشير، قال المزارع دايفيد ويلر في حوار له مع القناة التلفزيونية "دابليو إم يو آر" إن "الجفاف أتلف شتلات سنة كاملة، حيث إن كل ما زرعناه هذه السنة قد أُتلف".


مستقبل الحصاد غير مؤكد


يقول المزارعون إنهم لا يعرفون كيف سيكون تأثير هذا الجفاف على محاصيل السنوات القادمة، إلا أنهم يشعرون بالقلق من أن يكون له تأثير على المدى الطويل.

وفي حوار له مع صحيفة "بوسطن غلوب"، قال جون لوبو، مفوّض إدارة ماساتشوستس للموارد الزراعية، إن "المزارعين سيتخذون تدابير في المستقبل؛ لأن الشتلات التي تم زرعها في فصل ربيع هذه السنة، التي ستكبر وستباع، ستكون ضعيفة".

وفي ولاية نورث كارولاينا، فإن الجفاف وحرائق الغابات قد "تهدد" محصول أشجار عيد ميلاد السنة المقبلة، وذلك وفقا لقناة "دابليو آر آي إل".

وتقدر قيمة تجارة أشجار عيد الميلاد في ولاية نورث كارولاينا بحوالي 314 مليون دولار، ما يجعلها ثاني أكبر منتج لأشجار عيد الميلاد في الولايات المتحدة. لكن وفقاً لغريغ، لكي يكون المحصول جيداً فإنه يجب أن تهطل الأمطار.

وفي رسالة إلكترونية، قال غريغ: "بما أن أشجار عيد الميلاد تنمو وفقاً لدورة مدتها من 8 إلى 10 سنوات، فإن المزارعين بإمكانهم التحكم في المخزون، حيث بإمكانهم إعادة زراعة الشجيرات الصغيرة التي تلفت هذه السنة، وهذا ممكن في حال لم يكن طقس السنوات القليلة المقبلة شبيهاً بطقس هذه السنة. بذلك، لن يكون لهذا الجفاف تأثير على المدى الطويل".

لكن ظاهرة تغير المناخ توحي بمزيد من الجفاف وحرائق الغابات في الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة القادمة، الأمر الذي تحدث عنه غريغ قائلاً: "من بين تأثيرات تغير المناخ على المحاصيل هي موجات الصقيع التي تأتي في غير وقتها. فعندما يكون الطقس حاراً نوعاً ما في الربيع، فإن أي موجة صقيع من شأنها أن تؤثر على الشتلات".

وفي عام 2012 على سبيل المثال، شهد النصف الشرقي من الولايات المتحدة درجات حرارة مرتفعة في شهر آذار/مارس ثم تبعتها موجة صقيع في شهر نيسان/أبريل. بالتالي، فإن محاصيل الكرز، والتفاح، والخوخ، تلفت في تلك السنة. وذكر غريغ أن "دورة الطقس هذه أثرت بشدة على نمو أشجار عيد الميلاد".

بالإضافة إلى أن أشجار عيد الميلاد الجافة قد تكون سبباً في اندلاع حريق. فقد تم تحذير المزارعين من أن يحرصوا على أن تكون أشجارهم مبللة وأن يقوموا باتباع إرشادات السلامة للوقاية من الحرائق.


أشجار جافة تعني خطر حدوث حريق


قال صاحب مزرعة "بلوبيرد" في تينيسي، ليو كولينز، إن "كنت تنوي شراء شجرة عيد ميلاد حقيقية، احذر من أن تكون الشجرة جافة. فقد تكون الشجرة خضراء وشكلها جميل إلا أننا نعرف أنها جافة".

وللتأكد مما إذا كانت الشجرة جافة، قال المزارع جوليان هوويل، إنه يجب مسك إحدى براعم الشجرة، "فإن امتلأت يدك بالأوراق، حينها تعلم أن الشجرة جافة".

يجب أن تحرصوا على أن تكون الشجرة مبللة وأن يتم وضعها في قدر كافٍ من الماء. كما يجب أيضاً الحرص على أن تحمل مصابيح الزينة شهادة علامة من منظمة سلامة مثل "يو إل" أو "سي إس آي" أو "إي إل تي". واحرصوا كذلك على أن تكون الشجرة بعيدة على كل مصادر الحرارة، بما في ذلك الشموع والمدفأة.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأميركي قد نشرت قائمة من توجيهات الوقاية من الحرائق. ووفقاً للإدارة الأميركية للحرائق، فإن مصادر الحرارة هي سبب 25% من احتراق أشجار عيد الميلاد.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لـ Huffington Post. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.