عباس يعزز سلطاته في حركة "فتح" ويطيح بالمنافسين له في الانتخابات الأخيرة

تم النشر: تم التحديث:
7
7

حان وقت الاستعراض أمام الرئيس الفلسطيني المحاصر محمود عباس وحاشيته من المخلصين المتقدمين في العمر.

فعلى مدار الأيام الستة الماضية، عقدت حركة فتح السياسية مؤتمرها الحزبي بعد فترة تأخر طويلة الأجل على أمل وقف تراجع شعبيتها داخلياً وخارجياً من خلال طمأنة الناس بأن عباس الذي تجاوز الثمانين من عمره والحرس القديم يستطيعون قيادة الشعب الفلسطيني نحو مستقبل أفضل.

ظهر عباس ليلة السبت مسيطراً على زمام الأمور داخل حزبه، الذي يتولى الحكم اسمياً فقط في القرى والمدن الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة. وقام بتهميش المنافسين وإحباط الذين أيدوا منافسه بالمنفى، بحسب ما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.


أغلبية لعباس


وحصد عباس وحلفاؤه 16 مقعداً من بين 18 من مقاعد اللجنة المركزية لحركة فتح. وسيتولى عباس تعيين 3 آخرين من أعضاء اللجنة البالغ عددهم 21 عضواً.

ولوح أعضاء الوفود، الذين يرتدون المعاطف الجلدية والبزات الرمادية، بأوشحة ملونة وغنوا أغنيات ثورية أمام كاميرات التلفزيون الفلسطيني؛ ومع ذلك، يؤكد نجاح عباس استمرار الوضع الراهن على ما هو عليه.

وذكر عباس خلال كلمته التي استغرقت ساعتين أمام أعضاء الوفود، الأربعاء الماضي، أن الدبلوماسية الدولية، وليس النزاع المسلح، هي الوسيلة لتحقيق طموحات الفلسطينيين.

ورغم أنه أشاد بالسجناء الفلسطينيين المعتقلين بتهم الاعتداء على الإسرائيليين أو قتلهم، إلا أنه دعا إلى "انتفاضة العقول".

ولم يتضح ما إذا كان ذلك كافياً لاسترضاء الأجيال الشابة التي سئمت من عباس ومن الاحتلال العسكري الإسرائيلي على مدار نحو 50 عاماً.


70 عاماً متوسط الأعمار


ويبلغ متوسط عمر أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح نحو 70 عاماً. وهناك من الأعضاء من تجاوز الثمانين من العمر. ومات اثنان من أعضاء اللجنة وهم في مناصبهم. وتتمثل الشكوى المتكررة في عدم ضخ دماء جديدة بالحياة السياسية الفلسطينية – وعدم إجراء انتخابات.

وحذر رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال هيرزل هاليفي في الأسبوع الماضي من أن "عام 2017 لن يكون عاماً مستقراً للسلطة الفلسطينية".

وكان المؤتمر الحزبي لحركة فتح، الذي اختتم أعماله يوم الأحد الماضي، أقرب ما يكون إلى الديمقراطية التي يشهدها الفلسطينيون خلال السنوات الأخيرة، لكنه لم يكن ديمقراطياً بشكل أصيل.

وصوَّت 1400 من أعضاء الوفود بالإجماع لإعادة انتخاب عباس البالغ من العمر 81 عاماً رئيساً للحزب، بما يكفل أن يستمر في الحكم حتى وفاته أو استقالته أو اتخاذه قراراً بانعقاد انتخابات تأخرت طويلاً عن موعدها.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، دخل عباس الذي كان يشكو من شدة الإرهاق إلى المستشفى لإجراء جراحة بالقلب والأوعية الدموية. وكانت هناك توقعات بأن تختار حركة فتح نائباً له يستطيع أن يتولى الرئاسة المؤقتة في حالة وفاة عباس أو مرضه. ولم يحدث ذلك بالمؤتمر الحزبي.

ولم يكن إعادة انتخابه لرئاسة فتح بالمفاجأة. فقد تم اختيار أعضاء الوفود بعناية بالغة وألغيت أسماء أعضاء الحزب الذين يؤيدون منافسه التقليدي محمد دحلان من القوائم الحزبية.

ويعيش دحلان، البالغ من العمر 53 عاماً والرئيس السابق للأمن في قطاع غزة، حالياً بالإمارات العربية المتحدة بعدما تم فصله من حركة فتح عام 2011. وقد اتهم دحلان بالفساد وسوء السمعة؛ لكنه أنكر كل هذه التهم. ومن خلال دعم بعض القادة بالخليج، كان دحلان يخطط للعودة.

وتعرض عباس لضغوط كبيرة من مصر والسعودية والأردن والإمارات العربية المتحدة للسماح بعودة دحلان إلى الضفة الغربية.

وطلب عباس من هذه البلدان أن تهتم بشؤونها الداخلية. وذكر نبيل أبوردينة، المتحدث الرسمي باسم عباس، أن المؤتمر كان بمثابة "انتصارٍ لحركة فتح على المؤامرة"، التي يقصد بها دحلان ومؤيديه، بحسب ما ذكرته صحيفة Jerusalem Post.


مؤتمر فتح


وكان من المزمع إقامة المؤتمر في بيت لحم، لكن تم نقله إلى مجمّع الحكومة في رام الله. وتم استبعاد وسائل الإعلام وانتشرت قوات الأمن الفلسطينية وأغلقت الشوارع بالمتاريس لفحص السيارات ومنع أعضاء فتح المعزولين من حضور المؤتمر الصحفي بمخيم قلنديا للاجئين.

وذكر جهاد تومالي، أحمد قادة مخيم العماري للاجئين، الذي عزله عباس جراء تأييده لدحلان "ضعف حركة فتح يؤدي إلى ضعف الحركة الفلسطينية".

وقال تومالي إن الانقسامات بين حماس وفتح وبين فتح ودحلان تضر بالقضية الفلسطينية.

وأضاف: "ليس لدى عباس سلطة عزلي. فلسنا نعمل داخل شركة يمتلكها عباس. إننا أعضاء حركة ثورية".

المؤسسات الديمقراطية بالضفة الغربية توشك على الانهيار. ولم ينعقد المجلس الوطني الفلسطيني، المفترض انعقاده كل عامين، منذ أكثر من عقدين. ولم ينعقد المجلس التشريعي الفلسطيني، الذي يضطلع بدور البرلمان، منذ عام 2006، حينما فازت حركة حماس بالانتخابات.

وتتولى حماس زمام السلطة في قطاع غزة منذ عام 2007، بعد أن طردت فتح من الشريط الساحلي. وخاض الإسلاميون 3 حروب كارثية مع إسرائيل منذ ذلك الحين. وتتعهد حركتا فتح وحماس دائماً بتسوية الأمور بينهما، لكنهما عادة ما تخفقان.

ويسيطر عباس وفتح على منظمة التحرير الفلسطينية، التي تحظى بسلطة التفاوض على عملية السلام مع الإسرائيليين، بالإضافة إلى السلطة الفلسطينية التي تتولى الهيمنة على الجهاز الأمني والشؤون البلدية في نحو 40% من الضفة الغربية التي لا تخضع بالكامل للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وتبدو التساؤلات حول شرعية عباس غامضة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. فقد انتهت فترة رئاسة عباس عام 2009. وبدأ منتقدوه في وصفه بالملك أو الدكتاتور.

وفي مؤتمر انعقد في واشنطن يوم الجمعة، ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أن عباس "لا يحظى بشرعية فعلية كزعيم فلسطيني. فهو يرجئ الانتخابات مراراً وتكراراً". وقد انتقد القادة الإسرائيليون بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرئيس عباس باعتباره ضعيفاً ومحرضاً. وقال ليبرمان إن عباس "ليس شريكاً" في اتفاقية السلام النهائية.

ويواجه عباس والقيادة الفلسطينية تحديات خطيرة. فقد انهارت عملية السلام مع إسرائيل. ويحتفل الاحتلال العسكري للضفة الغربية بالذكرى الخمسين في العام القادم. ويأمل القادة الإسرائيليون أن يطلق الرئيس ترامب أيديهم في بناء المستوطنات اليهودية على الأراضي التي يريدها الفلسطينيون من أجل دولتهم في المستقبل.

ويذكر مؤيدو عباس أن استطلاعات الرأي وانتخابات اتحادات الطلاب لا تعكس الواقع الفعلي.

وقال حسام زملط، المستشار الاستراتيجي للرئيس عباس، إنه "لا أحد من الشعب الفلسطيني يجادل في شرعية الرئيس. فلو ترشح نيابة عن حركة فتح غداً، لفاز بأغلبية ساحقة".

­

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.