لمن اليد العليا؟.. قضاة بريطانيا يحسمون نزاع الحكومة والبرلمان حول من لديه سلطة الخروج من الاتحاد الأوروبي

تم النشر: تم التحديث:
8
8

سيتخذ جميع كبار قضاة المملكة المتحدة الأحد عشر مقاعدهم في المحكمة العليا، الاثنين، ليقرروا من لديه السلطة للبدء في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والمعروف باسم بريكيست.. البرلمان أم الحكومة؟

وكانت محكمة الدرجة الأولى قد قضت بإعطاء هذا الحق للبرلمان، ما دفع الحكومة للاستئناف في القضية التي ستنظرها المحكمة، بحسب ما ذكرت صحيفة "التليغراف" البريطانية.

وستُبث الجلسة المتعلقة بالقضية الدستورية الخلافية، التي ستستمر 4 أيام على الهواء مباشرة، مختبرةً رغبة الجمهور في مشاهدة نقاش قانوني معقد، ومفردات غامضة وسوابق تاريخية، بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الإثنين 5 ديسمبر/كانون الأول 2016.

ربما لا يزال القضاة -أو justices كما يُعرف قضاة المحكمة العليا- يفكرون في قرارهم بينما يأكلون حلوى عيد الميلاد، وليس من المتوقع أن يسلموا حكمهم المُنتظر بفارغ الصبر قبل يناير/كانون الثاني 2017، بحسب تقرير الغارديان.


عواطف متأججة


العواطف متأججة، وحزب الاستقلال (الذي روج لإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) اتهم من يقفون وراء هذا الدعوى بأنهم "فيدراليون متعجرفون" عازمون على منع البريكسيت، كما وصفت صحيفة "ديلي ميل" قضاة المحكمة العليا الذين كانوا ضد الحكومة في الجولة الأولى بـ"أعداء الشعب" وتلقى المدعون الفرديون -مثل جينا ميلر- تهديدات بالقتل.

ربما قد تراجع نايجل فاراج، زعيم حزب الاستقلال، عن تعهده بقيادة مسيرة احتجاجية تضم 100 ألف من مؤيدي البريكسيت إلى أبواب المحكمة، لكن قاعة المحكمة ذات السقف العالي ستكون مكتظة بكبار رجال القانون ومستشاري الملكة من اسكتلندا وأيرلندا الشمالية وويلز وكذلك الفرق القانونية للمدعين المؤيدين والمعارضين للقضية.

يوم الاثنين، قالت شامي تشاكرابارتي، المدعية العامة لحزب العمال في حكومة الظل، إن الجانب السياسي للقضية كان "رائجاً في بعض وسائل الإعلام"، وقالت: "يتعلق هذا الأمر بالعملية وليس بالنتائج".

وأضافت تشاكرابارتي لإذاعة "بي بي سي 4" في برنامج Today: "ليس الأمر فقط القيام بالأمر أو عدم القيام به. هناك الكثير من الأسئلة للبت بشأنها حول ما سيحدث بعد ذلك -كيف سنعيش بعد البريكسيت، وكيف ستكون علاقتنا مع الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي".

كما قالت إنه ليس من العدل أن تخوض الصحف في حياة القضاة الشخصية أو في آرائهم المفترضة.

"يجب أن يكونوا قضاة [تابعين] للدستور [فقط]"، وأضافت: "ليس من العدل البدء في استدراج هؤلاء الأشخاص إلى وسائل الإعلام أو إلى السياسة، ووضعهم في نوع من التدقيق السياسي، لا بأس بذلك مع أشخاص مثلي، لكن ليس مع القضاة. هم لا يستطيعون قول ما يريدونه. ونحن في النهاية نحتاجهم، إذا كنا سنسوي خلافاتنا بطريقة حضارية في قاعة المحكمة".


أكبر تجمع للقضاة


هذه اللجنة المكونة من 11 قاضياً أكبر لجنة على الإطلاق تتجمع لقضية واحدة منذ أُنشئ مجلس اللوردات عام 1876. وتُعد هذه التعبئة القضائية اعترافاً بالأهمية الدستورية والحساسية السياسية لتلك الجلسة.

سيترأس المقاعد رئيس المحكمة العليا، اللورد نويبيرغر، ونائبته الليدي هيل. يوجد 12 قاضياً في المحكمة لكن أحدهم تقاعد مؤخراً، ولم يُستبدل بعد. عادة ما يجلس القضاة في مجموعات من 5 أفراد. وهذا العدد الفردي يكون مطلوباً دائماً لضمان عدم حدوث تعادل.

وتقع المحكمة في نيو تيودور بمقاطعة ميدلسكس في وستمنستر. وتُعد إجراءاتها أكثر حداثة من معظم محاكم التاج، فمثلاً لا يُرتدى الشعر المستعار وجلسات الاستماع تُبث مباشرة على الإنترنت، ومعظم الوثائق تكون بنسخ رقمية، ويتم نشر النصوص اليومية للجلسة.


من يقود الانفصال؟


يتعلق النزاع القانوني بمن يملك السلطة لإخطار بروكسل رسمياً أن بريطانيا تنسحب بموجب المادة 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي (TEU)؛ البرلمان أم مجلس الوزراء.

وتنص المادة 50 على أن أي دولة من الدول الأعضاء قد تغادر "وفقاً لمتطلباتها الدستورية"، وهو مصطلح غير محدد سمح لكلا الجانبين باقتراح تفسيرات متعارضة. فتحت هذه القضية خلافات عميقة في التوافق حول دستور المملكة المتحدة غير المكتوب.

وبعد خسارتها في المحكمة العليا بثلاثة مقابل لا شيء، كانت هناك تكهنات بأن الحكومة ستبدل حجتها في الاستئناف وتخبر المحكمة بأن المادة 50، التي تبدأ عملية البريكسيت، يمكن عكسها لاحقاً من قبل البرلمان. وبهذا سيتمكن الوزراء من القول إن بعد البدء في اتخاذ القرار سيكون لدى النواب فرصة للسيطرة على العملية.

مع ذلك سيكون الإقرار بأن قرار البريكسيت ليس نهائياً محرجاً سياسياً لرئيس الوزراء وقد يتسبب في إحالة القضية إلى محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ -وهي أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي- لتوضيح معنى المعاهدة.

هذه الضبابية -بصرف النظر عن تسليم القضاة الأوروبيين السلطة للعمل على أكثر جزء داخلي في دستور المملكة المتحدة- من شأنها أن تؤخر البريكسيت لعدة أشهر. ولا يُشجع أي من الأحزاب الرئيسية إحالة القضية إلى لوكسمبورغ.

على الأرجح أن القضاة لا يرغبون في ذلك أيضاً لكنهم قد لا يكونون قادرين على تجاهل المسألة تماماً. يجادل بعض الطاعنين من ايرلندا الشمالية في عرضهم بأن "إذا شعرت المحكمة أن أي شيء يدور حول هذه القضية... ببساطة عبارة مشكلة في قانون الاتحاد الأوروبي ينبغي أن تحال إلى محكمة الاتحاد الأوروبي".

ومن المقرر أن يفتتح جيريمي رايت، مستشار الملكة والمدعي العام لإنكلترا وويلز، البيانات القانونية، وسيحدد حجة الحكومة بأن السلطات التنفيذية، الموروثة من خلال ما كان في الماضي الامتياز الملكي، كافية للتوقيع والتصديق على المعاهدات الدولية.

وسيقوم مستشار الملكة جيمس إيدي -الذي يتطلب عمله بصفته "مستشار الخزينة البريطانية" أن يكون حاضراً في حالات لا حصر لها فيما يتعلق بقضايا الحكومة- بالتقاط المنطق الأكثر تفصيلاً جنباً إلى جنب مع مستشار الملكة جايسون كوبل. وليس من المتوقع أن يكون النائب ديفيد ديفيس، الوزير المكلف بالبريكسيت والمدعى عليه سابقاً في القضية، حاضراً في قاعة المحكمة.

وبالإضافة إلى رايت، وهو النائب المحافظ، سيشارك آخرون من كبار رجال القانون منهم ميك أنتونيو المحامي العام لويلز، وهو عضو حزب العمال في ويلز، وجيمس وولفي نائب اسكتلندا العام ومستشار الملكة، وجون لاركن النائب العام لأيرلندا الشمالية ومستشار الملكة.

وقد تبنى المدعون الأصليون نفس الحجج الناجحة السابقة التي تؤكد أن الحكومة لا يمكنها أن تزيل بشكل تعسفي الحقوق المقررة من خلال التشريعات المحلية بموجب مرسوم تنفيذي. وهم يقولون إن السيادة البرلمانية هي العليا.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.