عاصفةٌ تلوح في الأفق.. مكالمة ترامب لرئيسة تايوان تثير غضب الصينيين

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

على مدار الأيام التي تلت الفوز الانتخابي المثير للرئيس الأميركي القادم دونالد ترامب، بشّر خبراء السياسة الخارجية الصينيين بأن انتصار إمبراطور العقارات يُعَد فرصة نادرة لإعادة صياغة العلاقات المشحونة أغلب الوقت بين واشنطن وبكين.

وقد احتفى شين دينغلي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة فودان في شنغهاي، قائلاً إن ترامب "أفضل من كلينتون في كل شيء". وأضاف: "يجب علينا أن نستبشر به".

لكن تغيَّرت هذه النبرة الإثنين 5 ديسمبر/كانون الأول 2016 بعد أن جابت الأنباء الأخيرة أرجاء الصين حول هجوم ترامب، من خلال موقع التواصل تويتر، على بكين، وهي التي تحظر هيئات الرقابة التابعة للحزب الشيوعي فيها الشبكات الاجتماعية.

وكان ترامب قد انتقد الصين في تغريدات على تويتر قائلاً: "هل سألتنا الصين إذا ما كان مقبولاً أن تخفِّض قيمة عملتها (مما زاد من صعوبة المنافسة على شركاتنا)، وتفرض ضرائب كبيرة على منتجاتنا الداخلة إلى بلادهم (الولايات المتحدة لا تفرض عليهم الضرائب) أو بناء مجمع عسكري ضخم في وسط بحر الصين الجنوبي؟ لا أعتقد ذلك".

وعند سؤاله عن رد فعله على الشخصية الغاضبة للرئيس المنتخب وقراره المستفز بالإقدام على التواصل مع الرئيسة التايوانية تساي إنغ-وين الجمعة الماضية 2 ديسمبر/كانون الأول، رد شين بحدة إنه "جاهل، وبغيض".

وقال شين، نائب رئيس معهد الشؤون الدولية بجامعة فودان، إنه غضب من مكالمة ترامب ذات العشر دقائق لزعيمة تايوان، وهي جزيرة تتمتع بالحكم الذاتي وتعتبرها الصين منطقة منشقّة عنها.

وقال الأكاديمي بغضب: "إذا استمر ترامب في تسمية تايوان بالدولة فيجب أن نقطع العلاقات معه". وأضاف: "لا أدري كيف ستتصرف الحكومة، لكنّي أعلم ماذا كنتُ لأفعل: كنتُ لأغلق سفارتنا في واشنطن".

ووافق شي ينهونغ، خبير السياسة الخارجية بجامعة رينمين على تزايد فرص حدوث انهيار مرير وفوضوي في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بعد تغريدات ليلة الأحد التي هاجم فيها ترامب تلاعب الصين المزعوم بعملتها وإنشائها "مجمعاً عسكرياً ضخماً" في بحر الصين الجنوبي.

وقال شي إنه "مازال من المبكر إطلاق أي توقعات مؤكدة، لكني أعتقد أن بإمكاني أن أرى عاصفة ملبّدة بالغيوم تلوح في الأفق". وأضاف: "هذا ليس جيداً بكل تأكيد".

وقال شي، تعقيباً على الهجوم الأخيرة للملياردير ضد بكين على الشبكات الاجتماعية، إن "هذه الكلمات يجب أن تذكّر مرة أخرى الإعلام الصيني وجزءاً كبيراً من الباحثين الصينيين الدوليين وربما حتى مسؤولين كُثُراً في الحكومة الصينية بأن تقديراتهم السابقة لتوجهات ترامب وسياساته تجاه الصين كانت متفائلة للغاية".

ويضيف: "لا تعرف الحكومة الصينية، شأنها في ذلك شأن أغلب حكومات العالم، من يكون ترامب هذا وما هي السياسات التي سيتّبعها. لكن بالتأكيد أن أحداث الأسبوع الماضي ستزيد مخاوفهم حول دونالد ترامب".

واستهلّ كثير من المراقبين السياسيين باستبعاد أن يكون قرار ترامب بإجراء اتصال هاتفي مع تساي –وهو أول اتصال مماثل بين رئيس أو رئيس منتخب للولايات المتحدة مع زعيم تايوان منذ 1979- هو المثال الأخير على ما يرى البعض أنها مغامرات ترامب المتهورة والمفتقرة للمعلومات في مجال الدبلوماسية العالمية.

لكن بعض الأصوات ترفض هذا التصوُّر، واصفين المحادثة بأنها خطوة مدروسة ومحسوبة هدفت إلى إيصال رسالة مفادها أن الرئيس الجمهوري القادم لن يتورع عن اتباع الطرق القاسية في التعامل مع نظرائه في بيكين.

وأخبر متخصص في السياسة الخارجية ذو اطّلاع مباشر على المكالمة صحيفة الغارديان إنه "متأكد 100% أن هذا القرار لم يكن ارتجالياً".

وقال المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، إن مكالمة العشر دقائق قد سبقتها أسابيع من النقاشات بين مسؤولين عاملين مع ترامب وتساي.

وألمح ستيفن ييتس، الخبير في شؤون الصين والذي يعتقد البعض أنه ساهم في الترتيب لمكالمة ترامب مع تساي، في مقال في موقع فوكس نيوز إلى أن المكالمة كانت خطوة محسوبة.

ويقول ييتس إن المكالمة كانت مُعدَّة من أجل أن ترى الصين –"التي اعتادت حكومتها الفاسدة والسلطوية لغاية أن تحصل على ما تريده من الولايات المتحدة"- أنها لم تعد تُملي مع من سيتحدث رئيس الولايات المتحدة.

وأقرّ شي، الباحث في جامعة رينمين، أنه قد توصل إلى احتمالين قد يكون أحدهما هو الصحيح لتفسير تحركات ترامب الأخيرة.

ويضيف: "الاحتمال الأول هو أن ترامب لا يجرؤ على إحداث تغيير جذري في السياسة الأميركية تجاه تايوان، حتى إذا أراد ذلك.. لكني من ناحية أخرى مازلت أفكر في وجود احتمالات -لا أدري مداها تحديداً- لتصعيد الولايات المتحدة سياستها ضد الصين في قضية تايوان".

وحذَّر من أن تصعيداً كهذا ينطوي على مجازفة بجعل العلاقات بين الدولتين "متوترة للغاية".

وقد بدا التعارض بين كتّاب الافتتاحيات في صحيفة غلوبال تايمز، التي تسيطر عليها الصين، صباح اليوم الإثنين 5 ديسمبر/كانون الأول في تحقيق حول قرار ترامب "المثير للدهشة" للتحدث مع زعيمة تايوان المنتخبة ديمقراطياً.

وأوضحت الصحيفة أنه بالرغم من كون نتيجة واحدة فقط يمكن التوصل إليها "إلَّا أن الصين "يجب أن تفهم أن ترامب ذو وجهين".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.