الاشتباه بأفغاني في اغتصاب فتاةٍ وقتلها يهزُّ ألمانيا.. وعائلتها تقول للنعاة الغاضبين: تبرَّعوا للاجئين بمال شراء الورد

تم النشر: تم التحديث:
LKJDFG
social media

هزت جريمة اغتصاب وقتل بشعة المجتمع الألماني وجعلت سياسة استقبال اللاجئين التي اتبعتها حكومة المستشارة أنغيلا ميركل موضع نقاش مجدداً.

ويأتي ذلك بعد أن كشفت السلطات الأمنية الألمانية السبت 3 ديسمبر/كانون الأول 2016 عن اعتقالها لاجئاً أفغانياً قاصراً، كمشتبه به إلى حد كبير بارتكاب جريمة اغتصاب وقتل فتاة تبلغ من العمر 19 عاماً بمدينة فرايبورغ بولاية بادن فورتمبرغ.

وكانت "ماريا ل" قد ودعت صديقاتها بعد مشاركتهن في حفل جامعي يسبق الفصل الدراسي الشتوي، ليلة 15 شهر أكتوبر/تشرين الأول 2016، عائدة على دراجتها إلى السكن الطلابي حيث تقيم، عندما التقت من اغتصبها ثم أغرقها، قبل أن يشاهد المارة في صباح اليوم التالي جثتها في نهر درايسام.

ونجح المحققون في التوصل للمشتبه به بعد استجواب 1400 شخص وبحث مضن لثلاثة أسابيع في كمية كبيرة من تسجيلات الفيديو للمنطقة المحيطة بمكان الجريمة.

وساعدهم في التعرف عليه المقارنة بعلامات مميزة كشال أسود وشعرة شقراء عثروا عليها في موقع الجريمة.

وتم تحديد هوية مشتبه به صاحب قصة شعر مميزة، وقبض عليه يوم الجمعة 2 ديسمبر/كانون الأول 2016.


الشعرة


وساعدت الشعرة البالغ طولها 18.5 سم بشكل خاص في التعرف على هوية المشتبه به، إذ كانت سوداء في مقدمتها ومصبوغة بلون أشقر متدرج في نهايتها، بحسب ما نقلت صحيفة "بيلد" الألمانية عن أندرياس ستينغر، مدير معهد الطب الشرعي.

وعثرت الشرطة على الحمض النووي للفتى على جثة الضحية، وعلى دراجة قرب مسرح الجريمة، والشال المذكور.


الضحية كانت متطوعة في خدمة اللاجئين


وأكد متحدث باسم الشرطة أنهم يعملون الآن على التأكد من المحيطين بالمشتبه به، فيما إذا كان يعرف القتيلة.

كما تحاول الشرطة معرفة ما إذا الجريمة مخطط لها أم جاءت صدفة، وذلك انطلاقاً من كون القتيلة سبق وأن تطوعت في مساعدة اللاجئين.


ماذا قال نعيها عن اللاجئين؟


وكانت ماريا قد انضمت لمجموعة مغلقة على موقع فيسبوك، مخصصة لمساعدة اللاجئين في فرايبورغ، منذ قرابة عام.

ودعت عائلتها في خطاب نعي ابنتها إلى التبرع بالمال لجمعية تدعم طالبي اللجوء في فرايبورغ، عوضاً عن شراء الورد وإرساله، وفقاً لصورة نشرها موقع "بيلد أونلاين".

وفي الوقت الذي امتنعت وسائل الإعلام الألمانية عن الكشف عن هوية الضحية، التزاماً بقوانين الخصوصية، ذكرت صحف بريطانية أنها ابنة كليمنس لايدنبرغر، مساعد مدير الجناح القانوني للمفوضية الأوروبية.

ويؤكد ذلك حساب الفتاة على موقع فيسبوك، الذي تم وضعه في حالة الوفاة، ويضم الصور التي تتداولها وسائل الإعلام.


هل اعترف؟


وكان اللاجىء البالغ من العمر 17 عاماً قد جاء إلى ألمانيا دون مرافق في عام 2015، وكان يقيم حتى يوم القبض عليه لدى أسرة مضيفة في مدينة فرايبورغ.

وامتنع الفتى القابع في السجن الاحتياطي عن التحدث عن التهم الموجهة إليه حتى الآن.

ولم يثبت حتى الآن وجود صلة بين هذه الواقعة وجريمة اغتصاب وقتل لشابة أخرى تبلغ من العمر 27 عاماً وتدعى كارولين وقعت في بلدة "أندينغن" التي تبعد 30 كيلومتراً عنها.

وكانت كارولين، تمارس الرياضة عندما اختفت، قبل أن يعثر على جثتها في العاشر من شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2016 في غابة.


استغلال سياسي للمأساة


وكدأبه دائماً، حرص حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي، على عدم تفويت حالة الاستياء من الجريمة، فدعا أنصاره لتظاهرة في المدينة أمس الأحد 4 ديسمبر/كانون الأول، إلا أن 300 متظاهر غالبيتهم من اليساريين قاموا بسد الطريق أمام تظاهرة الحزب المكونة من 30 شخصاً، خشية أن تستغل للتحريض على اللاجئين.

وذكرت شبكة "إس في إر" التلفزيونية أن مناوشات حدثت عندما التقى الطرفان، لكن الشرطة فرقت بينهما، ولم تقع أية إصابات.

وكان حزب البديل قد كتب في بيان صحفي قبل التظاهرة، أن "ماريا ل" أصبحت ضحية "ثقافة الترحيب (باللاجئين)" التي تنتهجها المستشارة ميركل، مشيراً إلى أنه آن للشعب أن يستيقظ، على حد تعبيره.

وكان وزير داخلية الولاية "توماس شتروبل" المنتمي لحزب ميركل المسيحي الديمقراطي، قد أكد أن المشتبه به يجب أن يمثل بغض النظر عن جنسيته، أمام المحكمة والقانون.

وقال زيغمار غابرييل نائب المستشارة ميركل إن جريمة القتل الشنيعة في فرايبورغ صدمت الجميع ، موضحاً أن الشرطة تعتقد أن لاجئاً ارتكب الجريمة، وأن تأكيد ذلك في التحقيقات القادمة بيد الشرطة والنيابة العامة والقضاء، الذين يعدون محل ثقة الجميع في ألمانيا.

وأكد أنه لا يجب السماح باستغلال هذه الجريمة الشنيعة بغرض التحريض والدعاية المرتبطة بالمؤامرة، مشيرة إلى أنه من الواضح بالنسبة للجميع أنه يمكن أن يرتكب اللاجئون جرائم مريعة، تماماً مثل الناس المولودين في ألمانيا.

وذكر بأن جرائم القتل البشعة كهذه كانت موجودة قبل أن يصل إلى البلاد أول لاجئ من أفغانستان أو سوريا، مشدداً أنهم لن يسمحوا بعد وقوع مثل جرائم العنف هذه -بغض النظر عن هوية مرتكبها- بالتحريض على الكراهية.


الشرطة تنتقد سياسات اللجوء


ووجه رئيس نقابة الشرطة الألمانية، راينر فيندت، انتقادات لاذعة لسياسة الهجرة التي تنتجها الحكومة، قائلاً: "لم تكن هذه الضحية والكثير غيرها يتعرضون لهذه الجرائم لو كانت بلادنا مستعدة حيال المخاطر المرتبطة دائماً بالهجرة الواسعة النطاق"،

وأضاف أنه "في حين يحزن أقارب الضحية وتعاني الضحية آلاماً لا توصف، يصمت ممثلو ثقافة الترحيب باللاجئين. ما من كلمة تعاطف، ولا تشكيك بالنفس، مصرين بتكبر على نبلهم".