"مشافيها تعج بالمصابين".. الصحة العالمية: 250 ألف محاصر في حلب يواجهون نقصاً في الدواء والماء والوقود

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
Abdalrhman Ismail / Reuters

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الأحد 4 ديسمبر/كانون الأول 2016، أن هناك ما يزيد على 250 ألف شخص في حلب الشرقية المحاصرة، يواجهون نقصاً في إمدادات الغذاء والدواء والماء والوقود.

وأضافت المنظمة، في بيان لها، أن جميع المستشفيات العشرة في حلب الشرقية حالياً، إما قد أغلقت أبوابها أو لا تكاد تعمل، ما يحرم آلاف الأفراد من الحصول على الرعاية المنقذة للحياة والعمليات الجراحية الكبرى، والعلاج من حالات صحية أخرى خطيرة.

وبحسب البيان، فإن ما يُقدّر بـ31 ألفاً و500 شخص كان مصيرهم النزوح إلى داخل البلاد، بسبب تدهور الوضع الإنساني في حلب، أما في الشطر الغربي من المدينة، فيواجه المواطنون موجات عنف متصاعدة، فإن المستشفيات تعج بأعداد كبيرة من المصابين.

وكشفت المنظمة أنها تملك وشركاؤها في مجال الصحة ما يكفي من الإمدادات في حلب الغربية، لمساعدة ما يصل إلى 80 ألف شخص، من خلال مراكز الرعاية الصحية الأولية، والطواقم الجوالة والتدخلات المنقذة للحياة في المستشفيات التي تتلقى دعم المنظمة.

ومن خلال مركزها الكائن جنوب تركيا، تقوم المنظمة وشركاؤها برصد نزوح السكان من حلب الشرقية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في الشطر الغربي لريف حلب أو محافظة إدلب.

وتملك المرافق الصحية هناك مخزوناً من الإمدادات الطبية، فضلاً عن 10 عيادات جوالة متمركزة بالقرب من مسارات نزوح المواطنين، وسيارات الإسعاف الواقفة على أهبة الاستعداد لمساعدة الأفراد الذين قد يحتاجون إلى العلاج في المستشفيات ونقلهم إليها.

وتستخدم المنظمة أيضاً تسجيلات الفيديو والمؤتمرات الهاتفية، لتدريب جهات الاستجابة الأولى في المناطق المحاصَرة بحلب الشرقية، على تقديم الإسعافات الأولية للضحايا وحفظ حياتهم.

ووفقاً للبيان، أعدّت المنظمة وشركاؤها خططاً مفصّلة لإجلاء من يعانون أمراضاً شديدة أو إصابات خطيرة من حلب الشرقية والسماح بدخول الطواقم الصحية والإمدادات الطبية إليها، بمجرد أن تتاح الفرصة لذلك.


عشرات الضحايا


وقُتِل 68 مدنياً وأصيب 78 آخرون، اليوم الأحد، جراء استهداف قوات النظام مناطق وأحياء في محافظتي حلب وإدلب، شمال وشمال غربي سوريا.

وقال عبد العزيز قيطاز، المسؤول في الدفاع المدني بمدينة "معرة النعمان" التابعة لمحافظة إدلب، شمال غربي سوريا، إن مقاتلات تابعة للنظام نفّذت غارة جوية على سوق للدراجات النارية في المدينة.

وأشار قيطاز إلى أن الغارة أسفرت عن مقتل 27 مدنياً، وإصابة 40 آخرين بجروح، فضلًا عن أضرار كبيرة في المباني والمحال التجارية والدراجات.

وأضاف، أن مقاتلات النظام شنت غارات على بلدة "كفرنبل" التابعة لإدلب أيضاً، تسببت في مقتل 26 شخصاً، وإصابة 23 آخرين.
وفي حلب قال المسؤول في الدفاع المدني، بيبرس مشعل، إن "قوات النظام السوري، قصفت بشكل مكثف أحياءً سكنية خاضعة لسيطرة المعارضة، في شرقي حلب، من الجو والبر، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً".

وأوضح مشعل أن "قتلى حلب توزعوا، 4 في كل من حيي الفردوس والمغيرة، و5 بحي السكري، و2 بقاضي عسكر".

ولفت مشعل، إلى أن أعداد القتلى المدنيين جراء هجمات النظام السوري على حلب منذ منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بلغت 773 قتيلاً".


تشديد الحصار


وشددت قوات النظام والمليشيات الموالية لها، اليوم الأحد، من حصارها للأحياء الشرقية في حلب وسط تدهور غير مسبوق للوضع الإنساني في المدينة.

ولليوم التاسع عشر، يواصل النظام السوري والمليشيات الشيعية المدعومة إيرانيا وروسيا، بشن هجمات جوية وبرية عنيفة على أحياء واقعة تحت سيطرة قوات المعارضة بشرق حلب.

وتعد الهجمات الأخيرة على المدينة، الأعنف منذ بدء الاشتباكات المسلحة بين النظام والمعارضة نهاية عام 2011.

وقال القيادي في الجيش السوري الحر، محمد الشيخ إن فصائل المعارضة اضطرت للانسحاب أمس من أحياء "كرم الطراب"، و"الجزماتي"، و"الحلوانية"، و"طريق الباب".

وبذلك فقدت المعارضة مساحة 20 كلم من أصل 45 كلم كانت تسيطر عليها، حين بدأت الهجمات العنيفة على مناطق سيطرتها في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

بدوره، قال مسؤول الدفاع المدني في المدينة (تابع للمعارضة)، بيبرس مشعل، أن عدد القتلى المدنيين منذ بدأت قوات النظام هجماتها الأخيرة على حلب، بلغ 758 قتيلا، بعد أن كان 739 أمس السبت.

وبحسب معلومات خصلت عليها وكالة الأناضول من بيانات فرق الدفاع المدني، فإن نحو 35 ألف من أصل 300 ألف بشرق حلب، بقوا في مناطق سيطرت عليها قوات النظام وقوات "ب ي د" الكردية مؤخراً بسبب عدم قدرتهم على التحرك خلال الاشتباكات.

ومنذ أكثر من أسبوعين، تتعرض حلب لقصف مكثف للغاية، أودى بحياة مئات من المدنيين، وجرح آلاف آخرين، ضمن مساع نظام الأسد المدعوم من قبل روسيا، والمليشيات التابعة لإيران والموالية له، للسيطرة على مناطق المعارضة في شرق المدينة بعد 4 سنوات من فقدان السيطرة عليها.

وانقسمت حلب عام 2012 إلى أحياء شرقية تحت سيطرة المعارضة، وأخرى غربية تحت سيطرة قوات النظام.

وتشهد منذ ذلك التاريخ معارك مستمرة بين الطرفين، يتخللها قصف وهجمات عسكرية تسببت في سقوط عدد كبير من الضحايا بين المدنيين.