بعد رفع الجمارك عن الدواجن بأيام ووصول أوَّل 3 سفن.. هل تواطأت الحكومة المصرية مع رجال أعمال؟!

تم النشر: تم التحديث:
POULTRY
Modern chicken farm, production of white meat | buhanovskiy via Getty Images

بعد أيام قليلة من صدور قرار رسمي من رئاسة الوزراء برفع التعريفة الجمركية عن الدواجن المستوردة، وصلت شحنتان من أوكرانيا والبرازيل ودول أوروبا الشرقية من الدواجن المجمدة المستوردة. على متن سفينتين بحمولة147 ألف طن، إلى ميناء الإسكندرية.

وتشير معلومات منشورة، بأن ملكية الشركتين المستوردتين للحمولتين تؤول إلى أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، وأحمد صقر، السكرتير العام للغرفة التجارية بالإسكندرية.

مع انتظار وصول شحنة ثالثة إلى ميناء السويس تابعة لإحدى الشركات التابعة لجهة سيادية.

مستثمرون في الصناعة المحلية للدواجن، أكدوا لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الاتفاقية على "مركب" كامل للفراخ أو اللحم تأخذ وقتاً لإنهاء إجراءاتها لا يقل عن 3 أشهر. بدءاً من فتح الاعتماد وحتى تجهيزها في الدولة المصدرة ووصولها. وأن قرار التعريفة الجمركية طبق بأثر رجعي فكيف لأصحاب الشركات المستوردة علمها بالقرار؟.


"المستوردون يخدعون رئيس الوزراء"


قال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن، في الغرفة التجارية بالقاهرة، إنهم تفاجأوا بقرار مجلس الوزراء برفع التعريفة الجمركية عن الدواجن لمدة 5 أشهر، مع تطبيقها بأثر رجعي يبدأ من 10_ نوفمبر الماضي.

ونشرت الجريدة الرسمية قراراً من رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، يوم 28 نوفمبر الماضي، يحمل رقم 3047 لسنة 2016 بشأن إعفاء الدواجن المجمدة المستوردة أو التي سيتم استيرادها من الضرائب الجمركية خلال الفترة من 10 نوفمبر الجاري، وحتى نهاية مايو 2017.

وتساءل عبد العزيز خلال حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"، كيف لقرار خطير مثل ذلك يتم إصداره دون الرجوع لأصحاب المهنة وللمسؤولين عنها في الغرفة التجارية؟. ولمذا تم إصداره بأثر رجعي مع أنه من المعروف أن القرار الصادر بالجريدة الرسمية يتم تطبيقه من اليوم الثاني منذ صدوره؟.

وأكد رئيس شعبة الدواجن، أنه لا توجد أزمة في الدواجن المحلية، والأسعار لم ترتفع رغم عملية "تعويم الجنيه"، مستطرداً: بدلاً من أن تدعم الدولة الصناعة المحلية تلجأ لمساعدة المستوردين والمصدر الأجنبي!.

وأشار إلى أن حمولتي الدواجن المجمدة تابعتان لمستوردين وصلت إلى ميناء الإسكندرية والسويس مع انتظار حمولة أخرى، قائلاً: لسنا في صراع مع المستوردين. ولكن كيف تدعم الحكومة رجال أعمال بدلاً من دعم الشباب والمواطن المصري؟.

وتابع عبدالعزيز: القرار يقضي على الصناعة المحلية، ويشرد ما يزيد عن 3 ملايين عامل. وفي النهاية لن يكون هناك منافسة من الأساس بين الصناعة المحلية والمستوردة، لأنه فى نفس الوقت الذي تم فيه رفع التعريفة الجمركية عن الدواجن المستوردة لم ترفع عن الأعلاف القادمة من الخارج.

ونوه عبدالعزيز، إلى أنه تم تشكيل لجنة من الشعبة وأصحاب الصناعة المحلية، وتمت مقابلة المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، ليخبرنا أنه ستتم دراسة الموضوع.
وقال رئيس شعبة الدواجن: كيف ستتم دراسة الموضوع؟. مع أنه فى القرار الخاص برفع التعريفة الجمركية، المنشور بالجريدة الرسمية جاءت عبارة "بعد دراسة الموضوع جيدًا. مختتماً يبدو أن رئيس الوزراء وصلته معلومات خاطئة من رجال الأعمال والمستوردين.


خسائر جمركية مليار جنيه


وأكدت صحيفة مصرية، أن قرار رفع التعريفة الجمركية عن الدواجن المستوردة، شطب ما يقرب من مليار جنيه عائدات جمركية مستحقة على الشحنات الأخيرة القادمة لمصر _وفقاً لمصدر مسؤول_.

وذكرت الصحيفة أن الشحنات تم الاتفاق عليها الشهر الماضي وتم شحنها قبل إصدار القرار بأثر رجعي وتضم 26 ألفاً و978 طناً لشركة صقر، وخمس شحنات تقدر بنحو 116 ألفاً و382 طناً، و4 آلاف طن لشركة ويكيلكس المملوكة لأحمد الوكيل رئيس اتحاد عام الغرف التجارية.

حاول "هافينغتون بوست عربي"، التواصل مع العديد من مسؤولي الحكومة لتوضيح قرار رفع التعريفة الجمركية. وتفسير وصول سفن محملة بالمنتج المستورد بعد القرار بعدة أيام، إلا أن بعضهم رفض التعليق.

فيما قال أحمد كمال، معاون وزير التموين والتجارة الداخلية، في إجابة مقتضبة أن قرار رفع التعريفة الجمركية هو لفتح باب التجارة الحرة مما يسهل من زيادة التنافس وخفض الأسعار على المواطنين.

وعن احتمالية الرجوع في قرار رفع التعريفة الجمركية، أوضح كمال أنه بيد مجلس الوزراء وليس لوزارة التموين سلطة فيه.


سم في العسل


الدكتور إيهاب الدسوقي رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات، قال إنه من حق الدولة فتح باب الاستيراد بدون التعريفة الجمركية في عدة أحوال منها: عند حدوث أزمة بالسلعة، أو لفتح المنافسة بين الصناعة المحلية والمستوردة لتخفيض الأسعار. أو لتحسين الجودة. ولكن حالياً "سم في العسل".

وأكد الدسوقي لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن القرار غريب ومنافسة غير شريفة لصالح المستورد، متسائلاً لماذا لا ترفع الدولة التعريفة الجمركية عن "الذرة وفول الصويا" وأعلاف الدواجن"؟.
واتفق"الدسوقي" مع رئيس شعبة الدواجن على أن القرار لصالح حفنة من رجال الأعمال فقط ويضر بالعاملين في الصناعة المحلية بل يقضي عليها نهائياً. مطالباً الحكومة بإصدار بيان توضيحي لتفسير ما حدث أو الرجوع عنه. لأنه دمار وخراب على المنتج المحلي.