حدثنا عن حلمه ثم مات.. ماذا كانت أمنيتا شاب سوري قبل أن تحرمه قذيفة للنظام من تحقيقها قبل رحيله بساعات؟

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO SHELLING
TOPSHOT - Syrians evacuate an injured man amid the rubble of destroyed buildings following a reported air strike on the rebel-held neighbourhood of Al-Qatarji, in the northern Syrian city of Aleppo, on April 29, 2016.Fresh bombardment shook Syria's second city Aleppo, severely damaging a local clinic as outrage grows over an earlier air strike that destroyed a hospital. The northern city has been battered by a week of air strikes, rocket fire, and shelling, leaving more than 200 civilians dead a | AMEER ALHALBI via Getty Images

أمنيتان سجلهما عارف شهابي الشاب الحلبي خلال لقائه مع هافينغتون بوست عربي قبل يوم من مباراة الكلاسيكو التي جمعت ناديي برشلونة وريال مدريد عصر السبت 3 كانون الأول/ديسمبر.

الأولى أن يقف الفريقان دقيقة صمت على أرواح من يقتل كل يوم في سوريا، والثانية أن يتابع عناصر النظام السوري المباراة "لكي نحظى بساعات قليلة من الهدوء" على حد قوله.

لكن الشاب الحلبي الذي لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره لم يكن يعرف أن القدر لن يكتب له مشاهدة هذه المباراة ليموت صباح عرض المباراة إثر إصابته بقذيفة استهدفت حي طريق الباب في حلب المحاصرة.

هافينغتون بوست عربي كانت قد التقى الشاب قبل يوم من المباراة ولم يخف حينها حماسته لمتابعة مجريات هذه المباراة على الرغم مما تمر به حلب في قسمها القابع تحت سيطرة المعارضة السورية من ظروف صعبة وحصار وقصف.

غريبة هي الكلمات التي استخدمها عارف خلال لقائه لعله كان يشعر أنه لن يشاهدها فعند سؤالنا عن الوضع خلال المباراة أجاب "لا أعرف بالضبط كيف ستكون الظروف في موعد المباراة لكني سأحاول أن أتابع أخبارها إن استطعت، بالتأكيد لا يوجد لدينا إنترنت قادر على عرض اللعبة بشكل مباشر فجهاز الإنترنت الفضائي الذي نملكه في الحي بالكاد يؤمن اتصالنا بالعالم الخارجي".


الحرب بتفاصيلها


حبه لحلب منعه من مغادرتها رغم قساوة الظروف التي مرت عليها السنوات الخمس الماضية، فالحياة فيها كان قد اختصرها بهذه الكلمات "نعم نحن نعيش الحرب بكامل تفاصيلها، نعرف عدد القذائف وأين سقطت، نحصي الغارات الجوية وفاعلها ندون أسماء القتلى وأعداد المفقودين لكننا الآن أكثر ما نكون في حاجة إلى الهروب من واقعنا".

مضيفاً "عندما يتاح لي اتصال بالإنترنت لا أدخل إلى مواقع وصفحات الأخبار، ولا أنخرط في أحاديث الثورة والحرب، أبحث عن أصدقائي القدامى لأحادثهم، أدخل بعض المجموعات المسلية على فيسبوك وأتابع أخبار نجوم أحببتهم قبل الحرب، هي طريقتي الوحيدة للهروب من تفاصيل القهر والموت التي تلازمني منذ شهر".

"بالتأكيد الحياة خارج حلب لن تتوقف إكراماً لمعاناتنا ونحن لا نختلف عمن يعيش خارج الحصار، رغم القصف والمعارك فنحن لدينا هواياتنا أغانينا ألعابنا المفضلة نجومنا وحتى نوادينا التي نحب" بهذه الكلمات ختم عارف حديثه قبل ليلة من وفاته جراء القصف!

وكانت تركيا والسعودية وقطر والإمارات قد دعت إلى عقد جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن سوريا.

وأصدرت الدول الأربع بياناً مشتركاً الأحد 4 ديسمبر/كانون الأول رحبت فيه بالرسالة التي بعثها الممثلون الدائمون لكل من كندا، كوستاريكا، اليابان، هولندا، وتوغو إلى رئيس المنظمة الأممية بشأن ضرورة عقد جلسة لمناقشة الوضع في سوريا.

وأضاف البيان، "التقارير تشير إلى أن مئات المدنيين قتلوا أو أصيبوا أو تضرروا من الهجمات المتواصلة على شرق حلب ولم تعد المستشفيات قادرة على علاج أولئك الذين نجوا من الموت".

وتابع البيان "مع الأخذ بعين الاعتبار هذه الظروف المروعة، فإننا نعتقد بقوة أن الدعوة لعقد دورة استثنائية طارئة للجمعية العامة لها ما يبررها".

وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة، "من المتوقع أن يتم التصويت على مشروع القرار في الجمعية العامة، 15 ديسمبر/كانون الأول الجاري".

ونص مشروع القرار على "الوقف الفوري والكامل للهجمات العشوائية وغير المتناسبة على المدنيين في سوريا".

وطالب "جميع الأطراف في النزاع السوري، وبخاصة النظام السوري، الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، والتنفيذ الكامل والفوري لجميع قرارت مجلس الأمن".

ودعا مشروع القرار إلى "انتقال سياسي شامل بقيادة سورية، وفقاً لبيان جنيف، الصادر في 30 يونيو/حزيران 2012، وقرار مجلس الأمن 2254 لعام 2015".

وتعاني أحياء حلب الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة، حصاراً برياً كاملاً من قبل قوات النظام السوري وميليشياته بدعم جوي روسي، وسط شحّ حاد في المواد الغذائية والمعدات الطبية، ما يهدد حياة نحو 300 ألف مدني فيها.

ومنذ أكثر من أسبوعين، تتعرض المدينة لقصف مكثف للغاية، أودى بحياة المئات، وجرح آلاف آخرين، ضمن مساعي نظام الأسد المدعوم من قبل روسيا، والمليشيات الموالية له للسيطرة على مناطق المعارضة في شرق المدينة بعد 4 سنوات من فقدان السيطرة عليها.