هل تورَّطت إيران في صفقة الغواصات الألمانية مع إسرائيل؟.. لهذه الأسباب تشير أصابع الاتهام إلى طهران

تم النشر: تم التحديث:
9
9

في تطورٍ معقد يتقاطع فيه مجال الطاقة بالوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، أفادت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن النائب العام الإسرائيلي، آفيخاي مندلبليت، أمر بإجراء تحقيق حول الادعاءات الخاصة باستغلال دافيد شيمرون، المحامي الشخصي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، علاقته المُقربة مع الزعيم الإسرائيلي للتأثير على قرار الحكومة بإبرام صفقة بناء عدة غواصات بحرية مع مجموعة شركات "تيسين كروب"، وهي مجموعة شركات ألمانية متعددة الجنسيات، تملك الحكومة الإيرانية حوالي 4.5% من أسهمها.

من المفترض أن تُستخدم هذه الغواصات لحماية حقل الغاز الطبيعي البحري الضخم الذي تملكه إسرائيل في البحر المتوسط. وفقاً لتقريرٍ نُشِرَ الأمس، الجمعة 2 ديسمبر/كانون الأول، في صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، شيمرون يعمل كممثل للشركة في إسرائيل. سيركز التحقيق أيضاً على مناقصةٍ أخرى منفصلة أجرتها وزارة الدفاع الإسرائيلية لشراء السفن البحرية عام 2014، تضمنت أيضاً هذه المناقصة مجموعة "تيسين كروب"، وفقاً لتقرير نشرته مجلة "فوربس" الأميركية.


علاقة منذ السبعينات


وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية يوم الجمعة، 2 ديسمبر/كانون الأول 2016، أن العلاقة بين الحكومة الإيرانية ومجموعة "تيسين كروب" بدأت في السبعينات في عهد شاه إيران. بعدها تمت الإطاحة بحكومة الشاه أثناء الثورة الإيرانية في عام 1979.

في السبعينات، استثمرت الحكومة الإيرانية 400 مليون دولار في المجموعة الألمانية، بحصة تُقدر بنسبة 24.9% من أسهم الشركة، وهي النسبة التي ورثتها الحكومة الحالية في إيران. في هذا الوقت، كانت تقتصر معظم أعمال مجموعة "تيسين كروب" على بناء الصلب، ولم تتحوَّل إلى مجال بناء السفن إلا بعد استحواذها على شركة بناء السفن الألمانية "إتش دي دابليو" عام 2005.

ولاحقاً، ونتيجةً لتزايد الضغوط الأميركية في عهد الرئيس جورج بوش الابن، دفعت مجموعة "تيسين كروب" مبلغاً كبيراً من المال لإيران لتقليل حصتها من أسهم الشركة إلى أقل من 5%. ومع ذلك، لا تزال إيران تحقق أرباحاً جيدة من استثمارها لفترةٍ طويلة في الشركة الألمانية، إذ تحقق حالياً حوالي ملياري يورو من حصتها في أرباح الشركة.

وقال نتنياهو الشهر الماضي إنه لم يكن يدري بوجود علاقة بين شيمرون ومجموعة "تيسين كروب". لكن هناك ضغوط متزايدة من وسائل الإعلام الإسرائيلية حول الادعاءات بأن نتنياهو ضغط من أجل شراء الغواصات من الشركة الألمانية، على الرغم من معارضة وزارة الدفاع في البلاد. وقد أًصدر الجيش الإسرائيلي بياناً كذَّب فيه هذه الادعاءات.


مرتان خلال 6 أشهر


يُعد هذا التطور هو المرة الثانية خلال الأشهر الستة الماضية التي تتقاطع فيها العلاقات الإسرائيلية الإيرانية الماضية مع الحاضر. إذ سبق وأمرت المحكمة الفيدرالية السويسرية، المحكمة العُليا في سويسرا، في أغسطس/آب، إسرائيل بدفع مبلغ 1.1 مليار دولار مضافاً إليه الفوائد إلى إيران بخصوص النزاع الذي امتد لعقد من الزمن حول خطوط أنابيب النفط السرية، التي يرجع تاريخها إلى ما قبل الثورة في إيران عام 1979. وصدر هذا الحكم في 27 يونيو/حزيران، وتناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية في أغسطس/آب.

كان هذا المشروع تابعاً لشركة "إيلات - عسقلان" المعروفة اختصاراً باسم (EAPC)، والذي كان مشروعاً مشتركاً بين إسرائيل وإيران تم إنشاؤه عام 1968، أي قبل 11 عاماً من سقوط شاه إيران وتأسيس الحكومة الحالية. ظل مشروع خط الأنابيب المشترك يعمل لعقدٍ من الزمن، وذلك مع أنه لم يصل لقدرته القصوى لضخ 60 مليون طن من النفط الخام سنوياً.


مستقبل الطاقة في إسرائيل


هذه الغواصات البحرية التي تدور حولها القضية ستُستَخدَم في حماية مشروعات الغاز الطبيعي البحرية المتنامية التي تنفذها إسرائيل. إذ أدى اكتشاف كميات هائلة من الغاز في السنوات الأخيرة قبالة سواحل إسرائيل إلى إحداث تحول محتمل في الأبعاد الجيوسياسية القائمة على الطاقة في المنطقة.

وكنتيجةً لذلك، أصبح لدى إسرائيل، والتي كانت تعتمد سابقاً على الواردات لتوفير احتياجاتها من الطاقة، صناعة متنامية للغاز الطبيعي. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن الاكتشافات الأخيرة لحقول الغاز الطبيعي البحرية يمكنها إمداد إسرائيل بكميات كافية من الطاقة لتلبية احتياجاتها المحلية، فضلاً عن تصدير الفائض منها.

أن حقل الغاز البحري الإسرائيلي تمار تم اكتشافه بالقرب من حيفا عام 2009، وبدأت إسرائيل الإنتاج التجاري منه عام 2013. وحسب إدارة المعلومات الأميركية (EIA)، يسهم إنتاج حقل تمار في توفير أكثر من نصف احتياجات توليد الكهرباء في إسرائيل، بالإضافة إلى توفير كل احتياجاتها، تقريباً، من الوقود الصناعي.

وفي عام 2013، اكتُشِفَ حقل تمار جنوب غرب على بعد 8 أميال من حقل تمار الرئيسي. وهو حقل أصغر منفصل، يحتوي على 700 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. وتجري المفاوضات بشأن تطوير حقل تمار جنوب غرب بين الحكومة الإسرائيلية وشركات الغاز التي اكتشفت الحقل.

ومع ذلك، يُعد الاكتشاف الأكثر أهمية لإسرائيل في البحر المتوسط هو حقل ليفياثان، الذي يقع على بعد حوالي 80 كيلومتراً من ساحل حيفا، على عمق حوالي 5000 قدم. وتشير التقديرات إلى أن الحقل يحتوي على حوالي 22 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. هذا وقد وافقت الحكومة الإسرائيلية في مايو/أيار على اتفاقٍ يسمح لشركاء حقل ليفياثان في البدء في تطويره. ومن المتوقع بدء تصدير الغاز من الحقل بحلول عام 2019.

وفي يونيو/حزيران من عام 2013، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تصدير حوالي 40% من احتياطي الغاز الطبيعي في البلاد. وبهذه النسبة، يمكن للاحتياطي الإسرائيلي تزويد البلاد باحتياجاتها لمدة 25 عاماً.

يُذكر أيضاً أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على خططٍ في عام 2014 لتزويد السلطة الفلسطينية بالغاز الطبيعي من حقل ليفياثان مع بدء الإنتاج من الحقل. هذا وقد تم أيضاً توقيع عقود لتوريد الغاز الطبيعي من حقل تمار إلى الأردن. هذا وتحاول دول أخرى التوصل إلى اتفاقياتٍ لاستيراد الغاز الإسرائيلي، منها مصر، وتركيا، واليونان، وقبرص.

- هذا الموضوع مترجم عن مجلة Forbes الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.