بعد نتائج طلابها غير المثيرة للإعجاب.. هكذا تؤسس بريطانيا لجيل قادم من دارسي الرياضيات

تم النشر: تم التحديث:
5
5

تركت دروس المعادلات من الدرجة الثانية والقسمة المطولة وحساب المثلثات أجيالاً من الأطفال تسأل "متى سنستخدم هذه الأشياء في الحياة الحقيقية؟"، في حين حمل آخرون هذا الخوف من المادة حتى حينما كبروا.

الآن، متحف العلوم في لندن يأمل في تغيير هذا الواقع. يوم الخميس المقبل حين يُفتتح معرض دائم مخصص لهذا الأمر، بحسب ما ذكرت صحيفة "التليغراف" البريطانية.

يهدف المعرض إلى إلهام الجيل القادم من دارسي الرياضيات، وسيشرح قسم "الرياضيات - معرض وينتون" لماذا تقع الرياضيات في صميم كل ما يهمنا.

القسم الذي استغرق تحضيره عامين يمتد 400 عام، ويُبين 100 موضوع. لكل موضوع منها دور هام في إخراج الرياضيات إلى الحياة.

8

ووفقاً للدكتور ديفيد روني - المسؤول عن المعرض - فكثيراً ما يُنظر إلى الرياضيات كمادة داخلية، ذات صلة قليلة بالحياة اليومية. ولكن هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.


رغبة حقيقية


وقال: "أعتقد أنه خلال العامين الماضيين كان واضحاً جداً من المعلمين وأولياء الأمور والحكومة والقطاع الصناعي أن الوعي بالرياضيات مهم للغاية لتحقيق الازدهار في المستقبل، فهناك هذه الرغبة الحقيقية لوجود خطاب ثقافي جديد حول الرياضيات".

وبعد نتائج طلاب المملكة المتحدة غير المُثيرة للإعجاب عام 2012 في برنامج منظمة التعاون والتنمية (OECD) من أجل التقييم الدولي للطلاب (PISA)، أنشأت الحكومة 35 مركزاً متخصصاً في الرياضيات في جميع أنحاء إنكلترا لتحسين مكانة البلاد دولياً.

وتم إعداد وتقديم نظام جديد وأكثر صرامة في الرياضيات خلال مرحلة الشهادة الثانوية، في عام 2015، وأُعلِن عن استثمار 67 مليون إسترليني في محاولة لجذب أمهر خريجي مجالي الرياضيات والفيزياء للتدريس.

ويبدو أن هذه الجهود قد أتت أُكلها. فقد كشفت دراسة دولية كبيرة نُشرت هذا الأسبوع أن نتيجة إنكلترا في الرياضيات للأطفال من سن 9 إلى 10 أعوام ومن سن 13 إلى 14 عاماً على حد سواء قد سجلت أعلى نتيجة منذ أكثر من 20 عاماً.

ورغم أننا لم نصل بعد إلى النجاحات الهائلة لسنغافورة أو شنغهاي - التي كثيراً ما أشادت بهما الحكومة بسبب "إتقان الرياضيات"، إلا أنه يبدو أن هذا الموضوع حصل على الاهتمام الذي يستحقه.

ولكن، وفقاً لروني فالمتاحف لها دور في المساعدة على استمرار إحداث هذا التغيير. فكما يقول: "المتاحف مهمة للغاية في العملية التعليمية. وما نسمعه بصوت عال وواضح من معلمي الرياضيات هو أن هناك عوائق حقيقية للدراسة المستمرة للرياضيات. فالتلاميذ لا يمكنهم رؤية مجال واسع من الخيارات المهنية المحتملة المفتوحة لهم".

وأكد أن "معرض الرياضيات يبين أنه يُمكنهم أن يعملوا في أي مكان بتعلم الرياضيات، في الفضاء، أو التمويل، أو الهندسة المعمارية، أو الهندسة".

وشكلت "مخاوف الإنسان الأساسية" - ومازالت تُشكل - التطبيقات الرياضية. ويتابع: "من الحياة والموت والحرب والسلام، والمال والتجارة والسفر".

سيحوي المعرض مجموعة من أكثر المعروضات التقليدية، بما في ذلك الأدوات المحمولة، كما سيتضمن المعرض أشياء مُذهلة كمُحرك تشارلز باباج التحليلي "حاسوب القرن التاسع عشر" كما يوضح روني.

أحد عوامل الجذب الرئيسية الأُخرى هو MONIAC ​(حاسوب الدخل النقدي القومي التماثلي)، وهو نموذج عام 1952 بُني لإظهار الكيفية التي يعمل بها الاقتصاد.

وبارتفاع يبلغ مترين ومصممة من قبل بيل فيليبس، الخبير الاقتصادي من نيوزيلندا، كانت الآلة المستخدمة لمحاكاة عمل الاقتصاد البريطاني تعمل بنظام هيدروليكي.

و"كانت تستخدم المياه لإظهار تدفق الأموال"، كما يقول روني. الذي يضيف: "في الأساس تقوم [الآلة] بحل المعادلات أمامك".

"يُمكنك فتح صنبور سعر الفائدة لترى ما الذي سيحدث على جميع مناحي الاقتصاد. إنها أهم آلة مذهلة من وجهة نظر عالم الرياضيات للطلاب الجامعيين من الخمسينيات. لقد كنا نعمل على إنشاء شاشة تعمل باللمس لمحاكاة الآلة حتى لا يُضطر الناس للذهاب لتشغيل الآلة".

وسيركز المعرض على (Gugnunc) من تصميم شركة هاندلي بيغ، وهي طائرة تجريبية بُنيت في عام 1929 للتنافس في مسابقة دانييل غوغنهايم للطيران الآمن.

المُخاطرة، كما يقول روني عبارة عن "مفهوم رياضي"، ونستخدمه خلال حياتنا للتقييم، "سواء أكنا ندرك ذلك أم لا".

في الواقع، يقول روني، سوف "يُلهم" المعرض الأطفال والبالغين على حد سواء للتفكير بشكل مختلف حول الرياضيات.

صمم معماريو مكتب زها حديد، الشركة المُصممة لمركز الألعاب المائية بدورة الألعاب الأولمبية في لندن، المعرض باستخدام المبادئ الرياضية لتكون طائرة هاندلي بيغ في وسطه.

تقول بديشا سينها، وهي شريكة كبيرة في الشركة وعملت على المشروع: "إن المعرض بأكمله هو نتيجة للحركات التي قد تكون قد حدثت حول الطائرة". وتابعت: "تقريباً مثل التمثيل بالرسم لتدفق الهواء. لذا فإن الرسومات، والتخطيط، وكل شيء مدفوع بكيفية تدفق الأشياء في المعرض.

"الرياضيات وراء كثير من العمل الذي قمنا به". موضحة: "إحدى الأفكار وراء المعرض هي الهندسة المعمارية والعالم المبني حولها، وكيفية تطبيق الرياضيات على هذا".

وتقول سينها إن المعرض سيكون مناسباً لجميع الأعمار.

"في الوقت الحاضر، عندما تكون المعلومات متاحة بسهولة، فلا تحتاج حقاً تزويدهم بها كأنك تطعمهم بالملعقة الحقائق الرياضية المُجردة، بل تقدم لهم الفكرة".

يوافق روني، ويضيف: "إن المعرض لا يحاول تدريس الرياضيات، فلماذا نريد أن نفعل ذلك في متحف للتاريخ مليء بالقطع الأثرية التاريخية؟"، ويُتابع: "إن الأمر أكثر من ذلك بكثير، بل هو عن سرد قصص ملهمة حول كيف شكلت الرياضيات عالمنا".

وسيتم افتتاح (الرياضيات: معرض وينتون) في 8 ديسمبر/كانون الثاني 2016 في متحف العلوم في لندن.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Telegraph البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.