أراد لقاء أمه التي لم يرها لسنوات.. منع حقوقي جزائري من دخول تونس بمذكرة صدرت في عهد بن علي

تم النشر: تم التحديث:
LKJF
sm

منعت السلطات التونسية الحقوقي الجزائري أنور مالك من دخول التراب التونسي، إثر وصوله لمطار تونس قرطاج الدولي الجمعة 2 ديسمبر/كانون الأول 2016 قادماً من باريس، بحجة صدور مذكرة توقيف بحقه، صادرة في عهد الرئيس الأسبق بن علي سنة 2008، ولا تزال سارية المفعول، بحسب ما صرَّح به مالك لـ"هافينغتون بوست عربي".

وأكد الحقوقي الجزائري، أنه قدم لتونس في أول زيارة له بعد الثورة، وبعد أن أكد له الرئيس السابق المنصف المرزوقي، أن مذكرة التوقيف الصادرة بحقه في عهد بن علي تم إسقاطها بعد الثورة، ليفاجأ بمنعه من دخول التراب التونسي وترحيله من حيث أتى.

وأضاف: "سافرت صباح الجمعة من مطار باريس نحو تونس، لأول مرة بعد الثورة، أملا في رؤية والدتي العجوز (80 عاماً)، التي لم أرها منذ نحو 10 سنوات، واتفقنا أن يكون اللقاء في تونس، وفعلاً تحمَّلت المسكينة مشقة الرحلة على البر من مدينة تبسة الحدودية الجزائرية، وقدمت للعاصمة، لكن مع الأسف اللقاء لم يتم، فعادت هي أدراجها وعدت أنا إلى باريس، وفي قلبينا حسرة وألم".

مالك أكد أنه فور نزوله من الطائرة واستكماله إجراءات المراقبة الحدودية أخبرته الشرطة أنه ممنوع من دخول التراب التونسي بموجب مذكرة توقيف صادرة بحقه في عهد الرئيس السابق بن علي سنة 2008، بعد ظهوره في حلقة من حلقات الاتجاه المعاكس بقناة الجزيرة، وانتقاده نظام بن علي، ولا تزال المذكرة سارية المفعول.

وأوضح أن الشرطة أخذت جواز سفره "قام أحد الضباط باصطحابي لغرفة مجاورة، وللأمانة كانت معاملتهم لي في منتهى الأدب والأخلاق، وقد تفضل مدير أمن المطار بإخباري أن مثل هذه الحالات بعد الثورة موجودة وبكثافة، لأشخاص صدرت بحقهم مذكرات منع من دخول تونس في زمن نظام بن علي، لكن تم تدارك الأمر، وطلب مني أن أنتظر حتى يتم حل المشكل".

ويواصل محدثنا قوله: "بعد نحو أربعين دقيقة من الانتظار أكد لي أحد الضباط هناك، أن الداخلية تركت المذكرة سارية المفعول، وأنه صدر أمر من جهة عليا بترحيلي بشكل فوري من حيث أتيت، رغم محاولاتي إقناعهم بأن سبب قدومي هو فقط لرؤية والدتي، وبأني مستعد أن أذهب بمرافقة أمنية فقط لرؤية الوالدة ثم أعود من حيث أتيت، لكن تم رفض مطلبي مع الأسف".

مالك أكد في ذات السياق أنه في شهر ديسمبر/كانون الأول 2014 وُجهت له دعوة شخصية لزيارة تونس من أحد أصدقائه، الذي أكد له أنه موضوع ضمن قائمة الممنوعين من دخول التراب التونسي في زمن بن علي، فما كان منه إلا أن راسل الرئيس السابق المنصف المرزوقي "الذي أكد له أنه اتصل شخصياً بوزير الداخلية، وطلب منه شطب اسمه من قائمة الممنوعين من دخول تونس، وعلى هذا الأساس قدم اليوم لتونس ليُفاجأ بقرار المنع"، وفق قوله.

وختم حديثه بالقول: "شعرت بخيبة أمل لا توصف وأنا قادم لتونس، زهرة الربيع العربي، بوصفي حقوقياً وناشطاً سياسياً، ولست مجرماً أو إرهابياً، لكن صدمت بأن الدولة العميقة ونظام بن علي لا يزالان متوغلين في أجهزتها، حتى بعد سقوط حكمه، هل يعقل أن أمنع من دخول بلد قامت بثورة ضد جلادها، أن تمنعني من دخولها اليوم لأني انتقدت نظامه في أحلك فترات حكمه واستبداده؟"


المرزوقي يعلق


بدوره نشر الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي تدوينة له عبر حسابه الرسمي على فيسبوك، أعرب خلالها عن أسفه لمنع دخول الناشط السياسي البارز أنور مالك للأراضي التونسية، واصفاً ذلك بـ"الأمر الخطير والمخجل"، مؤكدا أنه كان فعلياً قد أصدر قراراً لوزارة الداخلية إبان توليه الرئاسة برفع اسم الناشط الجزائري من قوائم المنع "لكن جهات -وصفها بالدولة العميقة- ترفض تنفيذ القرار حتى اللحظة"، على حد قوله.


حملة مساندة عبر تويتر


وكان نشطاء الشبكات الاجتماعية قد دشنوا هاشتاغ #تونس_تمنع_أنور_مالك و #ترحيل_انورمالك_من_تونس، مستنكرين منع السلطات له من الدخول لأراضيها.

وحاولت "هافينغتون بوست عربي" الاتصال بوزارة الداخلية التونسية، للاستفسار عن حقيقة قرار منع الناشط أنور مالك من دخول التراب التونسي، على خلفية صدور مذكرة توقيف بحقه في عهد بن علي، لكن لم تتلق أي إجابة.