20 ألف مصري في السجن بسبب قانون التظاهر لن يستفيدوا من إبطال مادة بالقانون المثير للجدل

تم النشر: تم التحديث:
SDF
sm

قضت المحكمة الدستورية بمصر (أعلى محكمة بالبلاد)، اليوم السبت 3ديسمبر/كانون الأول 2016 بإبطال مادة بقانون التظاهر تمنح وزير الداخلية سلطة منع المظاهرة أو تغيير مسارها‎، لكنها أبقت على العقوبات المقررة بالقانون المثير للجدل كما هي، وفق مصادر قضائية وقانونية.

وقالت المحكمة في منطوق حكمها النهائي، إنها تقضي بعدم دستورية المادة 10 من قانون التظاهر، التي تمنح وزير الداخلية سلطة منع المظاهرة أو تغيير مسارها، وسقوط باقي الإجراءات المنصوص عليها في هذه المادة.

ونصت المادة 10 على أنه "يجوز لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص في حالة حصول جهات الأمن – وقبل الميعاد المحدد لبدء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة– على معلومات جدية أو دلائل عن وجود ما يهدد الأمن والسلم، أن يصدر قراراً مسبباً يمنع الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة أو يقرر إرجاءها أو نقلها إلى مكان آخر أو تغيير مسارها، على أن يبلغ مقدمي الإخطار بذلك القرار قبل الميعاد المحدد بأربع وعشرين ساعة على الأقل".

كما قضت "الدستورية" برفض الطعن المطالب بإلغاء المادتين 7 و19 الخاصتين ببعض الجرائم المحظور ارتكابها خلال المظاهرات والعقوبات المقررة في القانون والتي تراوحت ما بين السجن والغرامة.

ووفقاً لما ذكره مختصصون في الملف القانوني والدستوري المصري، فإن الحكم جاء صادماً لتلك الآمال، ولن يترك أثراً على الأحكام الصادرة بحق المحبوسين احتياطياً أو نتيجة أحكام قضائية بناء على مواد هذا القانون.


منع التظاهر لن يتوقف


عزت غنيم مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، يرى أن الحكم لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على أوضاع المحبوسين احتياطياً على ذمة هذا القانون، أو الصادر بحقهم أحكام بناء على مواده، وأن حكم الدستورية اليوم أعطى إشارة ضوء باستمرار حبس ما يزيد عن 20 ألف مواطن مصري نتيجة هذا القانون.

وأكد غنيم في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الحكم في مجمله يعد من المرات المعدودة التي تخالف فيه المحكمة ما جاء في تقرير هيئة المفوضين داخل المحكمة، والذي تحدث عن عدم دستورية المادتين 7 و19 من القانون، وهما المتعلقتان بنصوص العقوبات المقررة بالقانون للمخالفين لنصه، والتين كان من المنتظر أن يصدر حكم بعدم دستوريتهما أملاً في إزاحة الظلم عن المحبوسين، إلا أن الحكم خالف التوقعات كما خالف تقرير المفوضية.

وذكر أن القانون لم يتأثر بهذا الحكم، وأنه يعد سارياً، ولن يؤثر الحكم على شكله أو تطبيقه أو جوهره، وهو حكم يعطي طاقة دستورية لاستمرار تنفيذ القانون القمعي للتظاهر في مصر لحين إشعار آخر.


حكم الدستورية منضبط


المستشار محمد نور الدين أستاذ القانون الدستوري، يرى أن الحكم منضبط في شقين، الأول رفض الطعن على عدم دستورية القانون تأسيساً على انتفاء حالة الضرورة وقت صدوره، حيث أن المستشار عدلي منصور عندما أصدر القانون حين كان رئيساً للجمهورية، أصدره بصفة تشريعية أصلية كونها فترة أعقبت 30 يونيو 2013 ولا ينطبق عليها حالة الضرورة في الصدور التي يترتب عليها إلغاء القانون بعد انتهاء تلك الحالة، أو إقرار مجلس النواب له، ويؤكد أن تلك الحالة لم تكن موجودة هو أن القانون لم يعرض على البرلمان بعد انتخابه.

وذكر نور الدين في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الشق الثاني الذي جاء منضبطاً في الحكم، هو قضاء المحكمة الدستورية بعدم دستورية المادة 10 من القانون، حيث أنه وفقاً للأنظمة الدستورية الحديثة تم صون حق الاجتماع أو حق التظاهر، وطالما توفر الإخطار لا يحق لوزير الداخلية أو ما ينوب عنه في وقف حق التظاهر، واستمرار المادة في صورتها الحالية ينقص من حق التظاهر، وحولت الإخطار من أمر تنظيمي إلى ضرورة الحصول على إذن مسبق.

ومن آثار الحكم قال الخبير الدستوري، إن القضاء بعدم دستورية تلك المادة يسري على كافة سلطات الدولة، وبالتالي أي قانون يخرج مخالفاً لهذا الحكم يعد غير دستوري، ومن أهم آثار الحكم، أنه من تم القبض عليه في تظاهرة تم إرسال إخطار مسبق بها للجهات الأمنية، وتم بعد ذلك إلغاء هذا الإخطار استناداً للمادة 10 المقضي بعدم دستوريتها، فإنه يحق لمن حبس للمشاركة في تلك المظاهرة الدفع بالبراءة تأسيساً على انتفاء نص التجريم بموجب الحكم الدستوري، أما من تمت إدانته بالقانون دون تلك المادة فلن تتأثر مدة حكمه أو براءته بهذا الحكم، وخصوصاً التظاهر بدون إخطار الذي جاء بالمادة الثامنة.


يمكن الطعن من الجديد


وأوضح نور الدين، أن هذا الحكم لا يمنع الطعن على أي مادة من مواد القانون لاحقاً، بما في ذلك المواد التي تم الحكم بدستوريتها، حيث يستطيع المواطن الطعن عليها مرة أخرى بعدم الدستورية لأسباب جديدة فالحجية فقط تكون للأحكام التي قضت بعدم الدستورية.

وتابع "ووفقاً للحكم الجديد فإن الأمر هنا فيما يخص بمنع تنظيم المظاهرة بعد الإخطار أصبح خاضعاً لسلطة القضاء، حيث تلجأ الجهات الأمنية إلى الشق المستعجل في مجلس الدولة وتقديم طب بإلغاء تلك التظاهرة لأسباب موضوعية تنظر فيها المحكمة، وقرارها سوف يكون ملزماً للجميع، ومخالفته تعد جريمة.


البرلمان يعدل القانون


إيهاب الطماوي، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، قال إنه سبق وطالب بأن يكون تعديل قانون حق تنظيم التظاهر، بعد حكم المحكمة الدستورية العليا.

وأشار في تصريحات صحفية إلى أنه بعد حكم المحكمة الدستورية العليا اليوم، بعدم دستورية نص المادة 10 من القانون، سيتم النظر في التعديلات وفقاً لهذا الحكم، وبما يتوافق مع الدستور، وبما يحقق مصلحة المجتمع.

طارق العوضي أحد مقدمي الطعون على القانون إن " حكم الدستورية اليوم نهائي ويجعل القانون دستورياً باسثناء مادة سيعدلها البرلمان ولن يكون لها أثر على المحبوسين بسببه".

واتفق معه جمال جبريل، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة، مضيفاً، أنه سيتم وقف العمل بهذه المادة من توقيت نشر المادة الملغاة، مع إلغاء أي حكم مترتب عليها أو وقف أي قضية تحاكم على أساسها، على أن تعاد للبرلمان لتعديلها.

وذكر مصدر حقوقي، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن إلغاء الأحكام ووقف القضايا وفق هذه المادة الملغاة، سيكون أثره منعدماً لأن المتهم وفق قانون التظاهر له عدة اتهامات من القانون ذاته، وإن تم استبعاد المادة الملغاة فهناك مواد أخرى تقر العقوبة، وبالتالي يكاد الأثر القانوني يكون منعدماً ولا يذكر، بخلاف إن تم إلغاء العقوبات في القانون ذاته، الذي كان سيستفيد منه آلاف المحبوسين، وهو ما تم رفضه اليوم.