قوات الأسد تسيطر على نصف الأحياء المحاصرة بحلب والمعارضة تقاومها.. عشرات آلاف المدنيين يفرون من المدينة

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
Sana Sana / Reuters

باتت قوات نظام بشار الأسد تسيطر على نصف الأحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة المسلحة في حلب قبل بدء الهجوم الواسع على هذه الأحياء في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، في حين حاولت الفصائل أن تقاوم حفاظاً على حي الشيخ سعيد.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الأنباء الفرنسية: "بعد التقدم الأخير باتت قوات النظام تسيطر على نصف الأراضي" التي كانت بأيدي الفصائل المعارضة في الأحياء الشرقية لحلب.

وأضاف أن قوات النظام "عززت الجمعة مواقعها" في حيين داخل حلب الشرقية وتواصل تقدمها شرقاً.

وسُمع في شرق حلب دوي معارك عنيفة في حي طريق الباب الذي دخلته قوات النظام الخميس. كذلك فر السكان من حي الشعار المجاور.

ومنذ السبت فر ما لا يقل عن 50 ألف شخص من أصل سكان الأحياء الشرقية للمدينة الذي كان نحو 250 ألفاً، وتوجهوا إلى الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام.

ويفيد المرصد أن أكثر من 300 مدني بينهم 42 طفلاً قتلوا في الأحياء الشرقية لحلب منذ بدء هجوم قوات النظام في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، فيما قتل 59 في قصف للأحياء الغربية.


"مقاومة شرسة"


ودخلت الفصائل المعارضة المسلحة في معارك ضارية الجمعة مع قوات النظام، في محاولة للحفاظ على حي الشيخ سعيد في الأحياء الشرقية لمدينة حلب.

وذكر المرصد أن مسلحي المعارضة تمكنوا الجمعة، بدعم من تنظيم "فتح الشام"، من قلب الوضع في حي الشيخ سعيد، وتمكنوا من استعادة 70 بالمئة من الحي بعد أن كانت القوات النظامية هي التي تسيطر على 70 بالمئة منه.

وقال مدير المرصد: "يريد النظام وحلفاؤه (..) بأي ثمن استعادة الحي"، مشيراً إلى "أن استعادته تهدد مباشرة سائر الأحياء الشرقية الأخرى".

وأضاف أن خسارة الحي "ستشكل ضربة قاسية للمقاتلين وخصوصاً بعد خسارتهم" لجزء كبير من الأحياء الشرقية للمدينة خلال الأيام الأخيرة، مضيفاً أن هؤلاء "يقاومون بشراسة لأنهم يعلمون أنهم سيقعون بين فكي كماشة إذا سقط الشيخ سعيد".

وأعلنت الأمم المتحدة الجمعة أن قرابة 20 ألف طفل فروا من منازلهم شرق مدينة حلب في الأيام الأخيرة، محذرة من أن الوقت بدأ ينفد لتزويدهم بالمساعدات التي هم في أمس الحاجة إليها.

ولليوم الثاني على التوالي تراجعت وتيرة الغارات الجوية بسبب سوء الأحوال الجوية لكن المدفعية لا تزال تقصف على جبهات عدة.

كما عرقل سوء الأحوال الجوية نزوح المدنيين الفارين من المعارك. وتمكنت أسر عدة فرقتها الحرب، من الالتقاء مجدداً.

وأمام ابنته رشا التي لم يرها منذ عام ونصف عام، جثا جمعة القاسم على ركبتيه في الوحل وانفجر باكياً. وأمام المركز التجاري الذي يستقبل النازحين، عاد ونهض وعانق ابنته
التي تمكنت من الفرار مع أطفالها. وقال القاسم وهو في حال تأثر شديد "كنت أحلم برؤية وجهها ولو دقائق قبل أن اموت".


ممرات إنسانية


وعرضت روسيا الخميس فتح أربعة ممرات إنسانية من حلب الشرقية لإجلاء المدنيين والجرحى وإيصال المساعدات.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة في روما أن قوافل المساعدات الإنسانية ستدخل الأحياء الشرقية في شكل "آمن".

من جهته أوضح وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه بحث الملف السوري مع لافروف الذي التقاه الجمعة في روما.

وقال "تحادثت مع الوزير لافروف ونحن قلقون جداً إزاء الكارثة الإنسانية في حلب" مشدداً على ضرورة حقن الدماء وإرسال القوافل الإنسانية إلى الأحياء الشرقية لحلب.


"إنهاء القتال"


من جانب آخر، بدأت الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة محادثات بشأن مسودة قرار يطالب بإنهاء القتال في سوريا وسط إحباط لدى بعض الدول والجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان بسبب المأزق الذي وصل إليه مجلس الأمن الدولي حيال الحرب الدائرة منذ حوالي ست سنوات.

وطلب أكثر من ثلث أعضاء الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة هذا الأسبوع عقد اجتماع رسمي بشأن سوريا. ويقول دبلوماسيون إن من المرجح أن يعقد الاجتماع الأسبوع المقبل عندما يكون القرار الذي صاغته كندا جاهزاً للتصويت عليه.

والقرارات الصادرة عن الجمعية العامة غير ملزمة لكنها يمكن أن يكون لها ثقل سياسي.

وكتبت كندا وكوستاريكا واليابان وهولندا إلى رئيس الجمعية العامة بيتر تومسون بالنيابة عن 74 دولة "نعتقد أن من الضروري للجمعية العامة أن تعبر عن إرادتها الجماعية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وأن تتخذ إجراءات بشأن الوضع في سوريا."

وستعبر مسودة القرار عن الغضب حيال تصاعد العنف في سوريا وستطالب بدخول المساعدات ووقف الهجمات العشوائية وغير المتكافئة وإنهاء الحصار.

وعقدت الجمعية العامة اجتماعاً غير رسمي بشأن سوريا في أكتوبر/تشرين الأول بطلب من نفس الدول للوقوف على حجم التأييد لجلسة خاصة طارئة نادرة. وتدعو تلك الدول الآن
إلى اجتماع رسمي وليس جلسة خاصة طارئة.

ووفقاً لقرار صدر في عام 1950 يمكن الدعوة إلى جلسة خاصة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث مسألة "بغية إعداد توصيات مناسبة للدول الأعضاء لاتخاذ إجراءات جماعية" إذا فشل مجلس الأمن في اتخاذ إجراء.

ولم تعقد الجمعية العامة سوى عشر جلسات خاصة طارئة كانت آخرها في 2009 بشأن الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأعلن ائتلاف من أكثر من 220 من جماعات المجتمع المدني من نحو 45 دولة -من بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وأوكسفام وأنقذوا الأطفال- يوم الخميس أن مجلس الأمن فشل في حماية شعب سوريا ودعا إلى جلسة خاصة طارئة للجمعية العامة.

واستخدمت روسيا حليف الحكومة السورية حق النقض (الفيتو) ضد خمسة قرارات بشأن سوريا في مجلس الأمن منذ 2011. انضمت الصين إلى موسكو في استخدام الفيتو ضد القرارات الأربعة الأولى.

ويناقش مجلس الأمن المؤلف من 15 دولة منذ أسابيع مشروع قرار صاغته مصر وإسبانيا ونيوزيلندا يطالب بهدنة مدتها عشرة أيام في حلب. ولم يتحدد موعد للتصويت على المشروع الذي تعارضه روسيا حالياً.