سلفي أم كاثوليكي أم ممثل أفلام جنسية؟ هذه حقيقة "الجهادي" الذي اخترق المخابرات الألمانية

تم النشر: تم التحديث:
DEFAULT
İ

منذ أسبوعين كان روك (51 عاماً) جالساً في المبنى الرمادي لجهاز الاستخبارات الداخلية الألمانية (والمعروف بالمكتب الفيدرالي لحماية الدستور) في كولون كورويلير، يتلقَّى مهمة مراقبة الإسلاميين في ألمانيا. الآن، يقبع "روك" في السجن.

المواطن الألماني، المولود في إسبانيا، والمتزوج وله 4 أطفال، متهم بالدخول في غرفة دردشة مشهورة بين إسلاميين متشددين تحت اسم مستعار، روَّج فيها لنفسه على أنه جاسوس واقترح على مستخدم آخر القيام بعمل عنيف ضد "الكفار". ويزعم أنه كتب أنه "مستعد لأي شيء لمساعدة إخوانه"، وفق thedailybeast.

ولسوء حظ روك، كان ذلك المستخدم الآخر عضواً في جهاز الاستخبارات الداخلية الألمانية، يقوم بمراقبة غرفة الدردشة تلك. ألقي القبض على روك في اليوم التالي.


اعتنق الإسلام سرّاً


أثناء التحقيق معه، اعترف "روك" بأنه اعتنق الإسلام سراً منذ عامين، وأخبر محققه بأنه اخترق وكالة الاستخبارات لأن تلك "إرادة الله".

وادَّعى روك أن هناك خطة أكبر لاختراق جهاز الاستخبارات الداخلية، وهي خطة سوف تستمر بدونه. وقيل إن روك قال: "ربما تكونون قد قبضتم عليّ الآن، لكن الخطة سوف تستمر".

الآن يتوسع جهاز الاستخبارات الداخلية الألمانية بسبب وجود تهديدات إرهابية وتوترات متطرفة تلوح في الأفق. يملك جهاز الاستخبارات حالياً حوالي 3 آلاف موظف، وهناك 500 وظيفة جديدة يخطط لها في الميزانية الفدرالية لعام 2017.

كان روك قد عين "موظف مراقبة" في شهر أبريل/نيسان، وبحسب رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية، هانز جورج مابن، فإن الاحتياطات الأمنية "العالية جداً جداً" قد روعيت في عملية اختيار المتقدمين: فقد كان على روك أن يقدم 5 شهادات توصية، وأن يكتب قائمة بكل أقاربه ويخضع لاستجواب حول سيرته الذاتية.


حياة مزدوجة


ولكن رغم وصفه بأنه "غير مشكوك فيه" و"عامل جيد"، يبدو أن روك كانت له حياة مزدوجة تتجاوز حياة العميل السري التقليدية: فعندما بحثت الشرطة في الشقة التي كان يشاركها مع عائلته التي لم تشك فيه، قيل إنها قد وجدت، بين أشياء أخرى، أشرطة أفلام جنسية مثلية شارك فيها تحت نفس الاسم المستعار الذي استخدمه في غرفة الدردشة.


سلفي كاثوليكي


وقال الصحافي، هانز لييندكر، لموقع "ذا دايلي بيست"، إن جهاز الاستخبارات الداخلية من المرجح أن يكون في مشكلة أكبر لو اتضح أن الإسلامي الذي ادعى كونه "ترساً في آلة" ليس في الحقيقة ذا شخصية غريبة كما يبدو. وأضاف هانز: "الرجل متزوج من طبيبة، وهو أيضاً ممثل أفلام جنسية مثلية. وهو كاثوليكي وسلفي. لا أحد يعرف من هو، لكن روك ذاته لا يبدو أنه يعرف نفسه".

وقال مابن: "من الواضح أننا نتعامل مع حالة تحول فيها شخص إلى التطرف، دون ملاحظة من أولئك الموجودين في بيئته الشخصية". وكان مابن قد راجع ملف م ولم يجد أي خطأ في عملية توظيفه.


السياسيون الآن منقسمون حول تحديد مدى فداحة هذا الخطأ


ومن ثم فالسياسيون الآن منقسمون حول تحديد مدى فداحة هذا الخطأ بالنسبة لجهاز الاستخبارات الداخلية. فالائتلاف الحاكم يثني على "العمل الجيد" الذي أدى للكشف عن روك، ويشعر سياسيو المعارضة بالقلق من احتمال وجود اختراقات أمنية، بينما يريد أقصى اليسار إلغاء جهاز الاستخبارات الداخلية بالكامل.

لكن أياً كانت وجهة نظرك، فبرلين تشعر بالضيق من أن تلك القضية ظهرت على صفحات الجرائد ليلة الثلاثاء 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، قبل أن يسمع بها أي أحد من "مابن" مباشرة.

وقال سياسي من الحزب الديمقراطي الاشتراكي شاكياً: "إن البرلمان بأكمله قد سئم من اكتشاف معلومات حساسة حول جهاز الاستخبارات من وسائل الإعلام. ليس هذا أسلوباً سيئاً فحسب، الأمر بالنسبة لي عار حقيقي".

وكان مابن وجهاز الاستخبارات الداخلية قد تعرضا لانتقادات شديدة، الصيف الماضي، بسبب "قضية كرولي" عندما اتضح وجود دليل على وجود روابط بين الجاسوس المتوفى توماس وجماعة الاشتراكيين القوميين السرية الإرهابية اليمينية المتطرفة.

وقبل تعرض جهاز الاستخبارات الداخلية للهجوم بسبب الاختراقات الأمنية وسوء التواصل، كان الجهاز قد تعرض للسخرية بسبب كونه مملاً وواضحاً. فكونك جاسوساً في ألمانيا ليس شيئاً مشرفاً كما هو في بعض البلاد الأخرى، بسبب تاريخها، وبحسب لييندكر "لطالما كانت هناك صعوبة في إيجاد الأشخاص المؤهلين".

وكان جهاز الاستخبارات قد عرض، منذ عامين، إعلاناً توظيفياً مبهم الصياغة في إحدى صحف مقاطعة كولونيا يبحث فيه عن "شخص مهتم بالسياسية، متحرك، يشارك في محيطه بأعين مفتوحة" لكي يعين "في وظيفة مراقب في جهاز الاستخبارات". ويبدو أن معدل الاستجابة كان منخفضاً جداً، إلى درجة أنه توجب على مابن أن يقوم بنفسه بالتأكيد للقراء أن الأمر "ليس نكتة".
اليوم، كما هو واضح، ليس في الأمر ما يُضحك.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع The Daily Beast الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.