بطل فيلمها سيبني حلب من جديد.. ماذا قالت وعد الخطيب في آخر رسالة لها؟

تم النشر: تم التحديث:
8
8

تعاقدت القناة الرابعة في بريطانيا، قبل نحو عام، مع السورية وعد الخطيب لتقوم بمهمة صنع فيلم يروي مأساة شرقي حلب، فظهر الفيلم الذي يحكي قصة لشاب يحلم بإعادة بناء مدينته حلب ليس بالإسمنت ولكن بأشياء أخرى.

وقد نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية مقالاً لرئيس تحرير القناة الرابعة يتحدث فيه عن الفيلم وقصته ، وإليك نص المقال بحسب ما نشرته الصحيفة.

نص المقال:

قبل عام أوكلت قناة Channel 4 البريطانية إلى امرأة في حلب اسمها وعد الخطيب مهمة صنع فيلم عن الحياة داخل المدينة، فكان فيلمها الذي تمحور حول مراهق يحلم ويعيد بناء وتصميم مدينة حلب بالكرتون والصمغ وبعض النفايات، وكانت مشاهد هذا الفيلم بصيص أمل يشع من داخل المدينة المحطمة.

عندما أثخنت المدينةََ جراحُها هذا العام قررنا التعاقد مع وعد الخطيب لتكون صانعة أفلام حصرية لنا ولحسابنا، فكانت النتيجة أن خرجت علينا بقصص وشهادات موجعة عايشت الحياة تحت الحصار شرق المدينة الكبرى الواقعة تحت سيطرة المعارضة. طوال العام أثرت فينا وعد الخطيب بعشرات التقارير المتميزة التي طغت على برامجنا وشوهدت مئات الملايين من المرات حول العالم على موقع insidealeppo.com.

تدور معظم قصص وعد في غرف الطوارئ داخل المستشفى الذي يعمل فيه زوجها الطبيب، لكن عدستها لم تصور فقط صرخات الجرحى على أسرة الموت، بل تمكنت من تحقيق الغاية الكبرى من الصحافة، ألا وهي "أنسنة الضحايا"، حيث عرضت علينا عائلات بأكملها تعايش أسوأ لحظاتها، كما سجلت ألمهم واستعرضت الرعب أمام العالم دون تدخل منها وبمهارة يستغرق تعلمها عشرات السنين لدى معظم الصحفيين.

الآن تميل كفة الميزان ضد المعارضة وثمة أسئلة كثيرة حول ما يجري لمن تعتقلهم الحكومة من مدنيين أو مقاتلين. لم تتمكن وعد من مغادرة المدينة لأشهر، فلديها طفل صغير وهي الآن حامل في الثاني، يحاصرها الجيش هي وربع مليون إنسان آخر، لكنها صحفية وبصحبة فريق طبي بقي في المدينة فقط لرعاية الجرحى ومن حياتهم بخطر في حلب، ولهذا نتوقع لها وللكل معها أن تلقى معاملة وحقوق أي مواطن. إننا نتوقع من الحكومة السورية حماية حياة المدنيين خاصة غير المقاتلين والأطقم الطبية والنساء والأطفال تماماً مثلما أعلنت على الدوام.

في هذا الأسبوع فازت وعد بجائزتين من منظمة العفو الدولية، وفي أثناء غيابها أرسلت لنا هذه الكلمات كي نقرأها وننشرها:

"لعل هذه آخر رسالة أرسلها لكم وللعالم، فأنا في أخطر مدينة في العالم واليوم فقط سقط 30 برميلاً متفجراً و100 قذيفة مدفعية على الحي الذي أقطنه (حي السكري). أردت أن أكون معكم لكن حصار المدينة منعني من ذلك، فما أنا إلا واحدة من 270 ألف شخص يعيشون تحت هذا الحصار. الشيء الوحيد المتوفر في هذه المدينة هو الهواء، لكنه في معظم الوقت ملوّث بالغازات السامة والكلور. لسنا المدينة الوحيدة المحاصرة في سوريا، ولن يتحقق خلاصنا بمجرد رفع هذا الحصار أو وقف القصف، لكنه سيكون بسقوط النظام والحصول على حريتنا وكرامتنا بوصفنا سوريين. وددت لو أن عدستي وعدسات زملائي تنقل لكم الصورة الكاملة لحلب، لكننا عاجزون أمام رعب التدمير الذي يمارسه الروس والنظام في هذه المدينة القديمة.

إن هذه مدينة مُحيت تسمى حلب، وكل أهلها يطلبون منكم أن تتذكروا إنسانيتكم".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.